معهد ليفانت للدراسات

عون رئيساً هل تُبقي القوى السياسية على تحالفاتها..؟

عون رئيساً هل تُبقي القوى السياسية على تحالفاتها..؟
ديسمبر 24
15:01 2016

أدى انتخاب الجنرال ميشال عون رئيساً جديداً للبنان، بعد فراغ رئاسي استمر لقرابة الثلاثة سنوات، إلى خلق مشهد سياسي جديد عنوانه الضبابية في التحالفات بين القوى المشكلة لـ 8 و 14 آذار ، وهذا عائد إلى الحالة التي سبقت لحظة انتخاب الرئيس، فقوى كبرى من 14 رشحت عون للرئاسة "المستقبل- القوات"، فيما رفضت قوى كبرى أيضاً من 8 لوصول عون وعلى رأسها كتلة الرئيس نبيه بري والوزير السابق والمرشح الرئاسي سليمان فرنجية.
 

السؤال الذي بات ملحاً مع بدء العهد الجديد هل تبقى التحالفات على ما كانت عليه قبل وصول الرئيس إلى قصر بعبدا ؟ أم ستشهد تغييراً جذرياً وخصوصاً في ظل التفاهمات التي جرت بين تلك القوى؟.. هل سيكون حزب الله مثلاً حليفاً للقوات اللبنانية في الانتخابات القادمة مثلاً؟.. هل ستقف حركة أمل مع الكتائب وتيار المردة صفاً واحداً في مواجهة الجنرال وعهده ؟
 

بدأ الانقسام السياسي بشكله اليوم بالظهور إلى العلن بوضوح منذ توقيع اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية، بعد اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وانسحاب الجيش السوري من لبنان عام 2005، فظهرت قوتين رئيسيتين ما بين الموالين لسورية وإيران أي قوى 8 آذار، والمعارضين لها أي قوى 14 آذار، واليوم بعد ما يقرب من 11 عاماً يُنتخَب ميشال عون أحد أبرز وجوه 8 آذار رئيساً للجمهورية اللبنانية وبأصوات من قوى 14 آذار وبمعارضة من بعض حلفائه.

 

واليوم بدأت تظهر إلى العلن سيناريوهات ترسم الساحة السياسية اللبنانية، ففي ضوء ترشيح سيمر جعجع للعماد عون والحديث عن تفاهمات بين الجانبين يقول متابعون أن الفريقين الأكبر مسيحياً يتجهان إلى تشكيل تحالف مسيحي واسع مع إمكانية ضم الطاشناق وعدد من المسحيين المستقلين، وهذا سيعطيهم السيطرة على معظم الأصوات المسيحية في الانتخابات المقبلة، أضف إلى ذلك تحالف الطرفان "التيار- والقوات" مع تيار المستقبل وحزب الله، ما يعني تحالف عريض قد يمكنه لاحقاً من السيطرة على المشهد السياسي اللبناني لفترة طويلة.
 

في المقابل من المتوقع أن يكرس الرئيس نبيه بري وكتلته النيابية معارضته لوصول عون للرئاسة بإنشاء تحالف ثلاثي مع الوزير السابق سليمان فرنجية والنائب وليد جنبلاط مع الإمكانية لضم حزب الكتائب والرافضين من تيار المستقبل لترشيح عون يكون بمثابة الفريق المعارض في العهد الجديد.

 

لكن ما يتم تداوله حالياً ينطوي على الكثير من المبالغة، فهناك مكونات أساسية من كلا الفريقين ترفض الجلوس مع بعضها على طاولة واحدة، كالقوات اللبنانية وحزب الله، وبالتالي فرضية الالتقاء لمصلحة انتخابية غير وارد بالمطلق نتيجة المواقف المعلنة من قبل القوات اتجاه سلاح حزب الله ووجوده في سورية.

 

هناك سيناريو يقول إن هناك اتفاق ثلاثي بين المكونات الرئيسية للطوائف اللبنانية، تيار المستقبل عن السنة، وحزب الله عن الشيعة، والتيار الوطني الحر عن المسحيين،  بمعنى آخر الأقوياء الثلاثة يتقاسمون الرئاسات الثلاث والحقائب الوزارية وقد تم طرح اسم اللواء عباس إبراهيم لرئاسة البرلمان بدلاً من الرئيس بري، على أن تكون بقية القوى في صف المعارضة، وقد أثار هذا الطرح ذعراً كبيراً بين القوى الرئيسية، مما استدعى توضيحات من الأطراف المقصودة بالتحالف، لأن ولادته بالفعل من شأنها أن تؤدي إلى خروج الكثير من القوى من المشهد السياسي، وربما تفكيكها.
 

هناك رأي آخر يقول أن تبقى التحالفات على حالها بين قوى الثامن من آذار والرابع عشر من آذار مع أن يحتفظ الرئيس الجديد بكتلة وسطية من المستقلين، أسوة بالرئيس السابق ميشال سليمان، وأن ما حدث خلال الانتخابات الرئاسية هو تسهيل الانتخاب نتيجة توافق دولي وإقليمي ما، وبانتهائه تعود القوى إلى الاصطفاف السابق، ويمكن القول إن ما يشهده تشكيل حكومة العهد الجديد برئاسة سعد الحريري دليل واضح على ذلك، وإلا لماذا تأخرت التشكيلة الحكومية حتى الآن ؟!.
 

ما هو مؤكد في لبنان أن الزعماء السياسيين يتحسسون طريق مصالحهم ولا تفوتهم لحظة إلا ويوظفوها، خدمةً لعلاقاتهم وضماناً لاستمرار زعامتهم الطائفية والسياسية والمناطقية، ولو أدى ذلك إلى تحالف مع خصوم الأمس، وأنهم دائماً يربطون انفتاحهم على هذا الفريق أو ذاك حسب المناخ الإقليمي والدولي، خصوصاً في ظل ما تشهده الساحة السورية من صراع كبير، أولاً بين القوى الإقليمية "تركيا-إيران"، والدولية متمثلة بالمعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، ومن جهة ثانية روسيا ودول البريكس.

 

أخيراً  في بلد كلبنان، تعوّد منذ منتصف القرن التاسع عشر على أن يكون رهينة التفاهمات الدولية والإقليمية، لا يمكن أن لأي تحالف سياسي أن يبصر النور إلا بموافقة من هذه الأطراف، وإلا فإن مشهد التعطيل وربما الحرب الأهلية قد يكون أقرب إلى التطبيق، ولنا في مسألة انتخاب الرئيس ميشال عون مثالاً، فبعد تنافس بين مرشحين من كلا الكتلتين وجلسة انتخاب أولى، تنقلت الطروحات وتبدلت بين الحين والآخر، قبل أن ترسو على انتخاب الرئيس ميشال عون، وبالتالي فإن ولادة التحالفات السياسية الجديدة ستكون ربما نتيجة لحظة دولية وإقليمية ما.

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة