معهد ليفانت للدراسات

القرار الأممي 2234 هل يحصن الأرض الفلسطينية من الاستيطان ؟

القرار الأممي 2234  هل يحصن الأرض الفلسطينية من الاستيطان ؟
فبراير 27
07:38 2017

بعد ما يقارب الثلاثين عاماً على آخر قرار يصب في صالح القضية الفلسطينية، أقر مجلس الأمن الدولي في نهاية العام الماضي القرار 2234 الداعي إلى وقف الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. مؤكداً عدم مشروعية إنشاء المستوطنات في الأراضي المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية، معتبراً إنشاء المستوطنات انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وعقبة كبرى أمام تحقيق حل الدولتين وإحلال السلام العادل. كما طالب القرار بوقف فوري لكل الأنشطة الاستيطانية على الأراضي المحتلة، معتبراً أن أي تغييرات على حدود عام 1967 لن يعترف بها إلا بتوافق الطرفين، ومطالباً دول المجلس بالتمييز في معاملاتها بين ما أسماه إقليم دولة إسرائيل والأراضي المحتلة عام 1967
.

القرار لاقى صداً كبيراً لدى الشارع الفلسطيني والعربي الذي عده انتصاراً لحق الفلسطينين , ولكن القرار جاء في آخر أيام الرئيس الأمريكي السابق بارك أوباما، وفي لحظة كانت تشهد العلاقات بين إسرائيل وواشنطن توتراً كبيراً، وغير مسبوق في تاريخ العلاقات، فهل كان القرار رداً من أوباما على إهانات نتنياهو المتكررة بحقه قبل رحيله عن البيت الأبيض، والأمر الثاني وهو الأهم ما مدى قوة هذا القرار، هل يلزم إسرائيل بالفعل في وقف الاستيطان وعدم قضم المزيد من أراضي الـ67 ؟..

 

أحد الباحثين الإسرائيليين تحدث عن دور للرئيس الأمريكي باراك أوباما في إقرار القرار واصفاً إياه بالجندي المجهول الذي أعطى كلمة السر في تبني القرار، ومرد ذلك برأيه أن السياسة الأمريكية التي أفصح عنها الرئيس المنتهية ولايته في حديثه لمجلة "ذي أتنلانتيك" أظهرت بوضوح أن واشنطن تريد التخلّص من أعباء حلفائها في المنطقة تدريجياً، فأوباما انتقد بشكل واضح أداء حلفائه وحماقاتهم وسعيهم المستمر لتشويه صورة أمريكا في العالم، وخصوصاً من الجانب الأخلاقي، حيث دأب القادة الإسرائيليين على الضرب بعرض الحائط بكل القرارات الدولية ولجان التحقيق الأممية، وهذا ما شكل عامل ضغط على الدبلوماسية الأمريكية.

ولكن من جهة أخرى يمكن القول إن توقيت إصدار القرار كان مناسباً للرئاسة الأمريكية في الوقت الضائع حيث توجد إدارة تودّع أوراقها وإدارة أخرى تجهز نفسها لتسلّم مقاليد السلطة، فلا الإدارة الراحلة يمكن أن تنفذ القرار ولا الجديدة ملزمة بتطبيقه، أي من دون إحراج لأحد، وهذا ما حدث بالفعل فالرئيس الجديد دونالد ترامب أكد أنه غير ملتزم بالقرار الجديد لا بل وعد بأن ينفذ وعده بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، وبالتالي إن ما قام به أوباما وكيري من رد فعل على حماقات نتنياهو وتحديه لسيد البيت الأبيض في العديد من المواقف والمناسبات هو مجرد ذر رماد في العيون.

 

اسرائيل ورغم العلاقة القوية مع واشنطن وعلمها المسبق بأن أي من مخرجات القرار لن تطبق على أرض الواقع، إلا أنها أبدت تحفظها وانتقدت القرار وأبدت خشيتها منه ومن ومفاعيله على أرض الواقع وفي هذا السياق، قال براك رفيد، المعلق السياسي في صحيفة "هارتس" إنه "رغم أن صدور القرار 2234 تحت البند السادس لميثاق الأمم المتحدة، وهو لا يتضمن آلية لفرض عقوبات مباشرة على إسرائيل، إلا أنه يسهم في عزل إسرائيل، علاوة على أنه يكرس الإجماع الدولي الرافض للمستوطنات".

 

مشدداً رفيد على أنه "ستكون للقرار تداعيات خطرة على المستوى المتوسط والبعيد، لأنه نفى أية صفة قانونية عن المستوطنات" واعتبرها "تجاوزاً فظاً" للقانون الدولي، معتبراً أن القرار سيمس بإسرائيل، لأنه يتزامن مع شروع النائب العام في محكمة الجنايات الدولية في فحص الشكوى الفلسطينية ضد إسرائيل، والتي يتعلق أحد بنودها بالبناء داخل المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية والقدس.

 

من ناحيته قال المعلق الإسرائيلي رونين بريغمان إن قادة المستوطنين اليهود في الضفة الغربية قد يكونون أول "ضحايا" قرار 2234". ولم يستبعد بريغمان أن "تتأذى" القيادة إسرائيل السياسية بهذا القرار بفعل دورها في دعم المشروع الاستيطاني.

 

أما من ناحية وقف إسرائيل للاستيطان فالقرار جاء بمفاعيل عكسية فقد أعطت الحكومة الإسرائيلية عقب تبني القرار العديد من المشاريع الاستيطانية وبالآلاف الوحدات وفي المناطق التي منعها القرار الدولي في تحد واضح للأمم المتحدة ومؤسساتها، وبالتالي أي حديث عن ردع لإسرائيل أو انكفائها عن عمليات الاستيطان هو مجرد أوهام وأحلام.

 

الفلسطينيون من جانبهم أعلنوا أن مجرد إقرار القرار الأممي هو انتصار تاريخي للشعب الفلسطيني الذي لم يحظى طول عمل المنظمة الدولية بقرارين 194 و 242 يدعمان حقوقه وجاء القرار 2234 ليضاف إلى الثوابت القانونية التي تحمي حقهم الشرعي في أرض فلسطين، ومن جهة أخرى عدوه التفاتة في الوقت بدل من ضائع الذي يشهده العالم وخصوصاً بعد أحداث الربيع العربي والحروب المستعرة في كل من سورية والعراق وليبيا واليمن.

 

لاشك أن القرار الأممي بإدانة الاستيطان هو انتصار معنوي للقضية الفلسطينية، والتي أنهكها تآمر الأخوة قبل الآخرين عليها، ولكن يبقى القرار حبراً على ورق لن يتمكّن أحد من تنفيذه دون رضا الولايات المتحدة التي مرّرته لأهداف تخصّها هي، وليس الآخرين، وما على الفلسطينين إلا انتظار لحظة ما تكون فيها العلاقات الإسرائيلية الأمريكية متوترة لتنفيذ القرار نفسه أو لتمرير قرار آخر عله يعيد لهم بضعاً من حقوقهم المسلوبة.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة