معهد ليفانت للدراسات

المسجد الأقصى .. مسؤوليّة من ؟

المسجد الأقصى .. مسؤوليّة من ؟
يوليو 22
19:44 2016

يثير موقف المملكة الأردنية المقتصر على الإدانة والتنديد تجاه أحداث المسجد الأقصى – كونها تتولى الوصاية عليه – غضب الشارع العربي الذي يعتبر مواقف عمّان لا  تتناسب مع حجم الفعل الإسرائيلي الخطير، ولا  تؤدي إلى ردع الاحتلال  أو دفعه إلى التراجع عن ممارساته ومحاولات تهويده للقدس والمسجد الأقصى، بل إنه يتمادى ويتصاعد بوتيرة عالية ضارباً بعرض الحائط كل المعاهدات والاتفاقيات والتفاهمات.
 

التساؤل المُلحّ لدى أصحاب القضية، المرفق غالباً بعبارات النقد، والتي تصل حدّ السخرية، هو عن الدور الرسمي الأردني في حماية المقدسات في المسجد الأقصى من الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.
 

السيادة الأردنية على المسجد الأقصى بدأت منذ "بيعة الشريف"، عام 1924، وتنقلت في سنوات لاحقة لقيادات محلية فلسطينية، لكن بعد حرب عام 1948، وعندما أصبحت الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية تابعة للحكم الأردني، عادت الوصاية أردنية بلا منازع، وأعلن الحاكم العسكري الأردني استمرار سريان القوانين والتشريعات الأخرى المطبقة في فلسطين دون أن تتعارض مع قانون الدفاع عن شرق الأردن لعام 1935.
 

وبعد عام واحد (1949) أعادت الإدارة المدنية الأردنية نظام الحكم المدني إلى الضفة الغربية بموجب قانون الإدارة العامة على فلسطين، وفي عام 1950، تم توحيد الضفتين الغربية والشرقية لنهر الأردن رسميًا، كما تم التأكيد على استمرار سريان القوانين السارية المفعول في الضفة الغربية في نهاية فترة الانتداب البريطاني إلى حين استبدالها بقوانين أردنية.
 

وظل ذلك سارياً حتى 1967، أي عندما احتلت إسرائيل القدس الشرقية. غير أن هذا الاحتلال لم يمنح إسرائيل أي حقوق ملكية، لأن القاعدة المؤسسة جيداً في القانون الدولي تنص على أن الاحتلال لا يستطيع منح حقوق للملكية، ولمبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة ووجوب انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في حرب حزيران 1967 كما ورد في قرار مجلس الأمن رقم 242، وبناء عليه، وبعد مرور مدة قصيرة من سيطرة إسرائيل على الحرم القدسي الشريف، تم نقل السيطرة إلى الأردن مجدداً.
 

وتشرف وزارة الأوقاف الأردنية على غالبية موظفي المسجد ومرافقه ضمن 144 دونماً، تضم الجامع القبلي ومسجد قبة الصخرة، وجميع مساجده ومبانيه وجدرانه وساحاته وتوابعه فوق الأرض وتحتها والأوقاف الموقوفة عليه أو على زواره، وذلك بالتعاون مع وزارة الأوقاف الفلسطينية.
 

يشعر الكثير من أصحاب القضية أن اتفاقيتي "أوسلو" و "وادي عربة" ألقتا القدس من الشباك، وأسستا لعدم عودة اللاجئين ولضياع الأقصى .. لدى الأردن الكثير من أوراق القوة للضغط على إسرائيل، لكن الملاحظ أن الوصاية الأردنية على الأقصى تحولت إلى وصاية شرفية، لا تدفع ولا تمنع، والمطلب الفلسطيني من الوصي لايقتصر على دفع رواتب موظفي المسجد الأقصى وبعض الحراس وفرش المسجد، فهذا لايكفي، بل إنه يجب تأمين الحماية للمسجد من محاولات المتطرفين الإسرائيليين اقتحامه، وعدم منع المسلمين من الصلاة في الأقصى.
 

من جانبها تعترف إسرائيل التي وقَّعت معاهدة مع الأردن في 1994 بإشراف المملكة الأردنية على المقدسات الإسلامية في مدينة القدس، كما أنه يلزمها إعلان واشنطن الذي ينص على تعهد إسرائيل باحترام الدور الأردني في الأماكن المقدسة في القدس الشريف، عدا عن اتفاقية "وادي عربة" التي تؤكد على الوصاية الأردنية، لكن تل أبيب لاتخفي نواياها بنقل السيادة على المسجد الأقصى من الحكومة الأردنية إلى الحكومة الإسرائيلية .. يقول عضو في الكنيست "حين نهرب عن جبل الهيكل (الأقصى) فإننا نفقد شرعية وجودنا في تل أبيب، لا معنى لوجودنا هنا من دون هذا المكان".
 

في فلسطين كثيراً ما سعت منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية من أجل فك الارتباط مع الأردن باعتبارها ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني، وتحت هذا الإلحاح  اتخذ الملك الراحل حسين بن طلال قراراً بفك الارتباط عام 1988 مع الضفة الغربية إدارياً وقانونياً، وتم ذلك بطلب من الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات الذي أعلن في نفس الوقت قيام دولة فلسطين، لكنه رغم فك الارتباط أبقى عرفات للملك حسين حق الوصاية على المقدسات بشكل شفوي، وبقي الحال على هذا الأمر حتى نهاية  آذار 2014 عندما قام  الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإعطاء العاهل الأردني عبد الله الثاني هذا الحق باتفاقية مكتوبة.
 

الاتفاقية التي فاجأت الكثير،  قالت عنها مصادر فلسطينية أن العاهل الأردني هو من طلب توقيع صك مكتوب بعد حصول فلسطين على اعتراف أممي بالدولة الفلسطينية وذلك من أجل تشكيل غطاء قانوني للطرفين وحتى يتمكن الطرفان من التحرك معا لحماية القدس عبر المؤسسات الدولية.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة