معهد ليفانت للدراسات

بعد الإتفاق النووي: إيران قطب الاستثمار في المنطقة

بعد الإتفاق النووي: إيران قطب الاستثمار في المنطقة
أغسطس 10
05:30 2015

توصّلت إيران والقوى الكبرى في 14 أب الماضي إلى اتفاق تاريخي واستراتيجي حول الملف النووي الإيراني الذي امتدت المفاوضات حوله طيلة 12 عاماً، سادتها أجواء من التوتر بين القوى الدولية وإيران وسط تهديدات بضرب إيران عسكرياً.

وما أن أعلن عن التوصل إلى الإتفاق بين إيران ومجموعة الخمسة زائد واحد حتى بدأت التكهنات والتنبؤات تتدفق من مسؤولين ودول في الإقليم والمنطقة حول تداعيات هذا الإتفاق الذي شكل عقدة استراتيجية في المنطقة طيلة عقد من الزمان.. كل من يهمه الموضوع الإيراني وموضوع رفع العقوبات عن طهران وهنا نتحدث عن دول، بدأ يحلل التبعات وفق سياسته ومدى اتفاق أو تعارض مخرجات الإتفاق مع سياسته الإقليمية والدولية كجهة سياسية ودولية فاعلة وصاحبة قرار كإسرائيل والسعودية والجانب الأوروبي والأمريكي كطرف نقيض.

ففي الوقت الذي نقلت به وكالة رويترز عن مصدر سعودي بأن الاتفاق النووي سيجعل المنطقة "أكثر خطورة".. رحبت تركيا من خلال وزارة خارجية بالاتفاق ودعت إلى "التطبيق الكامل للاتفاق النووي بين ايران والقوى العالمية الست ضروري لسلام وأمن واستقرار المنطقة، ولعل الترحيب هذا يقرأ منه أبعاد اقتصادية متمثلة في الانفتاح الاقتصادي بين البلدين وانكشاف طهران وأنقرة كأسواق استثمارية واعدة فضلاً عن مستوردات أنقرة من النفط والغاز.

وبموجب بنود الاتفاق الذي نشر صباح 14 آب الجاري، فقد نص على إلغاء العقوبات الاقتصادية والمالية والنفطية المفروضة على البلاد بعد إصدار قرار رسمي من قبل مجلس الأمن الدولي بهذا الصدد، إلا أن الغرب صادق على إعادة فرض العقوبات خلال 65 يوما، إذا ما أخلت طهران بتعهداتها وفق تقارير تنشرها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وبموجب الإتفاق سيسمح لطهران باستعادة أموالها المجمدة في بنوك الخارج، ورفع الحظر عن شخصيات ومؤسسات إيرانية أبرزها البنك المركزي.

كما تم إعطاء إيران حق التصرف فيما يعادل 7 مليار دولار ، والإفراج عن أرصدة لمبيعات للنفط الإيراني، وتعليق الحظر علي تجارة الذهب والمعادن الثمينة والسيارات، علاوة علي الترخيص بإمداد إيران بقطع غيار الطائرات المدنية وترخيص التصليح والخدمات الملحقة، وهو ما يعد أهم مكسب حصل عليه الجانب الإيراني من هذا الاتفاق كما يقول المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط.

وبنظرة أقرب إلى واقع اقتصادات دول الخليج مقارنة مع الاقتصاد الإيراني قبل وبعد العقوبات ومع نظرة مستقبلية لاقتصاد النطقة ككل، نجد أن الاقتصاد الإيراني يستعد لقفزة كبيرة ترفع مستوى النمو السنوي والناتج المحلي الإجمالي بمقدار 100%، فالشركات الإيطالية والألمانية وكبريات الشركات المتخصصة في تصنيع الطائرات وهياكل السيارات وشركات النفط والمعدات الصناعية تستعد لاكتشاف فرص الاستثمار في السوق الإيرانية.. وتحتل إيران المرتبة الرابعة من حيث احتياطيات النفط في العالم، والثانية من الغاز.

عربيا، وبمقارنة بين إيران وأهم الاقتصادات العربية المجاورة لطهران ونتحدث هنا عن دول الخليج العربي، كالسعودية والإمارات.. نجد أن حجم النتاج المحلي الإجمالي لإيران في ظل العقوبات يبلغ 400 مليار دولار، في حين يبلغ الناتج المحلي للسعودية الضعف نحو 800 مليار، ولولا العقوبات لتوازى حجم الناتجان كما ترجح cnbc.

يتوقع ان ينمو الاقتصاد 6% العام 2016 بينما ينمو الآن 3% فقط، ما يعني أنه سينمو بمقدار الضعف. وفي السعودية 2.7% والإمارات 3.5% على التوالي كما يتوقع صندوق النقد الدولي.

ويتوقع أن يصل عدد السكان إلى 80 مليون نسمة مقابل 30 مليون نسمة للسعودية و9 للإمارات، وهذه عوامل تعطي الاقتصاد الإيراني دفعاً للأمام.

معدل البطالة في ايران اليوم، من المعدلات العليا في المنطقة عند 10% مقارنة بـ 5.7% للسعودية و4.2 للإمارات العربية المتحدة.

ونرى هنا، أن العقوبات والإحجام عن الاستثمار في إيران رفع مستويات البطالة إلى أرقام عليا هي ضعف الأرقام في السعودية، لكن عند رفع العقوبات يتوقع خبراء أن تتغير المعادلات بشكل جذري لجهة انتعاش الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة.

الاحتياطات النقدية هي الأخرى ليست بتلك الأرقام المنافسة حيث كبلتها العقوبات وتقف عند 110 مليار دولار مقابل 680 مليار دولار للسعودية و74 مليار للإمارات.

وكانت وزارة النفط الإيرانية قد أعلنت أنها تنوي جذب نحو 100 مليار دولار من المشاريع والاستثمارات لتحديث هذا القطاع، وكانت شركتا شيل وإيني قد أرسلتا وفودا في وقت سابق إلى طهران لفتح حوار بهذا الصدد، من جانب آخر، لإيران وفق تسريبات نحو 100 مليار دولار مجمدة في بنوك أوروبية وأمريكية يتوقع أن تعود بعد الإفراج عنها لتوظف في إصلاح قطاع التصنيع السياحة وغيرها.. لكن إيران ام تعترف إلا بحوالي 27 مليار دولار كودائع مجمدة وليس 100 مليار، لكن مهما كان الرقم فإن فرصاً جديدة وهائلة تنتظر هذه السوق الخام.

ويقدر الخبراء حجم الاستثمارات والعقود التي ستحظى بها إيران بحوالى 300 مليار دولار، وبدأت بوادر الإتفاق تظهر بعد أن ألنت شركات فرنسية متخصصة في تصنيع السيارات وأخرى ألمانية إرسالها وفوداً لطهران لاستكشاف الوضع الاستثماري هناك.
 

يرى الدكتور محمد مجاهد الزيات، رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، أن جولة الاتفاق تضمنت ما يمكن تسميته "بسقف مقابل سقف" أي تحديد سقف للبرنامج النووي مقابل وضع سقف على العقوبات التي تم فرضها على إيران، والمقصود بهذا السقف السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم من 3.5% إلى 5%  – سقف التخصيب على مستوى اليورانيوم وليست على الكمية التي يمكن إنتاجها – كما أنه سُمح بموجب هذا الاتفاق لإيران بحرية الوصول إلى 15 مليار من الفصل لعملتهم الصعبة وتبادل الذهب والمعادن النفيسة، وهو ما دفع قطاعات اقتصادية وتجارية في آسيا وأوروبا والولايات المتحدة للترويج لبرامج استثمارية في قطاعات السيارات والنقل الإيرانية.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة