معهد ليفانت للدراسات

تخفيف التوتر في سورية .. وصفة روسيا المعقّدة

تخفيف التوتر في سورية .. وصفة روسيا المعقّدة
يوليو 14
19:53 2017

تشترك تركيا وإيران مع روسيا كدول ضامنة لاتفاق مناطق تخفيف التوتر في سورية، وهنا تكمن إحدى عقبات تحديد هذه المناطق، وتحديد المكلفين بحماية حدودها، فأنقرة وطهران لم تستطيعا الاتفاق حتى الآن بشأن الجهة المكلفة بحماية حدود هذه المناطق والأراضي، التي تسيطر عليها الحكومة السورية.
 

لم تبدِ إيران في البداية رغبتها في نشر قواتها على حدود هذه المناطق، ولكن ما إن أبدى الأتراك رغبتهم في إرسال قواتهم، حتى غيرت موقفها تماماً، بانتظار أن يتم التوصل إلى اتفاق بشأن هذه المسألة .

تتنافس تركيا وإيران في سورية، لذلك فإن تعزيز مواقع أيٍ منها في المستقبل سيواجه برد فعل من الأخرى، ويبقى أن يأخذ الطرفان موقف السلطة في دمشق بالاعتبار، التي يجب الاتفاق معها بشأن جميع الخطط، بما فيها تلك التي تدخل في إطار مفاوضات أستانا، وفيما ترى موسكو، اللاعب الرئيسي في الأزمة السورية، أن العمل مع من تربطها به علاقات صداقة تقليدية مريح أكثر، لكن هذا لا يعني أنها تنوي استبعاد تركيا من جميع العمليات.
 

قبل أسبوع، 22 حزيران، خرج المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالن، وقال إن العمل جارٍ على آلية تفضي إلى نشر قوات روسية وتركية في إدلب، وأخرى إيرانية وروسية في محيط دمشق، إضافة إلى قواتٍ أردنية وأمريكية في درعا.
 

صحيفة "يني شفق" التركية، المقربة من مركز القرار في أنقرة، تحدثت السبت 24 حزيران، عن خطة بلادها لدخول محافظة إدلب، من ثلاثة محاور رئيسية، مشيرةً إلى أن ذلك يأتي "سعياً لحماية المنطقة، ونسف تمدد الأحزاب الكردية إلى البحر الأبيض المتوسط"، حسب تعبيرها.
 

المتحدث باسم الرئاسة التركية لفت أيضاً إلى أن هناك مقترحاً روسياً، يقضي بإرسال قوات محدودة من قرغيزيا وكازاخستان إلى سورية، ليأتي نفي وزير الخارجية الكازاخي، خيرات رحمانوف، مباشرة، مؤكداً أن بلاده "لم تجر مباحثات بهذا الخصوص"، كما نقلت وكالة “إنترفاكس” الروسية للأنباء، عن رئيس قرغيزيا، ألمظ بك أتامباييف، قوله إنه لم يجر أي مفاوضات، مشيراً إلى أن "مثل هذه الخطوة، حتى إذا طرحت للمناقشة، ستحتاج إلى قرار من الأمم المتحدة ضمن موافقات أخرى".
 

مصادر مقربة من مفاوضات التسوية السورية ذكرت أن القائمين على رسم حدود مناطق تخفيف التوتر في سورية اتفقوا على حدود منطقتين من أصل أربع وأن تركيا معنية بمتابعة الوضع في إدلب، إلا أن الأطراف المعنية لم تتفق بعد على حدود المنطقة الشمالية، أي إدلب المعنية بمتابعتها تركيا، فيما أجمعوا على حدود المنطقتين الثانية والثالثة اللتين سوف تشملان الغوطة الشرقية ومساحات محددة شمال حمص.
 

أما منطقة تخفيف التوتر الرابعة لا تزال قيد البحث في الوقت الراهن، ولا حدود واضحة لها حتى الآن نظراً لانخراط الأردن وإسرائيل في ما يحيط بهما، مع أنه لن توكل لأي من البلدين المذكورين أي مهام تتعلق بمشاركتهما المباشرة في مراقبة وقف التصعيد هناك، كما أن تعدد فصائل المعارضة السورية المسلحة في المنطقة المشار إليها يسهم في عرقلة رسم حدودها، ويجعل رسم الحدود وتقاسم المسؤوليات أمراً متعذراً، ولم تتبن الأطراف المعنية حتى الآن أي قرار نهائي بهذا الشأن، الأمر الذي يرجح البت بهذه المسألة مع حلول موعد اجتماعات أستانا المقبلة.
 

ويبقى أن تحديد كيفية توفير الأمن في مناطق تخفيف التوتر، يعود إلى صلاحيات الدول الضامنة لمحادثات أستانة ( روسا وتركيا وإيران )، فيما ترى موسكو أن الرقابة عليها يجب ألا تتحمل مسؤوليتها الدول الثلاث الضامنة، كما أن إرسال قوات "القبعات الزرقاء" الأممية إلى هذه المناطق غير وارد"، وستحمل الجولة الخامسة من محادثات أستانا تفاصيل أوفى عما يُحاك لسورية خلال الأيام المقبلة.
 

روسيا وعلى لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف قالت إن مناطق تخفيف التوتر في سورية هدفها الوصول إلى تهدئة شاملة، وأن هذا التدبير الخاص بمناطق تخفيف التوتر مؤقت يفترض أن يلغى بعد فترة وينتشر على كامل الأراضي السورية، معتبرة أن أن هناك بعض الجهات تكذب عندما تحاول نشر الإشارات عن طريق بعض المنظمات غير الحكومية بأن هذه المناطق هدفها تقسيم سورية، وتقارن موسكو بين هذه التصريحات "الاستفزازية" وما جرى اللعب عليه في الأحياء الشرقية لمدينة حلب،
 

يذكر أن روسيا وتركيا وإيران اتفقت على إنشاء أربع مناطق لتخفيف التوتر في سورية مطلعَ شهر أيار الماضي في أستانا. وهذه المناطق تقع في محافظة إدلب وبعض أجزاء من محافظات (حلب واللاذقية وحماة المجاورة)، والمنطقة الواقعة إلى الشمال من حمص، وضواحي دمشق والغوطة الشرقية، وعدد من مناطق المحافظات الجنوبية درعا والقنيطرة. وبموجب هذا الاتفاق، يتم فصل هذه المناطق عن المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات الحكومة السورية، بشريط حدودي تنتشر فيه بوابات لدخول وخروج المدنيين.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة