معهد ليفانت للدراسات

الكهرباء في سورية .. أزمة مزمنة

الكهرباء في سورية .. أزمة مزمنة
أبريل 22
21:22 2015

أزمة الكهرباء في سورية، وصفها متابعون بأنها أزمة حتى قبل الأزمة السورية، حيث يعاني قطاع الكهرباء من عدم قدرته على تغطية حجم الطلب المتزايد قبل الأزمة، ومع دخولها العام الخامس فإن قطاع الكهرباء زاد تدهورا حيث بلغت ساعات التقنين الكهربائي في معظم المحافظات السورية أكثر من 18 ساعة في اليوم الواحد وهي تختلف من منطقة إلى أخرى إلا أن أقلها كان في العاصمة دمشق، حيث أوضحت بيانات إحصائية، أن نسبة تلبية الطلب على الطاقة الكهربائية خلال 2014 تراوحت بين 65 و70%، فيما ترجمت النسبة المتبقية إلى تقنين، كما أن وسطي الإنتاج الكهربائي تراوح بين 2800 و3000 ميغا واط، بينما احتياج تلبية الطلب تراوح بين 4000 و4500 ميغا واط ساعي.

الكهرباء في سورية حاليا تعاني صعوبات جمّة سواء من حيث تأمين الوقود اللازم للتوليد والمتمثل بالغاز والفيول وخاصة بعد خروج آبار النفط عن سيطرة الحكومة ووقوعها في مناطق ساخنة، حيث انخفض إنتاج النفط الخام في سورية إلى أقل من 10 آلاف برميل من النفط الخام يومياً، مقابل 386 ألف برميل قبل بدء الأزمة وفقا لوزارة النفط السورية، كما تواجه وزارة الكهرباء صعوبات أخرى بتأمين وقود التوليد بسبب فرض العقوبات على الاقتصاد السوري أو من خلال تأمين ثمن الوقود الذي يكلف خزينة سورية الكثير كونه بالقطع الأجنبي عدا عن الاعتداءات المتكررة على خطوط نقل انطاقة من خطوط غاز أو خطوط الشبكة، حيث أشارت وزارة الكهرباء السورية في تقرير أخير لها، أن قيمة الأضرار المالية في قطاع الكهرباء بلغت حتى آذار 2014 نحو 215 مليار ليرة سورية.

ولا يمر شهر إلا وتتعرض خطوط نقل الطاقة أو الشبكة الكهربائية في سورية إلى اعتداءات مما يتسبب بزيادة ساعات التقنين الكهربائي بمختلف المحافظات، حيث أشار وزير الكهرباء السوري عماد خميس إلى أن تكلفة إصلاح الأضرار تصل يوميا إلى نحو 100 مليون ليرة.

 وواجه السوريون الساعات الطويلة لانقطاع الكهرباء بالتوجه إلى شراء المدخرات و"الليدات" حيث باتت لا تخلو من منازل السوريين كرديف للحصول على الضوء، كما أدى ارتفاع أسعار المحروقات في سورية إلى تحول العديد من السوريين إلى الكهرباء لأغراض الطهي والتدفئة مما زاد في حالات الاستجرار غير المشروع للكهرباء وبشكل ملحوظ.

 وبالطبع كان للانقطاعات الطويلة في الكهرباء أثار اقتصادية سلبية على الاقتصاد السوري، حيث أشار وزير الكهرباء السوري إلى أن الأضرار غير المباشرة التي طالت الاقتصاد السوري والناجمة عن قطع الكهرباء، بسبب تلف مراكز الكهرباء، بلغت بنحو 1159 مليار ليرة سورية، محسوبة على أساس 50 ليرة سورية، قيمة الـكيلو واط الساعي غير المُخدم.

وطالب العديد من الصناعيين في سورية وزارة الكهرباء بتأمين الكهرباء للمصانع والورشات وحتى في المدن الصناعية، ولجأ العديد من الصناعيين والورش الصغيرة والمتوسطة إلى المولدات الكهربائية لتسيير الأعمال، إلا أن ذلك انعكس سلبا على الإنتاج حيث ارتفعت تكاليف الإنتاج وانخفضت الكميات المنتجة، وفقدت السلع ميزاتها التنافسية من حيث السعر والجودة سواء في الأسواق السورية أو الخارجية.

وأبرمت وزارة الكهرباء السورية العديد من مذكرات التفاهم لتجاوز أزمة توليد الطاقة في سورية، كان أخرها مذكرة تفاهم مع شركة باور انترناشيونال الألمانية، لإنشاء محطة توليد للطاقة الكهربائية، كما أوضحت أنها قامت بتوقيع العديد من العقود الجديدة خلال 2015 مع الدول الصديقة في مجال توريد قواطع ومنصهرات وأبراج حديدية وكابلات ومحولات وعدادات الكترونية، كما توصلت وزارتا الكهرباء والنفط والثروة المعدنية في سورية إلى اتفاق لإنشاء محطة استقبال الغاز المسال على الساحل لتأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء.

وبالنظر إلى الوضع الحالي في سورية، فإنه مع استمرار الأزمة الراهنة فمن الصعب جدا تحسين ورفع أداء قطاع الكهرباء في سورية، وخاصة أن قطاع الكهرباء يعتمد على الترابط  بين مختلف المناطق عبر شبكات نقل وتغذية، لذا فإن الحلول لرفع أدائه ومواجهة مشكلاته تعتبر ضيقة حالياً، ولكن اقتراح خبراء في مجال الطاقة، أن تقوم وزارة الكهرباء السورية، بالتحول إلى الطاقة النظيفة في المناطق الآمنة مبدئيا رغم تكلفتها المرتفعة، إلا أن نتائجها الاقتصادية تعتبر أقل بكثير في حال مقارنتها بتكاليف شراء وقود التوليد والتكرير وصعوبات الاستيراد، حيث اقترح الخبراء أن يتم الاعتماد على الطاقة الشمسية في توليد الكهرباء وبشكل تدريجي بالنسبة للمؤسسات الصناعية العامة والخاصة في المناطق الآمنة بحيث يتم فرض ذلك على هذه المؤسسات والمصانع لتركيب شرائح توليد كهروضوئية على أسطحتها كما هو الحال في العديد من الدول الأوروبية، مع إصدار قانون ينظم ذلك، وتأمين قطع التبديل في الأسواق وبأسعار تشجيعية، وبدأت بعض الشركات في سورية التوجه إلى ذلك حيث اتجهت شركتي الاتصالات الخليوي إلى الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء لأبراجها المنتشرة في المناطق الآمنة، وذلك بعد صعوبة تأمين مادة المازوت الخاصة بمولدات الطاقة الكهربائية وارتفاع أسعارها كثيرا.

واقترح البعض أن تشرك الحكومة القطاع الخاص في توليد الطاقة الكهربائية بحيث يتم السماح لشركات خاصة بالدخول إلى هذا القطاع، وتوجه بعض التجار في محافظة حلب إلى المتاجرة بالكهرباء، من خلال بيع الإمبيرات للأحياء السكنية مقابل مبالغ معينة تدفع يوميا أوشهريا، وبالطبع لا يلغي ذلك مشاركة القطاع الحكومي في توليد الكهرباء، بل المقصود أن تقوم شركات خاصة بإنشاء محطات توليد وشبكات وعدم حصر هذا القطاع في يد الحكومة السورية، على أن يكون للمنافسة دور في ذلك، كما أشاروا إلى أهمية نشر الوعي والتثقيف الخاص باستهلاك الكهرباء لدى معظم المستهلكين، لتجنب الاستجرار غير المشروع، وخفض الاستهلاك قدر الإمكان، مع وضع مواصفة خاصة باستيراد وتصنيع التجهيزات والأدوات الكهربائية من حيث جودتها واستهلاكها الأمثل للكهرباء، وهذا ما بدأت به وزارة الكهرباء السورية بالتعاون مع غرفة تجارة دمشق حيث ألزمت بوضع اللصاقة الطاقية على كافة التجهيزات الكهربائية.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

 

 

.

تقارير ذات صلة