معهد ليفانت للدراسات

الوعر تنجز التسوية .. حمص السورية آمنة

الوعر تنجز التسوية .. حمص السورية آمنة
أكتوبر 17
08:37 2016

مع إنجاز حي الوعر الحمصي المرحلة الثالثة من التسوية مع الحكومة السورية، وخروج عدد من مقاتلي الفصائل المعارضة منه أواخر الشهر الماضي، توشك مدينة حمص أن تصبح خالية من أي تواجد مسلح خارج عن سيطرة الحكومة، بعد إتمام المرحلة الثالثة من الاتفاق ، لتنتهي معاناة نحو 75 ألف مدني ممن بقوا في الحي المذكور، وتنتهي معها مرحلة دامية من الصراع المسلح وسط سورية.
 

في كانون الأول من العام الماضي توّصل وجهاء المنطقة إلى اتفاق مع السلطات السورية تحت رعاية الأمم المتحدة لإجلاء المقاتلين بموجب خطة مرحلية من شأنها تعزيز سيطرة الحكومة على المدينة إلا أن أي تقدم لم يحصل في تنفيذ المراحل اللاحقة من الاتفاق والتي تنص على ضرورة أن يسلم المقاتلون، الذين ما زالوا في المنطقة، أسلحتهم الثقيلة في حين يُسمح لهم بالاحتفاظ بأسلحتهم الخفيفة، لكن مؤخراً أبدى مقاتلو المعارضة رغبة في طلب تسوية من الجيش السوري، على غرار التي حصلت في داريا، بحيث يستكمل خروج المقاتلين مع أسلحتهم الفردية إلى الشمال السوري، وتحديداً إلى مدينة إدلب، مقابل أن يفرض الجيش سيطرته على كامل الحي.
 

الدفعة الأخيرة من المقاتلين الرافضين تسليم أنفسهم للجيش السوري في حي الوعر توجهوا عبر باصات خضراء إلى محافظة إدلب عن طريق قلعة المضيق شمال سورية، وقدّر عدد الخارجين بحوالي 131 مسلحاً إضافة إلى 119 شخصاً من عائلاتهم ومعظمهم من جبهة النصرة وحركة أحرار الشام، ومع خروج هذه الدفعة يصبح مجموع الذين خرجوا  من حي الوعر250 مقاتلاً مع عائلاتهم .
 

بعد تنفيذ هذه الخطوة ستبدأ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي يتضمن تسعة بنود أبرزها جمع السلاح الثقيل والمتوسط وتسليمه للدولة السورية وتسوية أوضاع المقاتلين الباقين في حي الوعر، بالإضافة إلى رفع الأعلام السورية فوق المباني والمنشآت الحكومية وفتح الطرقات لعودة النازحين واستمرار دخول المواد الغذائية.
 

وفيما شاركت الأمم المتحدة في الإشراف على تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق حي الوعر في كانون الأول الماضي، حيث تم إخراج 270 شخصاً من مقاتلي المعارضة مع عائلاتهم من الحي، لكنها هذه المرة لم تشارك في العملية.
 

وفي التفاصيل، وعلى الرغم من أن الخطوة كان معلن عنها، بموجب اتفاق حي الوعر المبرم بين الدولة السورية واللجان الأهلية في الحي، التي أخذت تفويضاً من مقاتلي الفصائل المعارضة، فإن خروج المقاتلين تعذر، أكثر من مرة، إلى أن توصل الطرفان لاتفاق، الاثنين 19 أيلول، حينها، تجمع المقاتلون في مداخل الحي ودخلت الحافلات لنقلهم إلى إدلب، بإشراف الهلال الأحمر السوري .

وبعد تأخير لساعات، رفضت قيادات جماعة "أحرار الشام" الخروج، مطالبة بدخول الأمم المتحدة على خط الاتفاق، لتنفيذ المرحلة الثالثة والأخيرة منه، ورفضت الأمم المتحدة، بدورها، المساهمة في العملية، ليعلن تأجيل الخطوة ليوم لاحق، وسرعان ما أعلن التأجيل إلى موعد غير مسمى، وتزامنت العراقيل مع الإعلان عن انهيار الهدنة على الأراضي السورية، بموجب الاتفاق الروسي – الأميركي وتهديد الائتلاف السوري المعارض في بيان، باستئناف القتال في حال تم إخراج أي شخص من حي الوعر، أو من أي منطقة محاصرة في سورية، على اعتبار أنه، في هذه الحالة، تكون الدولة السورية أنهت التزامها بالهدنة، علماً أن اتفاق الوعر لا علاقة له بها.
 

وبمصادقة 32 فصيلاً مسلحاً، منها حركة أحرار الشام الناشطة في حي الوعر، بدا أن صفحة الاتفاق طويت، خصوصا أن الأمم المتحدة تبنت وجهة النظر المعارضة، التي رأت بالاتفاق خطوة في تغيير ديموغرافية الحي، وهو ما دفع دمشق لاتهام الأمم المتحدة بعرقلة خروج المسلحين من الحي إلى محافظة إدلب، لذرائع واهية، بأن الأوضاع غير آمنة وأن الفرصة لم تتوافر لدراسة الموضوع، على الرغم من أن موظفيها شاركوا بتفاصيل الاتفاق.
 

وجاء لقاء محافظ حمص طلال البرازي، بوفد من سكان حي الوعر، ليذلل العقبات ويحقق التفاهم على الخروج إلى ريف حمص الشمالي، وتحديداً لقرية الدار الكبيرة، التي سبق أن استضافت مسلحي اتفاق حمص القديمة، عام 2014، برفقة الهلال الأحمر السوري، حيث تخلى المقاتلون عن مطلب الإشراف الأممي، وسهل مركز التنسيق الروسي في حميميم تنفيذ الاتفاق وتغيير وجهة المقاتلين إلى الدار الكبيرة، بعد الاستغناء عن دور الأمم المتحدة في الإشراف على تنفيذ الاتفاق، وإسناد هذه المهمة إلى عسكريين روس بدلا منهم.
 

وبخروج الدفعة الثانية من المسلحين، ينتهي التواجد المسلح في مدينة حمص، وتعود بكاملها إلى سيطرة الدولة السورية، ويتركز التواجد المسلح في الريف الشرقي، بمحيط بلدة السخنة وحقل أراك وحقول جزل والشاعر، في ريف تدمر وفي الريف الشمالي، في الرستن وتلبيسة وأريافها.
 

يذكر أن مدينة حمص شهدت قبل اتفاق "الوعر" منذ حوالي سنتين، اتفاق مصالحة ضخم، خرجت بموجبه معظم فصائل المعارضة المسلحة من أحياء حمص القديمة، متوجهة إلى الريف الشمالي للمدينة وتحديداً باتجاه منطقة الدار الكبيرة، وهو الاتفاق الأكبر الذي شهدته سورية منذ اندلاع الأزمة فيها.

 

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة