معهد ليفانت للدراسات

بلاد الشام خارطة جديدة ؟

بلاد الشام خارطة جديدة ؟
مايو 27
08:56 2015

لايمكن فصل ما يجري من أحداث في بلاد الشام اليوم وتبدل في حدودها عن خارطة سايكس بيكو التي وضعت في 1916 من قبل الفرنسيين والبريطانيين , تتقدم اليوم الدولة الاسلامية "داعش" وتتمدد حدودها في اتجاهات متعددة رغم ضربات التحالف والمواجهات المستمرة في عدة مناطق اشتباك معها فهي اليوم تتوسع في سورية والعراق وأصبحت مساحتها ربما تقارن بمساحة المملكة المتحدة !

 

فقدت سورية في الأشهر الاخيرة أجزاء مهمة من قسمها الشرقي لكن الحكومة لاتزال تركز على جزء آخر وهو تلال القلمون .

يحاول الجيش السوري بدعم مقاتلين حزب الله السيطرة على القلمون فهي تتوسط موقع بالغ الأهمية لأمن دمشق والبقاع في لبنان .

الحفاظ على القلمون تحت سيطرة الحكومة السورية هو شيء هام وضروري لاستقرار ووجود الحكومة في سورية وفرض سيطرتها على المناطق التي تتواجد فيها .

 

أحد أعضاء البرلمان السوري وفي مقابلة تحدث بها إلى بي بي سي قبل ايام قال : القلمون أولوية , ان تدمر والمناطق الشرقية ليست أولوية في الوقت الحالي , بالتأكيد كل الأرض السورية هي هامة وأساسية ولكن الجيش السوري لايستطيع انجاز كل شيء في وقت واحد !

(يخوض الجيش السوري حربه مع الفصائل الاسلامية وكتائب المعارضة منذ 2011  ووفقاً لمصادر متعددة فقد فقد الجيش أكثر من 50 ألفاً من جنوده وضباطه في هذه الحرب )

 

الوضع في بلاد الشام وسورية خصوصاً يتغيّر بسرعة قياسية داعش تنتشر في سورية والعراق ووصلت إلى نقطة التنف الحدودية كما هاجمت قوات داعش في أبريل 2015 نقط تفتيش سعودية على الحدود مع العراق .

 

تعيش بلاد الشام الفوضى , داعش أتت في وقت قد يكون مناسب لمجتمعات أتعبتها الحرب والتفكك والأسئلة التي تتوارد هنا لماذا داعش تتقدم ؟ وتنجح في السيطرة على أراض جديدة ؟

مراسل سابق للتايم في الرقة في سورية قال : ان داعش جلبت الاستقرار والامن لهذه المناطق وهذا اولوية للسكان هنا !

 

تشكل داعش اليوم واقعاً على الارض بسيطرتها على أكثر من 35 % من مساحة سورية اضافة للمساحات الشاسعة التي تمتد بها في العراق , ربما لن نكون قادرين على رؤية جواز سفر باسم "الدولة الاسلامية " ولكن علمها بات يرتفع على مساحات واسعة في ظل سيطرة وتجنيد للأطفال في المجتمعات التي تحكمها فإلى متى ستستطيع هذه المجتمعات التعايش ؟

 

الصراع بين سني وشيعي اليوم يحول هذه البقعة من العالم لتعيش مآسي القرن 14 وحتى 17 ميلادي في أوروبا , تحديات كبيرة تواجهها بلاد الشام في المستقبل القريب , أمراء الحرب يسيطرون على مساحات واسعة من سورية اضافة لسيطرة جبهة النصرة والفصائل الاسلامية على شمال سورية بدعم تركي واضح مع سيطرة كتائب أخرى على المناطق الجنوبية لحدود تتصل بمعبر نصيب مع الاردن بدعم سعودي واسرائيلي أصبح علنياً من خلال اتصالات مع وحدات الدفاع الاسرائيلية في الجولان .

 

الشرق في سورية تحتله داعش , كل هذا التغيير الديموغرافي يؤدي لفوضى واسعة ديموغرافية وسكانية مع احتقان طائفي متزايد في بلاد الشام حتى الآن ربما بانتظار حلول دولية او ارادة دولية جادّة لحل الازمة في سورية او التخلص من "داعش " .

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة