معهد ليفانت للدراسات

المخابرات الإسرائيلية.. البنية والوظيفة؟!

المخابرات الإسرائيلية.. البنية والوظيفة؟!
ديسمبر 17
11:05 2017

يعد جهاز المخابرات لأي دولة عنصر هام من عناصر الحماية للدولة، وأداة هامة من الأدوات التي تستخدمها للوصول إلى أهدافها، وتنفيذ مشاريعها، فهو اليد الخفية التي تعمل في الظلام للحصول على المعلومات.
 

تختلف طبيعة الأجهزة الأمنية بين دولة وأخرى فهناك دول تحصر المهمات والمسؤوليات بجهاز أمني واحد، وهناك دول توزع الصلاحيات على عدة أجهزة تشكل بمجملها الجهاز الأمني العام، وتصنف الدولة الإسرائيلية من النوع الثاني فهي تملك ثلاثة أجهزة استخبارية، أولها: شعبة الاستخبارات العسكرية المعروفة باسم «آمان» التابعة لهيئة أركان الجيش، وهي أكبر الأجهزة الاستخبارية وأكثرها كلفة لموازنة الدولة.
 

جهاز الموساد وهو جهاز الاستخبارات للعمليات الخارجية، وله العديد من المهام، أهمها التجسس على الدول العربية، ويعتبر ثاني الأجهزة الاستخبارية من حيث الحجم والكلفة المالية.

ثالث هذه الأجهزة، هو جهاز «الشاباك» الذي يعتبر أصغر الأجهزة الاستخبارية ويتكون من بضعة آلاف من العناصر، ويتخصص في محاربة حركات المقاومة الفلسطينية والسعي لإحباط عملياتها ضد إسرائيل بالإضافة للشأن الأمني الداخلي. وكلا من «الموساد» و«الشاباك» يتبعان مباشرة مكتب رئيس الوزراء، وهو صاحب صلاحية تعيين رئيس كل جهاز منهما.
 

تأسس جهاز المخابرات العام في إسرائيل في سنة 1949، ولكنه ظل يعمل بسرية مطلقة لسنوات طويلة، فكان مثلاً يعتقل المواطنين (العرب واليساريون واليهود اليمينيون)، من دون أن يعرفوا من الذي يعتقلهم. وفقط في سنة 1957 تم الكشف عن وجود هذا الجهاز.
 

وعلى الرغم من أن «الشاباك»، هو أصغر الأجهزة الاستخبارية، فإنه يعتبر أكثر الأجهزة الأمنية حضوراً وتأثيراً على عملية صنع القرار السياسي والعسكري في الدولة، ولا يمكن مقارنة تأثيره الطاغي بتأثير أي جهاز أمني آخر في الدولة العبرية. فيجمع المعلقون العسكريون في الدولة على أن «الشاباك» هو أكثر الأجهزة الاستخبارية في العالم قدرة على إحباط ما يسمونه «عمليات الإرهاب». وهذا النفوذ الواسع الذي يحظى به «الشاباك» هو الذي جعل ناحوم بارنيع كبير معلقي صحيفة «يديعوت آحرنوت» الإسرائيلية يعتبر رئيس «الشاباك» هو الحاكم الحقيقي للدولة.
 

والسبب في هذا النفوذ هو الإنجازات التي حققها «الشاباك» جعلت منه الذراع الاستخباري الأكثر تأثيراً على دائرة صنع القرار، إذ أن الحكومة الإسرائيلية لا يمكنها أن تتخذ قراراً يتعلق بالنزاع مع الشعب الفلسطيني دون الحصول على موافقة قيادة «الشاباك». فكل وسائل الإعلام الإسرائيلية تجمع على أن الحكومة تضرب بعرض الحائط توصيات بقية الأجهزة الأمنية الأخرى إذا كانت تتعارض مع التوصيات التي يقدمها «الشاباك»، وهو الذي كان ينجح دوماً كما يصف المتابعون للشأن.
 

كشفت المعطيات المالية الجديدة لميزانيات الجهاز الأمني الاستخباراتي الإسرائيلي عن زيادة في نفقات جهازي «الشاباك» و«الموساد» تمت خلال عام 2014 وهي بنسبة 12%. وأشارت صحيفة «هآرتس» إلى أن عام 2014 شهد زيادة في النفقات عن العام الذي سبقه 2013 حيث بلغ إنفاق جهازي «الشاباك» و«الموساد» خلال العام 2014 قرابة 7.44 مليار شيكل بزيادة كبيرة عن العام الذي سبقها 2013 الذي أنفق فيه 6.62 مليار شيكل. وبحسب الصحيفة فقد جاءت الزيادة في الإنفاق لدى أجهزة المخابرات الصهيونية نتيجة زيادة النشاطات الاستخبارية والأمنية خلال العام 2014. كما وشهد العام 2014 نشاطاً ملحوظاً بعد المشاركة في عمليتي «عودة الاخوة» التي خطف خلالها ثلاثة مستوطنين في مدينة الخليل تبعها الحرب على غزة استمرت 51 يوم.
 

تحمل الأعوام الثلاثة الأخيرة إنفاقاً كبيراً يفوق ما سبقها من السنين، وتشير الأبحاث والتسريبات إلى أن الإنفاق العام للجهاز الأمني الإسرائيلي، بأجهزته الثلاثة في كل سنة من هذه السنوات تفوق الـ 11 مليار شيكل، ويعود ذلك حسب المراقبون لتصاعد الضغوطات في الجوار الإقليمي الإسرائيلي، ونشوب الحروب حولها، مما يتطلب جهداً أكبر وانفاقاً أكثر للحصول على جميع المعلومات، واتخاذ التدابير الضرورية السريعة.
 

من أبرز مهمات جهاز الاستخبارات الإسرائيلية هي  مهمة جمع المعلومات عن الأعداء، وبالتالي فإن  تعدد أجهزة الاستخبارات حسب تحليلات مراكز الأبحاث الأمنية يعكس حجم الاهتمام البالغ من جانب قادة الدولة سواء على المستوى السياسي أو الأمني والعسكري.
 

ومنذ قيام دولة إسرائيل عام 1948، وهناك نظرية ثابتة لم تتغير مع تغير الزمن، وهى أن أجهزة جمع المعلومات هي التي أدت لقيام الدولة ولها الفضل الأكبر في تحقيق الأهداف التوسعية، وكذلك معرفة نوايا البيئة الاستراتيجية المحيطة.
 

تعد إسرائيل من الدول الرائدة في العالم على صعيد التجسس والتنصت وجمع المعلومات، ولا شك أن الوقائع اليوم تتغير بسرعة كبيرة، والضرورات اليوم تفرض لدى جميع الدول وجود جهاز مخابراتي عالي الجودة ومتطور التقنيات من أجل حماية الدولة.. 


 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة