معهد ليفانت للدراسات

بانتظار المصالحة .. بلدات جنوبي دمشق الهادئة

بانتظار المصالحة .. بلدات جنوبي دمشق الهادئة
فبراير 01
10:41 2018

ما تزال المصالحة في بلدات جنوب دمشق الثلاث، يلدا ببيلا وبيت سحم، تتعثر، ولم تصل بعد لطريق السلام، بالرغم من المحاولات المتكررة لكل الأطراف.

وكانت البلدات الثلاث شهدت مؤخرا مظاهرات قام بها الأهالي الذين على ما يبدو يئسوا من الوضع الذي يراوح مكانه، فخرجوا رافعين لافتات تدعو الفصائل المسلحة المسيطرة على البلدات للموافقة على المصالحة.

ورد فصيل "جيش الأبابيل" على هذه المظاهرات التي خرجت في ببيلا بإطلاق الأعيرة النارية والرصاص على المتظاهرين بغية تفريقهم.

وكان لافتا الشعارات التي أطلقها المتظاهرون أو اللافتات التي حملت السقف العالي لها، حيث يبدو أن سكان هذه البلدات بالفعل ملوا انتظار اتفاق يتم رفضه من أحد الأطراف، لتطول مدة مرحلة اللاستقرار التي يعيشون فيها.

وجاءت المظاهرات بسبب ما أعلنته فصائل المعارضة المسيطرة على البلدات، برفضها اتفاق المصالحة مع الدولة السورية، الذي تم نقله عبر وسطاء من لجنة المصالحة، قالوا لبعض وسائل الاعلام المحلية أنهم تعرضوا لتهديدات بالقتل من طرف الفصائل، متهمين إياهم بالخيانة.

ولا يعتبر رفض الفصائل المسلحة حاليا هو الأول، حيث رفضت الفصائل ذاتها سابقا اتفاقات المصالحة التي عرضتها الدولة السورية، بعد اعتراضها على عدة بنود، منها بند تسليم السلاح كاملا، وذلك خوفا من عمليات انتقامية قد يقوم بها أعضاء في فصائل موالية قريبة من المنطقة، كالفصائل المنتشرة في السيدة زينب، وجاء ذلك في بيانات عدة أصدرتها هذه الفصائل.

وبالقرب من البلدات الثلاث، يظهر مخيم اليرموك والمناطق المحيطة به، والتي يرتبط اتفاق المصالحة بما يحدث فيها نظرا للقرب الجغرافي بينهم، وتنتشر عدة تنظيمات متشددة في المنطقة، بينها "داعش" الذي يسيطر على أجزاء كبيرة من المنطقة.

ومؤخرا سيطر تنظيم "داعش" على حي الزين جنوبي دمشق، بعد معارك استمرت لأسبوع مع فصائل المعارضة في المنطقة، لتتسع سيطرته من حي الحجر الأسود الذي يعتبر معقلا له، وأكثر من 70% من مخيم اليرموك، وحي العسالي في منطقة القدم.

يذكر أن بلدات جنوب دمشق يسيطر عليها فصائل "جيش الأبابيل"، الذي قام بإطلاق النار على المتظاهرين في ببيلا، وفصيلا "جيش الاسلام" و"فرقة دمشق"، فيما تسيطر "هيئة تحرير الشام" على مناطق صغيرة، منها أجزاء من مخيم اليرموك، إلى جانب فصائل كـ "أبناء اليرموك" و"أكناف بيت المقدس".

وتخضع بعض مناطق مخيم اليرموك لاتفاق المدن الخمس الذي وقع سابقا بين "هيئة تحرير الشام" و"جيش الفتح" في إدلب من جهة، وممثلين عن إيران من جهة أخرى، وضم في بنوده بندا يتحدث عن هدنة في مناطق جنوبي دمشق، وعلى رأسها مخيم اليرموك.

وتشهد منطقة جنوبي دمشق اشتباكات متقطعة بين الفصائل المعارضة وبين تنظيم "داعش"، أو بين هذه الفصائل وفصائل فلسطينية موالية للدولة السورية تنتشر في المناطق المجاورة، كحي التضامن، وتقتصر الاشتباكات على الأضرار المادية، كما لا يشارك سلاحا المدفعية أو الطيران في الجيش السوري في الاشتباكات التي تظل في إطارها الضيق.

وكانت قيادات فلسطينية في سوريا، كشفت حينها لوسائل اعلامية أن مسلحي تنظيمي "داعش" و"جبهة النصرة"، قبل تشكيل"هيئة تحرير الشام"، جاهزون لتسوية أوضاعهم، وأن الترتيبات الحالية هي تحديد التوقيت المناسب لهذه التسوية.

فيما تسود البلدات الثلاث، يلدا ببيلا وبيت سحم، اتفاق هدنة، موقع بين الفصائل المسلحة المتواجدة فيه وبين الدولة السورية، يشمل وقفا لإطلاق النار، وذلك منذ شباط عام 2014، وما زال مفعوله ساريا حتى الآن، علما أن البلدات الثلاث تضم حوالي الـ 150 ألف نسمة.

يشار إلى أن الطلاب المتواجدين في مناطق جنوبي دمشق، البلدات الثلاث والمخيم وما حوله، خصوصا طلاب الشهادات، يخرجون عند كل امتحان ليؤدونه في مراكز قريبة.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة