معهد ليفانت للدراسات

بالأرقام .. تكاليف التدخل الروسي في سورية

بالأرقام .. تكاليف التدخل الروسي في سورية
يناير 14
14:56 2017

أواخر أيلول من العام 2015، أعلنت روسيا بدء عملية جوية في سورية، بدعوى مكافحة الإرهاب، ودعم الجيش السوري "في كفاحه الشرعي للتنظيمات الإرهابية تحديداً"، تزامن ذلك مع تصريحات للرئيس فلاديمير بوتين قال فيها إن "الطريق الصحيح الوحيد لمكافحة الإرهاب الدولي في سورية، يتمثل في القيام بخطوات وقائية، وتصفية الإرهابيين في المناطق التي سيطروا عليها، دون أن ننتظر قدومهم إلى بيوتنا" .. كان ذلك تحولاً دراماتيكياً في الحرب الدائرة في سورية، وجاءت الضربات الجوية بعد قليل من إعلان موسكو عن تفويض مجلس الاتحاد الروسي للرئيس بوتين، استخدام القوات المسلحة الروسية -الجوية فقط – خارج أراضي البلاد.
 

مع تدخلها العسكري المباشر، انتهجت القوات الروسية أسلوبا حذراً في سورية، خشية تكرار لعنة التورط في المستنقع الأفغاني، إلا أن ذلك لم يمنع من سقوط خسائر في صفوفها سواء أكانت بشرية أم مادية.
 

الخسائر البشرية :

سقوط طائرة روسية، متجهة إلى سورية، أواخر الشهر الماضي، وعلى متنها 84 راكباً و8 من أفراد الطاقم، كان آخر الخسائر الروسية حتى لحظة كتابة هذا التقرير، حيث تحطمت الطائرة بعد 20 دقيقة على إقلاعها من مطار سوتشي – أدلر، مودية بحياة 64 موسيقياً من "فرقة ألكساندروف"، بمن فيهم المدير الفني للفرقة فاليري خليلوف، و9 صحفيين من القنوات التلفزيونية "القناة الأولى" و"إن تي في" و"زفيزدا"، كما كان من بين ركاب الطائرة رئيس إدارة الثقافة التابعة لوزارة الدفاع الروسية أنطون غوبانكوف، والناشطة الاجتماعية الروسية الشهيرة يليزافيتا غلينكا، المعروفة بـ"الطبيبة ليزا".
 

أما أولى الخسائر الروسية، فجاءت بعد مضي شهر على التدخل العسكري في سورية، حين أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن وفاة الخبير العسكري فاديم كوستنكو منتحراً في قاعدة حميميم الجوية، وفي تشرين الثاني، قُتل ثاني الجنود في سورية، ويدعى فيودور جورافليوف، وقال الرئيس الروسي إنه "قتل في معارك مع الإرهابيين".
 

وفي نهاية الشهر ذاته أسقطت تركيا طائرة روسية على الحدود السورية، أسفرت عن مقتل قائد طائرة "سوخوي 24" يدعى أوليغ بيشكوف، وبعد ساعات أعلنت موسكو عن مقتل طيار آخر يدعى ألكسندر وزينيتش، وهو جندي من المشاة البحرية، أثناء البحث عن الطيار الذي سقطت طائرته على الحدود
 

شباط الماضي شهد مقتل المستشار العسكري الروسي إيفان تشيريميسين إثر سقوط صاروخ على قاعدة عسكرية في حمص، وعادت روسيا في أيار لتعلن أيضاً عن مقتل جندي روسي آخر خلال اشتباكات مع فصائل المعارضة المسلحة في محافظة حمص.


كما أسفر هجوم نفذه انتحاري بسيارة مفخخة في حزيران، عن مقتل عسكري روسي في ريف حمص، وفي الشهر ذاته قتل جندي روسي إثر انفجار لغم فيه، دون أن تحدد الحكومة الروسية مكان مقتله.


وفي العاشر من تموز الماضي، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن إسقاط طائرة مروحية من طراز "مي 25" ومقتل طاقمها المكون من طيارين، وهما رفعت حبيبولين، ويفغيني دولغين في محيط مدينة تدمر بمحافظة حمص.


وفي شهر آب الماضي، عندما تمكنت الفصائل المعارضة في مدينة إدلب من إسقاط مروحية من طراز "مي 8"، ما أسفر عن مقتل طاقمها المكون من 5 عسكريين، بينهم سيدة.


وفي أواسط أيار الماضي نفت روسيا التقارير التي تُفيد بأن تنظيم الدولة الإسلامية هاجم ودمر كمية لا يُستهان بها من العتاد العسكري الروسي في سورية، إذ تحدثت إحدى أذرع التنظيم الإعلامية عن ضرب "داعش" قاعدة عسكرية بين مدينتي حمص وتدمر، أدى إلى تدمير 4 مروحيات و20 شاحنة، و تضرر مقاتلة من طراز "ميغ 25".


التكلفة المالية :

ليست هناك أية أرقام روسية رسمية عن تكاليف العمليات العسكرية في سورية، وقد رفض رئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف الإفصاح عن معلومات حول التكاليف، مؤكداً أنها "سرية"، لكن صدر الكثير من التقارير والدراسات التي حاولت إعطاء أرقام تقريبية عن النفقات العسكرية الروسية في سورية، كان منها ما كشفه تقرير للمعهد البريطاني "إي إتش أس جاينز" بعد أسابيع عن بدء تدخل روسيا، حيث ذكر أن موسكو تنفق ما يقارب 4 ملايين دولار يومياً مقابل طلعاتها الجوية.


أما صحيفة "إر بي كا" الروسية، فذكرت بعد 6 أشهر على بدء العملية الجوية الروسية، أنها كلفت الميزانية الروسية حوالي 546 مليون دولار على الأقل، وقدّرت الكلفة اليومية بنحو 3.3 ملين دولار يومياً، وتتوزّع التكلفة المادية على عدّة قطاعات أبرزها الجوية والذخيرة والعسكريين والوحدات البحريّة ومصاريف المخابرات العسكريّة.


ووفقاً لأرقام نشرتها مجموعة "آي آيتش أس جاينز" فإنّ الجهد الحربي بكامله – بما في ذلك النشاطات البحرية والبرّية والجوّية – ستكلّف روسيا حوالي مليار دولار في السنة، هذا باستثناء خسائر الطائرات التي وقعت والمحتملة.


في حين يبدو أن إظهار القوة العسكرية قد ثبت أنه استراتيجية فعّالة لروسيا على المدى القصير، إلا أن هذا العرض يأتي بثمن أعلى مما يدركه العديد من المراقبين، وتدرك موسكو جيداً أن تمديد العمليات سيكبّدها تكاليف أكبر، كما أن المتطلبات اللوجستية لقوّة عسكرية في الخارج قد تجبر موسكو على زيادة وقع وجودها في سورية، مما قد يزيد من خطر تكبّد خسائر روسيا الاقتصادية.
 

معهد ليفانت للدراسات – جميع الحقوق محفوظة

تقارير ذات صلة