معهد ليفانت للدراسات

تحدّيات مختلفة تنتظر ناشطي المجتمع المدني السوريين

تحدّيات مختلفة تنتظر ناشطي المجتمع المدني السوريين
يونيو 02
21:14 2016

لاتنفكّ المؤتمرات والورش وحلقات النقاش حول الواقع السوري تعقد في عدّة مدن حول العالم في مقدمتها جنيف , يدعى لهذه الأحداث ناشطون مختلفون من العاملين في المجتمع المدني والأهلي السوري معظمهم من المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة السوريّة .

 

مؤخراً بدأ المنظمون وفي مقدمتهم منظمات الأمم المتحدة دعوة أشخاص من الناشطين ضمن مناطق عمل الحكومة , الأمر الذي كشف ثغرات عديدة في مقدمتها ضعف التدريب والخبرة الذي يحمله قادة العمل المجتمعي في سورية ويكشف في ذات الوقت حجم التدريب والامكانات التي يتمتّع بها الناشطون في سواء في الخارج أو في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة داخل سورية .

 

ترجع الأسباب التي تحكم هذا الواقع إلى مقدمات عديدة أبرزها هجرة النخب والخبرات التي تركت سورية خلال سنوات النزاع الخمس والتي خلقت حالة فراغ ملأتها نخب وشخصيات جديدة ينقصها التدريب والخبرة والممارسة والحريّة في استقدام التمويل الخارجي المربوط حصراً بموافقات تصدرها وزارة الخارجيّة السورية لمنظمات وجمعيات معيّنة وضمن مجالات اغاثيّة وانمائيّة محددة.

 

ليس خفيّاً أنّ الخارجيّة السورية تمنع عشرات المنظمات غير الحكومية من التواجد والعمل في المناطق التي تسيطر عليها لأسباب سياسيّة وأسباب تردّها الحكومة إلى برامج استخباراتيّة خفيّة لهذه المنظمات تستهدف تجنيد الناشطين وحشدهم في اطار سياسات عاملة ضدّ الحكومة وتوجهاتها .

 

ومن الأسباب الأخرى التي تحكم هذا الواقع هو التدريب العالي المقدم للناشطين السوريين في الخارج , حيث تتسابق وكالات التنمية ووزارات الخارجيّة والمنظمات الغير حكومية لاجراء تدريبات عالية المستوى , يستهدف ذلك في طبيعة الحال التأثير في المجتمع المدني وحجز حصّة هذه الحكومات من توجهات التنمية المقبلة في سورية , كما تستهدف بث السياسات المعيّنة التي تتجه هذه الجهات لنشرها وتعزيزها بين الناشطين المدنيين في عدّة دول , خاصّة وأنّ المجتمع المدني في سورية ما يزال قيد التشكل .

 

التوجه اليوم لدمج ناشطي المجتمع المدني السوري من مختلف المناطق يستهدف بالضرورة اتجاهاً جديداً لتشكيل قوّة ضغط مدنيّة على الأطراف السياسيّة والعسكريّة للقبول بحلول انسانيّة ولو كانت تفاصيل متعلّقة بالهدن ومتوافقة مع مسارات ديمستورا المتعلّقة بالنسويّة أيضاً وتعزيز دورها وتمكينها كجزء من الحل ودور منظمات المجتمع المدني .

 

المثير أنّ الخمس سنوات الاخيرة خلقت واقعاً جديداً مختلفاً عن السابق في مختلف المناطق , تعمل اليوم مئات المنظمات والجمعيات والفرق في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة السورية وتستقدم مبالغ هائلة من التمويل من جهات عديدة , بالطبع ليس هناك من قوانين حقيقيّة ناظمة لعمل هذه المنظمات وشفافيّتها , وفي المقلب الآخر ازداد عدد المنظمات والجمعيات العاملة في سورية بشكل كبير أيضاً لكنّ مع فارق كبير بالتمويل الذي يقتصر في سورية على التبرعات والمساعدات من رجال الأعمال ومن المجتمع نفسه وبعض المنظمات التي استطاعت تأمين بعض التمويل بموافقة أو دراية الحكومة السورية .

 

لكن بالتأكيد هناك واقع غير متكافئ من جهة التمويل أو التدريب أو القدرات التي تمتلكها المنظمات المدنيّة في مختلف المناطق وبينما تحاول كل هذه المنظمات اضفاء الصفة الحياديّة والانسانيّة على عملها الاغاثي والتنموي فإنّ لها اصطفافات سياسيّة واضحة ان كانت تلك العاملة في المناطق الخارجة عن السيطرة والتي تتمثل بتحالفات مدنيّة تعلن عن أن الهيئة العليا للمفاوضات تمثّلها أو تلك العاملة في مناطق سيطرة الحكومة والتي يعلن معظمها حياديّته ولكنّه بشكل أو بآخر يعمل تحت موافقة الحكومة ودعمها غير المباشر في كثير من الأماكن والمراحل .

 

تحتضن بيروت واستنبول ومدن أخرى كثيراً من البرامج والتدريبات , اموال هائلة تصرف لاعداد ناشطين وقادة محتملين وتبدو المعارضة أكثرُ حظّاً وربما صاحبةُ كلّ الحظ حتّى الآن في الاستفادة من التمويل لخدمة أجنداتها وتطوير خبرات ومعارف نشطائها بعيداً عن أيّ رقابة حكوميّة , على العكس تشجّع الادارات المحليّة في المناطق الخارجة عن السيطرة وتسهّل عمل هؤلاء الناشطين الأمر الذي تفتقده المنظمات والجمعيات العاملة ضمن مناطق سيطرة الحكومة والتي تعمل وفق خطوط واضحة لايجب الخروج عنها ليس واحداً منها الاستفادة من أموال خارجيّة لاتمر عبر الخارجيّة على الرغم من هوامش متاحة أحياناً لحضور ورش عمل ودورات خارج سورية .

 

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة