معهد ليفانت للدراسات

انتخابات الأردن النيابية .. من ربح ومن خسر ؟

انتخابات الأردن النيابية .. من ربح ومن خسر ؟
أكتوبر 17
08:33 2016

حظيت الانتخابات البرلمانية الأردنية باهتمام خارجي فاق سابقاتها، لمجموعة أسباب من بينها ما تطرحه السلطات الأردنية من إصلاحات، وما يحيط بالأردن من اضطرابات في منطقة مشتعلة، وأيضاً لمشاركة جماعة الإخوان المسلمين المحظورة قانوناً في الانتخابات
 

كانت مشاركة الإخوان المسلمين في الانتخابات بعد أن قاطعت الجماعة الانتخابات النيابية الماضية محط اهتمام خاص، ويبدو أن البعض، خاصة خارج الأردن، كان يتوقع حشداً للتصويت مع قرار جماعة الإخوان المشاركة في الانتخابات، ويبقى والسؤال المهم هو ماذا يترتب على هذه العودة لقبة البرلمان بعد علاقة متوترة مع الدولة والمجتمع في فترة الربيع العربي وما تلاها من تطورات إقليمية ومحلية ؟
 

رغم تغيير الإخوان لهجتهم وخطهم الانتخابي، وتخليهم عن شعارات نظرائهم في المنطقة، إلا أن نتائج مشاركتهم لم تكن حسب توقعات غربية بأن يحظوا بنسبة أكبر من مقاعد البرلمان خاصة بعد خسارة التنظيم، المصنف إرهابياً على عكس رغبة الغرب، في بعض دول المنطقة كمصر وليبيا وتونس وغيرها.
 

ومع إعلان النتائج، يمكن القول أن نسبة ما حصل عليه الإخوان لم تتجاوز 10 في المئة، أي 13 مقعداً من أصل 130 مقعد في البرلمان، ومن أهم الملامح التي علق عليها الأردنيون أن تركز نواب الإخوان كان في العاصمة عمّان، نتيجة تحالفات سياسية وعشائرية أكثر منها تصويتها لنهج الإخوان، والملاحظ أيضاً أن ثاني كبرى محافظات الأردن من حيث الكثافة، محافظة إربد الشمالية، لم ينجح فيها أي مرشح إخواني، كذلك لم يحظ الإخوان بأي مقعد في محافظات الجنوب تقريباً.
 

إذاً وقياساً بعدد المقاعد التي حصل عليها الإخوان يمكن القول إن قوائم حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية لجماعة الإخوان منيت بضربة موجعة في الانتخابات ورغم ترويج الحزب حصده "نجاحاً متوقعاً" في البداية ضمن 19 قائمة في تحالف الإصلاح، إلا أن النتائج أظهرت تفوق أسماء يسارية وقومية ومسيحية وشركسية على أخرى محسوبة على الإخوان ضمن التحالف.
 

رغم ذلك كله فقد شكلت الانتخابات البرلمانية فرصة ذهبية لجماعة الإخوان للخروج من عزلتها السياسية بتأثير متجدد بعد النجاة من محاولات الحكومة حظرها في إطار حملة أوسع على الإسلام السياسي، وذلك من خلال حزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسية للجماعة، والتي ما تزال تحكم سيطرتها عليه، لقد تحقق الهدف الأساس للجماعة بوجود عدد من أعضائها نواباً تحت القبة، ولكن بالقدر الذي شكلت به المشاركة بالانتخابات فرصة للعودة للحياة السياسية من خلال مؤسسة البرلمان، إلا أنها أيضاً تشكل تحدياً لحزب جبهة العمل الإسلامي.
 

ويمكن قراءة سماح الحكومة الأردنية للإسلاميين، وبخاصة الإخوان المسلمين، بالمشاركة في الانتخابات، على أنها مرحلة جديدة مختلفة تماماً عما مضى، فلا يمكن من حيث المبدأ، أن تواصل عمان الرسمية ذات الطريقة مع جماعة سياسية، بات لها عدد من الممثلين تحت القبة، والأمر يشهد برمته تحولاً جذرياً، يقود إلى مصالحة أو خفض جزئي لمنسوب المواجهة، بمعنى آخر فإن الأردن دخل مرحلة إعادة التموضع في العلاقة بين الدولة والإخوان المسلمين.
 

في مناطق كثيرة من الأردن جرت الانتخابات وفق أعلى درجات الالتزام العشائري ووصلت درجة التنافس إلى مرحلة من الحدية، أفرزت نواب يمثلون الثقل العشائري لا التوجه السياسي، وهذا النمط من التصويت والانحياز إلى مرشح العشيرة بحسب مراقبين من الداخل الأردني لا يمكن له أن ينتج مجلس نيابي قادر بالنتيجة على تشكيل حكومات برلمانية، فإفرازات مجلس النواب الحالي ستكون عشائرية بالأكثرية فيما التوجه العصري للدولة الأردنية بأن تكون دوله حديثة عصرية ديمقراطية، وعليه لم تصل المملكة بعد إلى برلمان قادر على تشكيل حكومة لديها برنامج اقتصادي واجتماعي وسياسي يمكن التوافق عليه بين أعضاء مجلس لا يوجد بينهم أية قواسم سياسية أو برامجية.
 

الفائزون من مختلف القوائم يمثلون أفكاراً وتصورات لا برامج، وعليه يبقى من الصعب الوصول إلى قوائم نيابية حقيقية يمكن الاعتماد عليها لإخراج حكومة برلمانية تعتمد الأصول السياسية والبرلمانية في تشكيلتها بسبب تعدد وجهات النظر .. القراءة الأولية تقول : إن مجلس الثامن عشر امتداد للمجلس السابع عشر.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة