معهد ليفانت للدراسات

بغطاء روسي .. الجيش السوري يتقدم ويتراجع

بغطاء روسي .. الجيش السوري يتقدم ويتراجع
نوفمبر 29
17:59 2015

تقدم مهم حققه الجيش السوري على كافة جبهات القتال منذ بدء عملياته العسكرية في السابع من الشهر الجاري بغطاء جوي روسي لاستعادة المناطق والبلدات من أيدي التنظيمات المسلحة المعارضة والمتطرفة، باستثناء ريف حماه حيث خسر معظم المناطق التي سيطر عليها عقب التدخل الروسي.

ساحة العمليات شملت من الجنوب إلى الشمال ريفي درعا والقنيطرة، ريف دمشق ، وأرياف حمص حماه واللاذقية، بالإضافة لريف حلب الجنوبي والشرقي، دون أن فتح أي جبهة حتى اللحظة باتجاه مراكز محافظات خارجة عن سيطرة الدولة بشكل تام كالرقة وإدلب، أو أجزاء منها كدير الزور.

الجيش بدأ حملة برية كبيرة ومباغتة على مواقع المسلحين في ريف حماه الشمالي ومن ثلاث محاور هي محور مورك لطمين، وكفرنبودة – الهبيط، والثالث باتجاه اللطامنة، وفي اليوم الأول حرر الجيش 70 كيلو متراً مربعاً من الريف الحموي، وسيطر على لطمين ومعركبة، عطشان، الحوير، المغير، تل الصخر وتل عثمان، كما تقدم باتجاه البحصة وأخذ تل سكيك، وباتت كفر نبودة شمال غرب المحافظة بالكامل تحت سيطرة الجيش، فاتحاً الطريق نحو خان شيخون بريف إدلب الجنوبي، التي أصبحت محاصرة بعد السيطرة على عطشان من جهة الشرق وكفرنبودة من جهة الغرب، وتابع الجيش عملياته في ريف حماه وسيطر على التمانعة بعد سيطرته على تل مرعي، الواقع على الحدود الإدارية بين حماه وإدلب .. قرى صفصافة وفورو باتت أيضاً في يد القوات المسلحة السورية، لكن هجوماً مضاداً لجيش الفتح وفصائل مسلحة أخرى، عاد واستولى من خلاله على معظم المناطق التي تقدم الجيش السوري فيها، وأعاد الجيش إلى نقاط تمركزه قبيل التدخل الروسي، بالإضافة إلى خسارة الجيش مدينة مورك.

بالتزامن مع عملياته في ريف حماه، شن الجيش عملية هجوم واسعة على حدود قرى سلمى بريف اللاذقية، وسيطر على نقاط عديدة في محيط قرية كركشلية بالإضافة إلى السيطرة على قرية جب الأحمر وتلالها الاستراتيجية، وتقدم في جبال الريف الشمالي المطلة على سهل الغاب في ريف حماة الشمالي الغربي، ووسع نطاق سيطرته في محيط سلمى، ودخل كفر دلبة وتلالها المجاورة لجب الأحمر، كما تقدم مؤخراً بشكل كبير في ريف اللاذقية ، وفصل بين سلمى والربيعة حيث أكبر وأقوى تجمعات المسلحين التركمان، وسيطر على تلال ونقاط محاذية للحدود التركية.

شمال مثلث حماه إدلب اللاذقية، وتحديداً في ريف حلب الجنوبي، شن الجيش بتغطية من سلاح المدفعية وسلاح الجو الروسي والسوري عملية عسكرية، مستعيداً في الفترة الأخيرة أكثر من ستين قرية بريف حلب الجنوبي بمساحة تزيد عن 400 كيلومتر مربع .. سريعاً تهاوت قرى ريف حلب الجنوبي، وصل الجيش وحلفاؤه إلى الطريق الدولي حلب ــ دمشق، وما يتبع ذلك من قطع خط إمداد مسلحي المعارضة، وعزل جزء من محافظة إدلب، والاقتراب من تفتناز وسراقب.

وبدأ الجيش عملياته من أربع محاور هي : خان طومان ، جبل عزان، الوضيحي وتل شغيب، مسيطراً خلال الساعات الأولى من الحملة على كتيبة الدبابات، عبطين، حدادين الغربية، ثكنة الكبدار وقرية مليحة، الكسارات، ومنطقة المداجن في مزارع الزيتون، ولاحقاً تمكن من السيطرة على بلدات عدة وصولاً الى الحاضر التي تبعد نحو 25 كيلومترا عن مدينة حلب، ثم سيطر بشكل كامل على المدينة الاستراتيجية، التي كانت تحت سيطرة "جبهة النصرة" و"أحرار الشام"، واستكمل الجيش عملياته العسكرية ليصل إلى مشارف طريق حلب الدولي، من جهة بلدة العيس ومنطقة إيكارداً، ليصبح على بعد كيلو مترات قليلة من أهم قرى وبلدات ريف إدلب، وتبدو بلدة سراقب بوابة ريف إدلب الشمالي هدفاً مقبلاً للجيش السوري الذي بدأ عمليات قصف جوي للمدينة، ومن شأن السيطرة على سراقب أن تفتح طريق التوغل إلى عمق ريف إدلب الشرقي.

أما في ريف حلب الشرقي، فنجح الجيش السوري في دخول مطار كويرس العسكري الذي يشكل قاعدة جوية عسكرية، ليكسر بذلك حصاراً فرضه تنظيم الدولة الإسلامية منذ نحو عامين.

وشكل هذا الإنجاز تطوراً مهماً على صعيد المعارك العسكرية الدائرة في ريف حلب بين الجيش السوري وداعميه من جهة و "داعش" من جهة ثانية، لكن آثاره العسكرية ستتعدى الصراع بين الجانبين، إلى الصراع بين الجيش السوري وفصائل المعارضة، ويمكن القول إن مرحلة جديدة في ريف حلب بدأت من مطار كويرس، كما حصل في أيار العام الماضي حين استطاع الجيش فك الحصار عن سجن حلب المركزي، وما نجم عن ذلك من تغيرات وإن كانت جزئية لصالح الجيش السوري .

وبدا من خلال المسار العسكري للجيش السوري نحو المطار (من السفيرة في الجنوب الغربي إلى قرية أم أركيلة وقرية رسم العبد ثم قرية الشيخ أحمد ثم كويرس الشرقي) أنه يفكر في مرحلة ما بعد السيطرة عليه، أي تأمينه وتأمين محيطه عسكرياً بحيث لا تعاد الكرة مرة أخرى ويستطيع التنظيم السيطرة على المطار، خصوصا أن المنطقتين الشرقية والشمالية الشرقية من ريف حلب يوجد فيها التنظيم بكثرة، لاسيما في مدينة الباب شمال شرق مدينة حلب، وحسب تصريحات ضباط سوريين سيصبح مطار كويرس قاعدة استراتيجية لتجميع القوات والانطلاق منها نحو أرياف حلب الأخرى.

إلى وسط البلاد، حقق الجيش السوري بغطاء جوي روسي مكثف، تقدماً في ريف حمص الجنوب الشرقي باستعادته بلدة مهين وقرية حوارين من تنظيم "داعش"، وحالياً تتقدم القوات السورية في محيط مدينة تدمر الأثرية بشكل واضح، خاصة من جهة الجنوب، بدعم من المروحيات الروسية المشاركة في العملية بشكل أساسي.

أما في باقي ريف حمص، خاصة من جهة تلبيسة والرستن، فقد شهد الشهر الأول من التدخل الجوي الروسي، عمليات عسكرية محدودة للجيش السوري، دون تحقيق نتائج تذكر أو لها أهمية في المعادلة العسكرية.

حرستا ودوما في ريف دمشق، كانتا أيضاً مسرحاً لعمليات الجيش، سيطر من خلالها على تلال عدة حاكمة ومشرفة في محيطهما .. كما سيطر على شركة ريما والأشغال العسكرية، وكتل أبنية في حرستا وجوبر، ووسع نطاق السيطرة شمال غوطة دمشق الشرقية ضمن محاور متعددة أهمها مزارع دوما الممتدة على شرق طريق دمشق حمص الدولي.

وفي ريف القنيطرة، خاض الجيش مواجهات عنيفة مع جبهة النصرة، وسيطر على تلي القبع وأحمر الاستراتيجيين، ومزارع وحاجز الأمل .. وفي درعا وريفها أيضاً كان للجيش نقاط تقدم، دخل حي المنشية في المدينة وسيطر على أبنية فيها.

مؤخراً جاء تفجير طائرة روسية فوق سيناء المصرية، ليكثف الغارات الروسية، وتستخدم معها روسيا أسلحة ومعدات استراتيجية، منتقلة إلى مرحلة ثانية من العمليات في سورية، فالمرحلة الأولى لم تكن كافية في نظر الرئيس فلاديمير بوتين.

في المرحلة القادمة ستزداد المساعدة العسكرية الروسية للجيش السوري، وربما نشهد في الأيام القليلة القادمة إنجازات عسكرية هامة للجيش السوري على أكثر من جبهة.       

 غموض يحيط بما ستؤول إليه الأمور بعد اسقاط مقاتلتين تركيتين لطائرة حربية روسية على الحدود السورية التركية في ريف اللاذقية، الحدث الذي اعتبره الرئيس الروسي طعنة في الظهر، فيما استدعى طلب الأتراك لانعقاد  اجتماع طارئ لحلف الناتو، وهنا يأتي التساؤل ماذا عن قادم الأيام ؟!

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة