معهد ليفانت للدراسات

مخطط جديد لمدينة القدس.. تغيير ديمغرافي وعمراني

مخطط جديد لمدينة القدس.. تغيير ديمغرافي وعمراني
سبتمبر 09
12:43 2016

شكلت مدينة القدس الهاجس الأكبر لقادة إسرائيل كونها تمثل جوهر اعتقادهم بأنها المدينة التي احتضنت اليهود منذ ألاف السنين وتحت مسجدها الأقصى يوجد هيكل سليمان، الذي يجري البحث عنه حالياً عبر عمليات حفر تحت المسجد، وبالتالي لم يوفر هؤلاء القادة أي فرصة للتعبير عن حبهم للقدس وارتباطهم بها، رغم كل المطالبات الدولية التي تدعو إلى تقاسم المدينة مع الفلسطينين في إطار اتفاق نهائي ينهي النزاع بين الطرفين، ولكن دون جدوى فهي عاصمتهم الأبدية لدولتهم اليهودية الموعودة.
 

لذا لا يكاد يمر يوم إلا ونسمع عن أخبار لمتطرفين وقادة إسرائيليين يقتحمون الأقصى ويشتبكون مع المدافعين عنه، أو تعلن بلدية المدينة عن إجراءات جديدة تحد من تحرك الفلسطينين المقدسيين وربما منعهم من الوصول إلى الأحياء اليهودية ولو كان بقصد العمل.. وفي هذا السياق فقد أعلنت وزارة الداخلية خلال الشهر الماضي، أنها انتهت من تحضير مخطط 2020 المخطط الهيكلي الجديد لمدينة القدس المحتلة، والذي يشمل أيضاً شرقي القدس. في مخطط يحمل عنوان "وجه القدس المدينة الحديثة"، حيث فازت من بين 3 شركات عالمية، ألمانية وبريطانية وبرتغالية، شركة الألمانية "طوفوطك 1" وستقوم الشركة الألمانية بإكمال ما بدأت به شركة "فرحي تسفرير للتخطيط والتصميم الهندسي.
 

وحسب الوزارة فإن "لجنة التنظيم اللوائية" قررت في جلستها يوم 5/5/2009، إيداع المخطط وذلك بعد أن بحثته وقررت تعديله نهائياً قبل إيداعه لاعتراضات الجمهور.
 

وحسب ما كشف المتابعين أن المخطط يهدف في الدرجة الأولى إلى إفراغ مدينة القدس المحتلة من سكانها الفلسطينين وخصوصاً في المدينة القديمة حيث يلحظ المخطط الجديد أن كل من يريد التخلي عن بيته فإن بلدية القدس ستعوضه بمنزل في منطقة خارج القدس.. وهذا بحد ذاته تهجير بطريقة أخرى.
 

قوى فلسطينية ترى أن إسرائيل تسعى من خلال هذا المخطط إلى فرض واقع جديد على القدس والمسجد الأقصى حيث سيغير من طابع المدينة التاريخي ويخفي الوجه الحقيقي العربي الإسلامي العريق للمدينة , وأن المخطط بمثابة استهداف حققي لمدينة القدس لتهويدها وطمس معالمها وتشويه تاريخها العريق وصبغ المدينة المقدسة بلون محدد والهدف من وراء ذلك هو إجلائها من مواطنيها وإحلال مستوطنيهم مكانهم , وأنّ أن اسرائيل تسارع الزمن من اجل تنفيذ مخططاتها الفاشية من وراء هذه المشاريع الاستيطانية والحفريات المستمرة والجدار العازل ، بغية السيطرة والاستيلاء التام على ممتلكات القدس ودثر الهوية المقدسية وتغيير التركيبة الديمغرافية للبلاد، مؤكدة على إسلامية وعروبة وقدسية المدينة المقدسة، وأن أي انتهاك سيمس القدس هو مساس لكرامة الإسلام وخدش لمقدساته.

 

وحسب إحصائية لبلدية القدس نشرتها صحيفة "هآرتس" ضمن حديثها عن مخطط بلدية القدس الجديد بأن عدد المسلمين في البلدة القديمة يصل إلى (89042) نسمة وعدد المسيحيين الأرمن (8042) نسمة وعدد المسيحيين في حارة النصارى (9625) نسمة وعدد اليهود في حارة اليهود (8232) نسمة.
 

وهذه الإحصائية تشير بشكل واضح، وان لم تذكره البلدية بشكل مباشر أن سبب الكثافة السكانية في البلدة القديمة هو العرب وخاصة المسلمين، لذلك لا بد من تقليل وجودهم داخل البلدة القديمة، ولكن ذلك لن يفي بالهدف الديمغرافي الذي قررته الحكومة الإسرائيلية في القدس المحتلة بان يكون 70 في المائة م سكانها يهود و 30 في المائة عرب، فعلى خلاف ذلك يتوقع انه في العام 2020 ستكون النسبة بين اليهود والعرب 60 إلى 40 في المائة.
 

كما أن المخطط المقترح ينهي مشكلة اللاجئين ضمن حدود مدينة القدس وبالتالي فإن سكان مخيم الشعفاط سيكونون على قائمة الترحيل من شمالي القدس وهذا بحد ذاته تغيير ديمغرافي للوضع السكاني في القدس وجوارها وسعي حثيث من قادة إسرائيل للوصول إلى الهدف المنشود في أن تكون القدس عاصمتهم الأبدية , يهوديّة فقط .

 

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة