معهد ليفانت للدراسات

المعارضة تفشل مجدداً في “غزوة حلب”

المعارضة تفشل مجدداً في “غزوة حلب”
نوفمبر 15
11:12 2016

يعتقد كثيرون أن حسم معركة حلب، المدينة التي تحظى باهتمام القوى الإقليمية والدولية، سيحدد معالم سورية الجديدة، بل ويؤثر على الكثير من ملفات المنطقة العالقة، لذا تشهد الساحة الحلبية، حرب شبه عالمية بالوكالة، تستخدم فيها أعتى أنواع الأسلحة، بما فيها الكيميائية المحظورة دولياً، التي لجأت إلى استعمالها مؤخراً فصائل المعارضة المسلحة، بشقها المتطرف، في "غزوتها" الثانية، علّها تتمكن من فك الحصار عن أحياء حلب الشرقية، أو على الأقل تستمر في استنزاف الجيش السوري، والتشويش على الدور الروسي، عبر محاولة إسقاط الهدن، التي أعلنتها القيادة العسكرية الروسية مراراً.

 

"غزوة أبو عمر سراقب"، بقيادة جبهة النصرة، والتي بدأت قبل أسبوعين لكسر الحصار عن مسلحي أحياء حلب الشرقية، أسفرت في البداية عن خرق للمعارضة فقط في محور ضاحية الأسد وجزء من قرية منيان بعد استخدامهم 9 آليات مفخخة، لكن النهاية لم تكن سعيدة، ولم يفلح الهجوم في تحقيق خرق يستحق الذكر، بعد أن صد الجيش السوري الهجوم، ولم يستطع المهاجمون تثبيت نقاط سيطرتهم، ولم يظهر تغيير جدي في خارطة السيطرة.

 

جبهة النصرة، المدرجة على اللائحة الدولية للتنظيمات الإرهابية أقرت بصعوبة المعركة في حلب، إلا أنها أعلنت مواصلة قتال الجيش السوري، معتبرة أنها معركة مفصلية، وقد استعرض عضو المكتب الإعلامي للجبهة أبو أنس الشامي ماحققه الهجوم على حلب خلال المرحلة الأولى، وقال إنهم حققوا "تقدماً مهماً بسيطرتهم على ما تبقى من مشروع 1070 شقة، ومعمل الكرتون ومناشر منيان وقرية منيان والمعامل والمزارع المحيطة بها، فضلاً عن ضاحية الأسد، وأن كل ذلك حدث خلال أقل من 72 ساعة"، لكن هذا الكلام لم يكن دقيقاً، والواقع على الأرض مختلف تماماً، حيث المعارك كانت ماتزال مشتعلة في هذه المناطق، ولم تتمكن القوات المهاجمة من تثبيت نقاطها، ومؤخراً أعلن الجيش السوري السيطرة على مشروع 1070 شقة بالكامل.

 

هذا الأمر أجبر المعارضة على إنهاء المرحلة الأولى من المعركة بعد يوم فقط من بدايتها، ليعيد هؤلاء ترتيب أوراقهم وزج مجموعات جديدة، وبعد ترميم الفصائل المسلحة صفوفها أعلنت بدء المرحلة الثانية من المعركة باتجاه محوري منيان – حلب الجديدة، ضاحية الأسد – الأكاديمية العسكرية، وبنفس التكتيك المعتاد للفصائل المسلحة في هجومهم، لكن الجيش السوري أعاق تقدمهم في محور الهجوم، الأمر الذي أجبرهم على  تكثيف قصفهم باتجاه أحياء مدينة حلب بعشرات صواريخ "غراد" و"كاتيوشا" والقذائف المدفعية الثقيلة ما أدى لوقوع ضحايا مدنيين وعشرات الجرحى، بالتزامن مع اشتباكات مباشرة بين الجيش السوري والحلفاء من جهة والفصائل المسلحة من جهة أخرى من مبنى لآخر.

 

المراقبون والمحللون اعتبروا أن مقاتلي الفصائل المعارضة خاضوا معارك متواصلة على مدى الأيام الماضية محققين مكاسب ميدانية "محدودة"، إلا أن الخسائر البشرية التي تعرضوا لها "كانت كبيرة في ظل الاستنزاف البشري الذي لن يعوض في ضوء خسارتهم لنخبة مقاتليهم بعد الضربات الجوية الكبيرة على المواقع التي تقدموا إليها غربي مدينة حلب".

 

مصادر عسكرية قالت إن الهجوم كان فاشلاً من حيث التحرك والتنسيق، وهذا الأمر ظهر جلياً على محور منيان، حيث لم يصل الإمداد اللوجستي اللازم لمقاتلي أحرار الشام، الذين اتهموا بدورهم  جبهة النصرة، بعدم مدهم بالسلاح، وكانت الغاية من هجوم المرحلة الثانية هو الوصول إلى الكلية الجوية في جنوب غرب حلب، عندها يمكن للفصائل المسلحة بلوغ طريق الراموسة المفتوحة على إدلب بسهولة، لمحاولة رفع الحصار عن الأحياء الشرقية، غير أن محاولتهم هذه، باءت بالفشل.

 

استغلال الفصائل المسلحة للهدن المعلنة من الجانب الروسي ومن خلفه السوري، أصبح أمراً واضحاً بالنسبة لموسكو، ويبدو أن الصبر الروسي لن يدوم طويلاً، وقد توعدت روسيا بـ "معاقبة" المسلحين الذين يشنون الهجمات، و"من يتحكم بهم"، الأمر الذي دفع مصادر عسكرية وأخرى معارضة إلى وصف ما جرى بأنه "انتحار".

 

قد تستعر المعارك في شرق حلب في الأيام المقبلة، وما يرجح هذه الفرضية، ما أعلنته الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زخاروفا، بأن المسلحين يستغلون الهدن الإنسانية لإعادة رص صفوفهم، وهذا الأمر استدركه الروس، لذلك لن يبقوا قابعين في "فخ الهدنة"، إضافة إلى إعلان مصدر عسكري روسي مؤخراً جهوزية حاملة الطائرات "الأميرال كوزنيتسوف" والطراد النووي "بطرس الأكبر" لتوجيه ضربات إلى مواقع الفصائل المعارضة في سورية .. والأيام القادمة حبلى بالمفاجآت.

 

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة