معهد ليفانت للدراسات

اللاجئون السوريون في لبنان .. أوضاع بائسة

اللاجئون السوريون في لبنان .. أوضاع بائسة
أغسطس 03
01:55 2015

اعتبرت سورية نتيجة للحرب الدائرة فيها منذ أربع سنوات ونصف، أكبر منتج في العالم للنازحين داخليا "7.6 مليون شخص" وللاجئين أيضا "3.88 مليون شخص في نهاية عام 2014، وأوضحت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، أن عدد اللاجئين السوريين تخطى 4 ملايين شخص متوقعة أن يصل عدد اللاجئين السوريين بحلول نهاية السنة إلى 4,27 ملايين.

 

سابقا كانت الرحلة الأقصر للهاربين من طواحين الحرب الدائرة في سورية نحو البلدان المجاورة منها تركيا ولبنان والأردن ومصر، أما حاليا فتغير كل شيء ووضعت معظم الدول المذكورة شروطا مسبقة لاستقبال السوريين، وتركزت عمليات الهجرة حاليا نحو دول أوروبا وخاصة ألمانيا لقاء مبلغ يصل إلى 3 آلاف دولار كتكاليف للسفر فقط.

 

لبنان التي شكل فيها السوريون نحو ربع سكانه كان من أكثر البلدان استقبالا للاجئين حيث ينتشر السوريون فيها بـ1700 موقع في مختلف المناطق، حيث توقعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تقرير صدر عنها، وصول عدد اللاجئين السوريين في لبنان إلى أكثر من 1.3 مليون لاجئ مؤكدة أن لبنان لن تعود قادرة على استضافة اللاجئين، وهذا ما حدث بالفعل حيث قامت لبنان خلال العام الحالي بفرض شروط جديدة على دخول السوريين إليها وصفها البعض بفرض "الفيزا"، وذلك لمنع تدفق اللاجئين إليه، لدرجة أنه أصبح دخول السوري إلى لبنان ضربا من المستحيل إلا بعد أن يطبق الشروط التي منها: بقصد السياحة فيجب أن يبرهن السوري بأنه حجز فندق قبل دخوله وأن يكون بحوزته مبلغ لا يقل عن ألف دولار، وفي حال زيارة العمل يحتاج إلى أوراق ثبوتية مثلا أن يكون رجل أعمال، وفي حال كان مالكا لعقار فيجب أن يبرز سند ملكيته.

أما بند النازح: فقد أكدت تعليمات الأمن العام اللبناني على عدم السماح بدخول أي سوري بصفة نازح إلا في حالات استثنائية تحدد إجراءاتها ويسمح للسورين المسجلين سابقا كنازحين شرط استيفاء شروط الدخول المحددة.


واشترطت الحكومة اللبنانية على السوريين الموجودين على أراضيها، والراغبين في تجديد إقامتهم بإحضار كفيل لبناني، أو ورقة التسجيل في المفوضية، وهو ما يكلفهم نحو 300 دولار للشخص الواحد عدا عن عناء الحصول على الإقامة وتجديدها وتكاليفها المرتفعة أيضا.

التدفق السابق للاجئين السوريين دفع الحكومة اللبنانية إلى طلب المساعدات الدولية حيث طالبت المجتمع الدولي بتقديم المساعدة بخصوص إيواء اللاجئين السوريين، ووصفت مشكلة 1.5 مليون لاجئ سوري على أرض لبنان أنها أصبحت كارثة وطنية، وأنها تخلق ضغطاً على اقتصاد البلد، وأنها كلفت لبنان ما يعادل 7.5 مليار دولار، حسب تقديرات البنك الدولي.

 

أما عن أحوال السوريين في لبنان فلم تكن أحسن حالا منها في سورية، بل على العكس تماما حيث أن معظم السوريين في لبنان يبحثون عن عمل أو أنهم يعملون ولكن بأجور متدنية جدا حيث يتعرض السوري في لبنان إلى استغلال من أصحاب العمل اللبنانيين الذين لا يقومون بتسجيلهم في وزارة العمل وذلك تهربا من الالتزامات التي تلحق به، ويصل أجر العامل السوري، إلى نحو 150 دولاراً شهريا، ويعمل أغلب السوريين في لبنان بصنعة الخياطة أو بيع الألبسة أو في المطاعم وعلى البسطات أو في أعمال البناء والزراعة، وقليل منهم من حصل على فرصته للتوظف في شركات لبنانية خاصة، كالمبرمجين والمهندسين والأطباء.

 

أيضا الأطفال السوريون في لبنان لم يكونوا بعيدا عن التبعات السلبية للجوء، حيث بينت دراسة أجرتها منظمة العمل الدولية ومنظمة يونيسف ومنظمة إنقاذ الطفولة الدولية ووزارة العمل اللبنانية، أن 73% من الأطفال في شوارع لبنان سوريون، من أصل 1510 أطفال يعيشون في شوارع لبنان، وأن أعمار أكثر من نصف هؤلاء الأطفال السوريين في شوارع لبنان تتراوح بين 10 و14 عاماً، واصفةً هذه المشكلة بأنها أسوأ أشكال عمل الأطفال.

 

بالطبع هذه النسب في عمالة الأطفال أو توجههم نحو التسول يعود لهشاشة الوضع المادي للأسر السورية في لبنان، مما عرض هؤلاء الأطفال إلى أخطار من حيث استغلالهم، كما أنه وفق دراسة فإن معظم الأطفال في لبنان يعملون أكثر من 6 أيام في الأسبوع و8 ساعات ونصف في المتوسط يوميا، عدا عن حرمان 42% منهم من التعليم، أي أن أجيال من الأطفال السوريون باتوا غير متعلمين، ويمتهنون التسول، حيث استقبلت مدارس لبنان نحو مئة ألف طفل سوري، لكن القدرة على استيعاب المزيد باتت محدودة للغاية.

 

المتتبع لوضع اللاجئين السوريين في لبنان يجد أنهم هربوا من حرب طاحنة، إلى فقر وعوز لا يقل ألما عن الحرب في بلادهم وخاصة أن أسعار السلع والمواد الغذائية والخدمات في لبنان تعتبر مرتفعة جدا مقارنة مع أسعارها في سورية وتصبح أكثر ارتفاعا مقارنة مع دخل اللاجئين السوريين، فجميع المساعدات المقدمة للسوريين في لبنان لا تتعدى قدرتها على تغطية الحاجات الأساسية لهم، ومعظم السوريون يعانون من نقصٍ في الإيواء، والغذاء، والدواء، والاستشفاء، كما واجه السوريون في لبنان معاملة مجحفة من بعض اللبنانيين وخاصة لدى دخولهم على الحدود اللبنانية، عدا عن المعاناة التي واجهها السوريون خلال الشتاء والتي أدت إلى اقتلاع عدد كبير من الخيم أثناء العواصف الثلجية التي ضربت منطقة صور جنوب لبنان مثلاً، عدا عن صعوبة الحصول على الدفء.

وحاليا أصبحت لبنان عبارة عن بوابة للعبور بالنسبة للسوريين الهاربين من جحيم الحرب إلى البلاد الأوروبية فقط دون الاستقرار فيها.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة