معهد ليفانت للدراسات

النفط والغاز في اسرائيل

النفط والغاز في اسرائيل
يناير 01
16:35 2015

دأبت اسرائيل ومنذ إعلانها دولة عام 1948 على تعزيز مصادرها الطبيعية لترسيخ اقتصاد يؤسس لكيان جديد ويهيئ مقومات حقيقية، وكان البحث عن مصادر دائمة وطبيعية هدف اساسي لتقوية عصب الدولة وشد أزرها، فبات البحث والتنقيب عن مكامن النفط والغاز من الأولويات طالما بقيت الموارد جزءاً هاماً لأي كيان أو مجتمع ناشىء.

ورغم أن اسرائيل منتج للنفط والغاز من البر والبحر لكن حجم الإنتاج هذا لا يكفي لسد حاجة السوق المحلي ولأغراض الصناعة والزراعة، ولطالما رغبت بلعب دور أكبر في المستقبل عبر التصدير للخارج بحلول 2020 – وفق الدراسات المعدّة لذلك – بعد الاكتشافات المتحققة من قبل شركات النفط المحلية والعالمية.

وحتى ذلك الحين تحاول اسرائيل استيراد المزيد من كميات النفط الخام لتغطية الطلب المتنامي من مصادر عديدة، إذ يُستورد النفط بمعظمه من دول الاتحاد السوفييتي السابق، بواسطة أنبوب النفط باكو- تبليسي- جيهان الذي يربط بحر قزوين مع المتوسط ويمر عبر جورجيا وتركيا.

ومؤخراً وضعت عينها على كردستان العراق، حيث ذكرت مصادر في قطاع النفط وخدمات تتبع مسارات السفن أن أربع شحنات على الأقل وصلت إلى إسرائيل منذ كانون الثاني الماضي بعد توجه شحنتين إلى هناك في الصيف.

ووضعت إسرائيل  خطة عمل لعام 2014 للتنقيب عن النفط في اليابسة بالجولان السوري المحتل والجليل ومنطقة البحر الميت والنقب وقضاء القدس، بالإضافة إلى طبقة الصخور النفطية التي اكتشفت بمساحات واسعة لكن استغلالها يكلف مبالغ طائلة.

ووفقا لإحصائيات المعهد الجيولوجي الأميركي لعام 2010 حول احتياطي النفط والغاز الذي عثر عليه في الحوض الشرقي للبحر المتوسط وتحديدًا في المياه الإقليمية، إذ رجحت التقديرات أنّ الحقول تحوي 3400 مليار متر مكعب من الغاز، و1.7 مليار برميل من النفط، ثلثا هذا الاحتياط يوجد تحت نفوذ إسرائيل.

وتعمل في إسرائيل مصفاتان للتكرير، الأولى في حيفا التي أُنشئت من قِبل بريطانيا سنة 1938،  والثانية في أسدود التي باشرت العمل سنة 1973 وتابعة لشركة "باز"، بعد أن شكلتا في الماضي شركة حكومية واحدة، والتي انفصلت إلى شركتين وخُصخصت في العامين 2006-2007.

ولا تزال اسرائيل مستمرة في التنقيب عن النفط والغاز للتحول بموجب ذلك من بلد مكتف ذاتياً إلى مصدر بحلول عام 2020، حيث منحت تراخيص تنقيب لحوالي 23 شركة محلية وعالمية، لكنها كمنتج للنفط لا تعد مؤثرة فإنتاجها محدود ولا يكفي للاستهلاك المحلي، فهي تنتج يومياً حوالي 3.8 آلاف برميل ولا يشكل هذا الحجم من الإنتاج رقماً مهماً من حصتها عالمياً، لذلك باتت اليوم تدرك أهمية إنعاش هذا القطاع بالتمدد والتنقيب في الأراضي التي تحتلها وآخرها الجولان السوري وفي البحر الذي يعد بمكنونات ضخمة.

مما تقدم يعني أن إسرائيل تعتمد على السوق العالمية بنسبة تفوق 99% من استهلاكها، حتى إنه في عام 2004، اعترف وزير البنية التحتية الإسرائيلي سلفان شالوم "أن وضع إسرائيل معقد، كونها لا تقيم علاقات دبلوماسية مع معظم الدول التي نستورد منها النفط".

وتستورد اسرائيل الوقود بكميات كبيرة من أنغولا وكولومبيا والمكسيك ومصر والنرويج، وفي الآونة الأخيرة، تحولت إلى روسيا، وكازاخستان، وغيرها من دول الاتحاد السوفيتي السابق.

واليوم ومع تراجع أسعار النفط وهبوطها بنسبة 50% لبرميل النفط الخام من 110 دولار أميركي لـ53 دولار لتاريخ  كتابة هذا التحليل يرجح الخبراء والمحللون أن فائدة كبيرة ستصيب البلدان المستوردة للنفط كتركيا وشرق آسيا وإسرائيل كونها تعتمد بنسبة كبيرة على الاستيراد وبأسعار عالمية عند 100 دولار للبرميل، وبنظرة تحليلية فإن الفائدة من تراجع الأسعار هذه مركبة ستخفّض من فاتورة الاستيراد وتنعكس ربحية في قطاعات الصناعة والنقل والاستهلاك المحلي، وبالتالي تعزيز النمو الصناعي ودعم أرقام الناتج المحلي الإجمالي.

 

قطاع الغاز والتصدير عبر الحدود

يبدو أن قطاع الغاز في اسرائيل أنشط، والحديث عنه في وسائل الإعلام على قدم وساق مع الاكتشافات المتتالية يومياً حيث تشير الإحصائيات الرسمية لوزارة البنى التحتية والطاقة والمياه في تل أبيب أنه تم الحفر والتنقيب في نحو 500 حقل للغاز والنفط في اليابسة والبحر، وذلك لتحقيق استقلالها الاقتصادي وسط قطيعة عربية سياسية واقتصادية، ووفقا لموقع "الجزيرة نت" فقد شكل عام 1999 نقطة تحول بالنسبة لموارد الطاقة في إسرائيل، عندما اكتشفت حقلين للغاز "ماري" و"نوعه" قبالة شاطئ عسقلان، واستخرجت منهما منذ عام 2004 نحو 450 مليار متر مكعب خصصت لتوليد الكهرباء، وحفز اكتشاف حقل الغاز "لفيتان" الممتد على مساحة 325 كلم2 قبالة شاطئ حيفا ويحوي احتياطيا يقدر بنحو 550 مليار متر مكعب، مواصلة الحفريات بعمق أكثر من خمسة كيلو مترات.

أما حقل "تمار" المتنازع عليه لوجوده في المياه الإقليمية للبنان والممتد على مساحة 150 كلم2، فتشير التقديرات الأولية إلى أنه يحتوي على 275 مليار متر مكعب من الغاز وبدأ الإنتاج  فيه آذار الماضي.

ويمكن القول أن حظوظ اسرائيل بانتاج الغاز أوفر من النفط لجهة الاحتياطيات التي تملكها والإنتاج الذي تستخدمه محلياً وتدرس تصديره بحلول 2017 كما يقول الرئيس التنفيذي لشركة تنقيب تشارك في مشروع حقل "لوثيان" للغاز، يوسي أبو، بأن إسرائيل تدرس خياراتها لتصدير الغاز من الحقل البحري العملاق إلى دول في الشرق الأوسط وخارجه، وقال "نعمل ونخطط للمستقبل على أساس افتراض بأننا سنعثر على مزيد من الغاز قبالة سواحل إسرائيل وقبرص.. هدفنا هو التوصل إلى قرار استثماري كي نستطيع إنتاج الغاز في لوثيان بحلول 2017- 2018".

وستعالج صادرات الغاز المسال براً في منشأة في قبرص أو بحراً في منشأة عائمة وهو ما قال أبو إنه سيكون الخيار الأفضل.

ويرجع اكتشاف حقل "لوثيان" إلى عام 2010 ويبعد 135 كيلومتراً من ميناء حيفا على عمق 1600 متر تحت سطح الماء، وكانت إسرائيل قد اكتشفت حقلين كبيرين للغاز في عامي 2009 و2010 تصل احتياطاتهما إلى 25 تريليون م3 من الغاز.

وفى 2010 تم اكتشاف حقلى تمار وليفياتان للغاز على عمق أكثر من 1600 متر على بعد 130 كم من مدينة حيفا الإسرائيلية، وقد يحتوى حقل ليفياتان على 450 مليار م3 من الغاز وتمار على 238 مليار م3.

 

جميع الحقوف محفوظة – معهد ليفانت للدراسات – راجع شروط الاستخدام

 

تقارير ذات صلة