معهد ليفانت للدراسات

تجنيد الأطفال في سورية مستمر

تجنيد الأطفال في سورية مستمر
ديسمبر 17
13:49 2016

مع تطور النزاع المسلح في سورية ، وظهور جماعات مسلحة بآيديولوجيات دينية وعرقية، تتنامى ظاهرة تجنيد الأطفال من قبل هذه الجماعات .. آلاف الأطفال دون سن الـ18 يتم تجنيدهم وتدريبهم وزجهم في ساحات القتال.


يتورط  تنظيم الدولة الإسلامية بعمليات تجنيد منظمة للأطفال في صفوفه في كل من العراق وسورية، وحتى اليوم لا تعرف الأعداد الدقيقة لعدد الأطفال المجندين لديه، ويعتمد التنظيم على مكاتب تسمى بـ "أشبال الخلافة"، مهمتها الأساسية استقبال الأطفال وتسجيلهم وإخضاعهم إلى دورات عسكرية وشرعية تمهيداً لزجهم في ساحات القتال أو تنفيذ عمليات نوعية، وتتخذ "داعش" معسكرات للأطفال في تل عفر في محافظة الرقة.


عادة يقوم تنظيم الدولة بتقسيم الأطفال إلى مجموعتين، تضم الأولى الأطفال ممن هم بين  5 و10 سنوات، وتضعهم في  مخيمات لتلقّي التعليم الديني، فيما تضم الثانية أطفالاً  بين الـ10 و15 سنة، يتم توزيعهم على مراكز التدريب العسكري، وذلك وفق ما ذكره تقرير لمكتب الأمم المتحدة.


كما يقوم تنظيم الدولة ببث مقاطع فيديو تظهر أطفالاً يقومون بتنفيذ عمليات إعدام في سورية، وهي الصور التي يريد من خلالها التنظيم على مايبدو القول "إن جيلاً جديد يتم إعداده وتنشئته ليقوم بالمهمة، في حال تم القضاء على التنظيم عسكرياً".


أما تنظيم جبهة النصرة، المنتمي لتنظيم القاعدة الجهادي، فقام أيضاً بإشراك أطفال دون الـ ١٨ من أعمارهم في عملياته القتالية، إضافة إلى تدريبهم في مراكزه العسكرية، كمركز "دعاة الجهاد".


وتعد وحدات حماية الشعب، الفصيل الأكبر في المناطق ذات الأكثرية الكردية، أحد أبرز الجهات المتورطة في تجنيد الأطفال في القتال في سورية، حيث حمّلت منظمات حقوقية الوحدات المسؤولية عن هذا الانتهاك بحق الأطفال بمن فيهم الأطفال الذين انضموا طواعية لصفوفها، وكانت "هيومن رايتس ووتش" أدانت في منتصف ٢٠١٥ عدم وفاء هذه القوات بتعهداتها بالكف عن استغلال الأطفال، موضحة أنها تأكدت من وجود أطفال دون الـ 15عشرة من أعمارهم يقاتلون في صفوف هذه القوات.


وقد تحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان، والذي يديره من بريطانيا رامي عبد الرحمن عن هذه الظاهرة بالقول : "بغض النظر عن الأرقام المحددة والتي تشير إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية هو التنظيم الأكثر استغلال للأطفال في حربة، إلا إن تجنيد الأطفال بات ظاهرة لدى كل الفصائل المقاتلة في سورية". ويشير عبد الرحمن إلى المعارك التي خاضها تنظيم "داعش" مع الوحدات الكردية الصيف الفائت، حيث يؤكد "مقتل نحو 250 طفلاً مما يعرفون بأشبال الخلافة، إضافة إلى معركة الكليات جنوب حلب حيث قتل نحو 150 طفلاً كانوا يقاتلون في صفوف الفصائل الإسلامية الأخرى".


وعادة ما تفضّل الميليشيات المسلحة استقطاب الأطفال، لتجنيدهم وزجهم لاحقاً في العمليات القتالية، لسهولة التأثير على أفكارهم ومعتقداتهم والتزامهم بالمهام المطلوبة منهم، لكن كلاً من  انتشار الجهل وغياب التعليم والفقر والثأر الناجم عن العنف الشديد يلعب دوراً هاماً في خضوع الأطفال لهذا المصير.


بلغ عدد الأطفال المحرومين من التعليم في سورية اليوم 2.8 مليون طفل، حسب تقارير أممية، ومع انتشار الحاجة والفقر بات الكثير من الأطفال ضحية لطمع ذويهم واتكالهم عليهم بسبب حاجتهم للمال.


خبراء في الجماعات الجهادية في سورية يرون أن هذه التنظيمات على اختلافها تستغل حاجات الأطفال وذويهم، بعضها مادية خاصة بالنسبة للأيتام، وفي أحيان أخرى تستغل حاجتهم للحماية وطلب الأمان، موهمةً بعض المراهقين أنها تشكل لهم غطاءً يحميهم من التشرد والخوف، وفي أحيان أخرى يقومون بتجنيدهم عقائدياً، بالتأثير على أفكارهم ومعتقداتهم، وغرس حب العنف والقتال داخلهم.


لكن وبحسب المراقبين فإن الفئة الأكثر سهولة للتجنيد هم من تعرضوا لخسارة ذويهم أو أحد أفراد عائلتهم بسبب القصف، فتدفعهم الرغبة بالثأر والانتقام، ولا يجدون طريقاً لتحقيق الثأر إلا الانضمام للقتال .. وفي حالات أخرى، لا يكون التحاق الأطفال بالجماعات المسلحة بمحض إرادتهم، إذ تعرض المئات من الأطفال  للخطف والتجنيد الإجباري، أو الإجبار من قبل آبائهم.


يذكر أنه في الوقت الذي تتوالى فيه التنديدات من قبل المنظمات الحقوقية والدولية، تنعدم الجهود الحقيقية التي تحد من هذه الظاهرة بالرغم من خطورتها على مستقبل سورية وربما على العالم.


جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة