معهد ليفانت للدراسات

المعتقلون الفلسطينيّون والعزل الانفرادي

المعتقلون الفلسطينيّون والعزل الانفرادي
يناير 18
19:10 2016

يمثل العزل أحد أقسى أنواع العقاب الذي تمارسه إدارة السجون الإسرائيلية بحق المعتقلين الفلسطينيين، ولطالما زج بالعشرات من المعتقلين الفلسطينيين في زنازين العزل ولفترات زمنية طويلة، وبمرور الوقت ازدادت هذه السياسة، وباتت نهجاً منظماً تقره السلطة التشريعية في إسرائيل، وتطبقه السلطة التنفيذية، وتضع له الإجراءات والقوانين الخاصة به.

سياسة العزل لفترات طويلة تهدف إلى إذلال المعتقل، وتصفيته جسدياً ونفسياً، كما حدث مع المعتقل إبراهيم الراعي في 11/4/1988، الذي تمت تصفيته بعد عزله لمدة تسعة أشهر متواصلة، حيث بلغ عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين المعزولين في سجون الاحتلال حتى نهاية كانون ثاني 2015 حوالي 24 أسيراً، يتوزعون على سجون (نفحة، ريمون، مجدو، أيشل، أيلون).

وكان عدد الأسرى المعزولين قد ارتفع بشكل تدريجي بعد توقف إضراب الأسرى في 17 نيسان 2012، حيث استمرت القوات الإسرائيلية في إصدار قرارات تقضي بعزل الأسرى الفلسطينيين، دون أن يعير أي اهتمام لاتفاق 14 أيار 2012 الذي كانت إحدى بنوده إخراج كافة الأسرى الفلسطينيين من العزل.

ويستخدم العزل في بعض الحالات كعقوبة بحق الأسرى والمعتقلين على مخالفة "انضباطية" داخل السجن، فبموجب المادة 56 من قانون مصلحة السجون لعام 1971 هناك 44 مخالفة انضباطية يعاقب عليها المعتقل بالعزل.

كما أن القانون يخول المحاكم الإسرائيلية بإصدار قرار يقضي بحجز المعتقل في العزل لمدة 6 أشهر في غرفة لوحده و12 شهراً في غرفة مع معتقل أخر، كما أن المحكمة مخولة حسب القانون بتمديد فترة عزل المعتقل لفترات إضافية ولمدة لانهائية، فمثلاً أكمل عميد المعتقلين المعزولين محمود عيسى (47 عاماً) والمحكوم ب(3 مؤبدات و46 عاماً) حوالي 13 عاماً متفرقين في العزل بعد أن جدد له العزل عدة مرات.

 

يكون العزل الأمني عادة بقرار من المخابرات الاسرائيليّة ، ووفق مواد سرية لا يطلع عليها الأسير ولا محاميه مما يحول دون تشكيل دفاع فعال ومؤثر، فتكون محاكم إصدار قرارات العزل شكلية وتخضع لقرار سياسي من الأجهزة الأمنية ، التي تسعى دائماً إلى استخدام العزل لقطع قنوات التواصل بين قيادات الفصائل الأسرى وباقي الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، كقيامها في السابق بعزل كل من: جمال أبو الهيجا، عباس السيد، أحمد سعدات، حسن سلامة، مروان البرغوثي وغيرهم من القيادات .

وفي حقيقة الأمر، تمارس قوات مصلحة السجون الإسرائيلية سياسة العزل ضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، وبخاصة القادة منهم، كإجراء عقابي بحقهم، وبغرض زعزعة استقرارهم وحرمانهم من حقوقهم بالتواصل مع العالم الخارجي وتلقي الزيارات العائلية، كذلك تلجأ قوات مصلحة السجون إلى سياسة عزل الأسرى والمعتقلين كوسيلة لإخضاعهم ولإضعاف قدرتهم التنظيمية، وتشتيت صفوفهم، وشل قدرتهم على تنظيم نضالهم لتحقيق حقوقهم المكفولة كأسرى حرب ومناضلين من أجل الحربة المكفولة في اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة وسائر اتفاقيات حقوق الإنسان. وتستخدم إسرائيل العزل أيضاً خلال فترة التحقيق، من خلال منع المعتقل من زيارات المحامي وزيارة مندوبي اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وقد يصل العزل أثناء التحقيق إلى 90 يوماً.

 

والمعتقل المعزول يعيش معزولاً عن العالم الخارجي، حيث لا يستطيع الاتصال مع أي إنسان كان، سوى السجان، وهو شبيه بعقوبة السجن الإداري، حيث يقضي المعزول سنوات عديدة من عمره، دون أن يدري متى يخرج.

أما غرف العزل فهي صغيرة الحجم، بطول 1.8 من المتر، وعرض 2.7 من المتر، وتشمل الحمام ودورة المياه؛ وليس فيها متسع للمشي، ولا لأغراض المعتقل وحاجياته، وقد تتضاعف المأساة إذا كان هناك معتقلين في الزنزانة، كما  تمنع إدارة السجون الإسرائيلية عن معظم المعتقلين المعزولين، زيارات عائلاتهم؛ ما يؤدي إلى زيادة حجم المعاناة النفسية لكل من المعتقل وعائلته.

وخلال العزل تطبق أيضاً بحق المعتقلين المعزولين عقوبات أقسى من العزل بحد ذاته "عقوبة السنوك"، وهو عقوبة شديدة يتم بمقتضاها إرسال المعتقل إلى غرفة صغيرة جداً طولها 180سم وعرضها150 سم، وبالكاد تكفي للنوم، كما إنها لا تحتوي إلا على فرشة وقارورتين: إحداهما لشرب الماء، والأخرى للاستنجاء من البول، والخروج للغائط مسموح به مرة واحدة في اليوم، ما يضطر المعتقل إلى الاقتصاد في الأكل، كي لا يحتاج للخروج لقضاء حاجته.

 

ويمنع في "السنوك" إحضار ساعة لمعرفة الوقت؛ فلا يعرف المعتقل الوقت، ولا يسمع الأخبار؛ حيث لا مذياع ولا تلفاز ولا صحف؛ كما لا يسمح في "السنوك" شراء الطعام أو أي احتياجات أخرى ، ويمنع أيضاً استعمال الوسادة قبل النوم.

وتعاني المعتقلات الفلسطينيات أيضاً من عقوبة العزل، وفي هذه الحالة تتضاعف المعاناة , واتخذ المعتقلون المعزولون عدة خطوات احتجاجية، تمثلت بإرجاع وجبات الطعام.  ووصل الأمر في عدة حالات إلى الإضراب المفتوح عن الطعام، بهدف الخروج من العزل الانفرادي والعيش مع باقي المعتقلين في الأقسام المفتوحة، وتحسين ظروف الحياة في أقسام العزل.

وقد شارك المعتقلون المعزولون في الإضراب المفتوح الذي خاضه السجناء في السجون الاسرائيلية عام 2004، كما خاض أكثر من معتقل الإضراب المفتوح بشكل منفرد، مثل: موسى دودين، وأحمد البرغوثي، ومازن ملصة، ومعتز حجازي؛ إضافة إلى رفض وإعادة وجبات الطعام في عزل سجن عسقلان في شهر شباط 2007، والإضراب عن الطعام مطلع العام 2015.

وأخيراً يعيش المعتقلون المعزولون في أقسام العزل ظروفاً صعبة مسلوبين من أدنى معايير حقوقهم الإنسانية والمعيشية، يتعرضون للضرب والإذلال بشكل يومي، معزولين اجتماعياً عن سائر زملائهم بالسجن وعن العالم الخارجي. و يمكن تشبيه الزنازين التي يعزلون فيها بالقبور .

 

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

 

تقارير ذات صلة