معهد ليفانت للدراسات

الفصائل المسلحة في سورية.. خارطة تتبدل دوريا

الفصائل المسلحة في سورية.. خارطة تتبدل دوريا
أبريل 22
13:29 2014

 تتبدل خارطة التشكيلات المسلحة بسورية سريعا، فما ظهر في بداية الأزمة سرعان ما تحول عبر عمليات تجميع لها، أو نتيجة انشقاقات داخلها، كما أن التحالفات أو الصراعات بينها تدعو للإرباك نتيجة التداخل الشديد بينها في المناطق الساخنة، وإذا كان "تنظيم القاعدة" هو الأقوى وفق بعض الدراسات ، فإن توزعها بشكل عام خاضع للكثير من التحولات نتيجة تأثير الصراعات الإقليمية والدولية داخل الأزمة السورية.
  ويتسم طابع الفصائل المسلحة بـ"التحرك" وفق أشكال الدعم الذي أعطى بعض الفصائل قوة على حساب الأخرى وكان فاعلا أيضا في عمليات الجمع أو الفصل بينها، ويعود نفوذ "القاعدة" لأجندة إقليمية تحت شعار "الدولة الإسلامية في العراق والشام" التي انتجت "جبهة النصرة"، ثم ظهر الافتراق بينهما، بينما تتبنى "السلفية الجهادية" أجندة داخلية مثل فصائل "أحرار الشام" التي تبحث عن مشروع إسلامي داخلي، ما يجعل الدعم لها محدودا ومرتبطا بتوافق بين الأطراف الداعمة، كما أن الخلافات بين قوى المعارضة وتباين أهدافها ساعد على نفاذ "القاعدة" باتجاه الأراضي السورية.
بدايات متفرقة
   تأخر ظهور تسمية إعلامية واضحة للفصائل المسلحة، فما بين الاعتداء على قافلة عسكرية قرب بانياس في نيسان 2011 وظهور مسمى "الجيش السوري الحر" في تموز من نفس العام؛ أشهر من المحاولات للإسراع بخلق حالة عسكرية داخل الأزمة في السورية، ورغم الإعلان عن تأسيس هذا "الفصيل" لكنه واقعيا كان مجرد "تأسيس إعلامي" بالدرجة الأولى وغطاء سياسي لتشكيلات أخرى بدأت تتحرك سريعا على الأرض السورية، وفي البداية ظهرت تقارير عبر الإعلام لما يسمى "لواء الضباط الأحرار" الذي ارتبط اسمه بـ"حسين هرموش" الذي أعلن في حزيران 2011 عن هذا التشكيل، وفي 24 من الشهر نفسه تقرر تسمية اللواء بحركة الضباط، وفي 29 تموز 2011، أعلن رياض الأسعد عن تأسيس كيان عسكري جديد أطلق عليه اسم "الجيش السوري الحر"، وفي 23 أيلول 2011 تم توحيد التشكيلين السابقين تحت قيادة عسكرية موحدة.
    ومسيرة إيجاد كيان يضم الفصائل المسلحة لم يسر بشكل عادي، حيث ظهر صرا مبكر للسيطرة على هذا التشكيل، ففي 6 شباط 2012 أعلن العميد الركن مصطفى الشيخ عن تأسيس "المجلس العسكري الثوري الأعلى"، وإحدى المظاهر الحادة للخلافات ظهرت طرح مبادرة المبعوث الأممي كوفي أنان في نيسان 2012، فالناطق باسم القيادة العسكرية لـ"الجيش الحر" في الداخل العقيد قاسم سعد الدين أعلن عن مهلة 48 ساعة حتى يلتزم دمشق بوقف إطلاق النار وفقًا لخطة أنان، أما المتحدث باسم قيادة "الجيش الحر" في الخارج العقيد مصطفى عبد الكريم نفى منح أي مهلة، ثم تصاعد الخلاف مع إعلان سعد الدين في أيار 2012 أن قيادة الداخل هي وحدها المخولة الحديث باسم "الجيش الحر"، وأن رياض الأسعد المقيم في تركيا "لا يمثل إلا نفسه".
   وتلخص مسألة الصراع لإيجاد "جهاز عسكري" موحد المأزق العميق لمعظم أشكال المعارضة السورية، فما يطلق عليه "توحيد الصفوف" كان يصطدم دائما بمسألة احتكار "شرعية" تمثيل المعارضة، وتجلى هذا الأمر بالأجهزة العكسرية المتعددة التي برزت على امتداد عامين قبل أن يصبح مصطلح "الجيش السوري الحر" غائبا أمام حجم الكتائب الأخرى، ففي تموز 2012 أعلن عن تشكيل القيادة العسكرية المشتركة للثورة السورية وفي أواخر آب 2012 أعلن عن تأسيس الجيش الوطني السوري بقيادة اللواء محمد حسين الحاج علي، وفي 3 أيلول 2012 جرى اجتمع في جنوب تركيا لبعض قادة هذه الأجهزة للاتفاق على تشكيل قيادة موحدة للجيش الحر وتقاسم الأدوار، وبعد شهر تقريبا من تشكيل الجيش الوطني السوري، أعلنت كتائب عدة عن تشكيل "القيادة المشتركة للمجالس العسكرية الثورية"، وفي 8 أيلول 2012 تم انتخاب العميد سليم إدريس رئيسا لما أطلق عليه "القيادة العسكرية العليا المشتركة"، في اجتماع حضره العديد من ممثلي الدول العربية والغربية بمدينة أنطاليا التركية، وذلك بعد نحو شهر من تشكيل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.
العمل الميداني العسكري
    بقيت مسألة "الجهاز" العسكري الموحد بعيدة عن حقيقة التشكيلات العاملة على الأرض وعلى الأخص التشكليين الذان يعتبران انعكاسا مباشرا لتنظيم القاعدة: الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش"، وجبهة النصرة لأهل الشام.
• داعش:
تشكّلت مجموعة "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) في نيسان عام 2013، وظهرت على أنها اندماج بين تنظيم "دولة العراق الإسلامية" التابع لـ"القاعدة" الذي تشكّل في تشرين الأول 2006 والمجموعة الجهادية الإسلامية في سوريا المعروفة بـ"جبهة النصرة"، إلا أن هذا الإندماج الذي أعلن عنه قيادي "دولة العراق الإسلامية" أبو بكر البغدادي، رفضته "النصرة" على الفور. وبعد ذلك بشهرين، أمر زعيم "القاعدة" أيمن الظواهري بإلغاء الاندماج إلا أن البغدادي أكمل العملية لتصبح "داعش" واحدة من الجماعات الجهادية الرئيسية التي تقاتل في سوريا، ويعتقد أنها تضم آلاف من المقاتلين بما في ذلك العديد من الجهاديين الأجانب، و تتواجد في عدد من البلدات الحدودية مع تركيا في شمال البلاد خاصة في الرقة وريف دير الزور وبعض أحياء مدينة حلب مثل بستان القصر،ريف حلب الشمالي والغربي، ريف اللاذقية الشمالي، وبعض قرى درعا وريف دمشق وهي موجودة أيضاً في منطقة ريف إدلب في مدن سرمدا و الدانا و حزانو و غيرها.
•جبهة النصرة:
ظهر اسم "جبهة النصرة" في كانون الثاني 2012. وبعد هجمات نفذت ضد مواقع للجيش في منطقة إدلب قرب الحدود التركية، عمل التنظيم في البداية كفرع لـ "الدولة الإسلامية في العراق، وتُحسَب جبهة النصرة على الأيديولوجية الجهادية السلفية لتنظيم القاعدة. وهي تسعى إلى إقامة خلافة إسلامية في سوريا الكبرى (الشام الذي يشمل أراضي سوريا، لبنان، الأردن، إسرائيل، وفلسطين)، يجري الاحتكام فيها إلى الشريعة الإسلامية، وتعادي جبهة النصرة الطوائف في سوريا، لا سيما العلويين والشيعة، الذين تعتبرهم كفارا. 
   قائد جماعة جبهة النصرة هو "أبو محمد الجولاني". وهو وفق الاسم على الأقل سوري الجنسية، راكم خبرة عملياتية في العراق في الحرب ضدّ الولايات المتحدة وحلفائها، كان يُعتبَر في الماضي من مناصري أبي مصعب الزرقاوي، الذي كان يترأس المجاهدين الذين أرسلتهم القاعدة إلى العراق إثر الغزو الأمريكي (آذار 2003). أرسلت القاعدة في العراق أبا محمّد الجولاني إلى سوريا لينشئ فيها جبهة النصرة. في قيادة جبهة النصرة يبرز نشطاء آخرون في القاعدة، امتلكوا هم أيضًا خبرة عملياتية في العراق. وإضافةً إليهم، يقاتل ضمن التنظيم آلاف الناشطين الجهاديين من دول عربية وإسلامية (يبرز بينهم 500 – 600 ناشط من الدول الأوروبية، لا سيّما فرنسا وبريطانيا). ويُتوقع أن يعود من يبقى منهم إلى مواطنهم بعد فترة القتال في سوريا. وتم تصنيف النصرة كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.
•الجبهة الإسلامية في سورية
أعلن عن تأسيس "الجبهة الإسلامية في سورية" في تشرين الثانية من عام 2013،  وهي يدة تضم معظم القوى الإسلامية في سورية، وهي تضم: تجمع أنصار الإسلام: الذي يعتبر من أول الكتلات  في دمشق وريفها عام 2012. ويضم لواء الإسلام بقيادة زهران علوش، وكتائب الصحابة، ولواء الحبيب المصطفى، ولواء أحفاد الرسول، ولواء الفرقان، وكتائب حمزة بن عبدالمطلب بقيادة أبو عدنان الزبداني. وشهد هذا التجمع "انقلابا" نفذه أبو معاذ الآغا فأطاح بزهران علوش الذي أسس جيش الإسلام (اسمه الأساسي لواء الإسلام) واستقطاب العشرات من الكتائب لتنضوي تحت رايته، وضم الجيش الجديد نحو خمسين تشكيلاً عسكرياً بين لواء وكتيبة. وينتشر جيش الإسلام في الغوطة الشرقية وريف دمشق، وخصوصاً القلمون. أما الشيخ أبو عدنان الزبداني الذي شارك في تجمع أنصار الإسلام فاندمجت كتائبة بعد انقلاب أبو معاذ الآغا في حركة أحرار الشام بقيادة حسان عبود، وتضم الحركة نحو 90 كتيبة وأغلب في ريف دمشق وإدلب، وكانت هذه الحركة تتكون من أربعـة كـتائب: كـتائب الأحـرار، جــماعـة الـطـليعة الإسـلامية، كتــائب الإيـمان الـمقاتلـة (في مـحافـظة دمــشق وريفهـا)، حركـة الفـجر الإسـلامية (فـي ريــف إدلــب وفي محـافـظة حلب وريفها). لينضم بعد ذلك إلى الحركة كتائب حمزة بن عبد المـطلـب (في محافظة دمشق وريفها)، وكتيـبة مصـعب بن عمـير، وكتيبة المهام الخاصة.
   هناك فصائل أخرى داخل الجبهة ومن أهمها جبهة تحرير سورية الإسلامية  التي أعلن عن تأسيسها في 12 أيلو 2012، وتعمل في أدلب وظهرت من تحالف:
–  لواء صقور الشام الذي يرأسه أحمد الشيخ المعروف بأبي عيسى الذي يضم ثلاثة ألوية واثنتي عشرة كتيبة، أبرزها لواء فجر الإسلام ولواء سيوف الحق ولواء داود.
– التنظيم الثاني فهو لواء أحرار الشمال الذي تأسس في عام 2012 وعمل في حلب  ويتكون من ست كتائب، هي: عندان، مارع، حريتان، أعزاز، الباب، تل رفعت. 
– ويضاف إلى التشكيلات السابقة لواء التوحيد الذي تشكل بعد اجتياح المسلحين لحلب عبر ضم عدد من الكتائب الأصغر الذي تبلغ ما يقارب ثلاثين فوجاً عسكرياً.
 ومن أهم تشكيلات "جبهة تحرير سوريا الإسلامية": ألوية صقور الشام، ولواء التوحيد، ولواء عمرو بن العاص، ولواء الفتح في حلب، وتجمع أنصار الإسلام في دمشق وريفها، وكتائب الفاروق في مختلف المحافظات، ولواء عباد الرحمن في معرة النعمان، ولواء الفرقان، ومجلس ثوار محافظة دير الزور، وكتائب صقور الكرد من القامشلي، ولواء الإيمان في حماة، وتجمع الاستقلال في اللاذقية، ومجلس بانياس وطرطوس العسكري.
• كتائب الفاروق:
   ارتبط اسمها مع طهور "الجيش السوري الحر"، فهي ظهرت أواخر صيف العام ٢٠١١، وتنسب إليها المعارك الضارية التي جرت في قلب حمص، وتحديداً في حي باب السباع وبابا عمرو والخالدية وهي المسؤولة عن الدعم العسكري والمالي والبشري، الذي كان يأتي من لبنان عن طريق ريف القصير التي كانت المقر الرئيسي لهذه الكتائب، ويصل إلى داخل حمص ومنها إلى باقي المناطق. وطورت كتائب الفاروق عملها ليمتد إلى ريف إدلب، وذلك ناتج عن الضربات التي تلقتها في قلب حمص وريفها، وضرب خطوط إمدادها وخصوصاً في الرستن وتلكلخ والقصير، ولاحقاً سيطرة الجيش السوري على المنطقة الحدودية بين جوسية اللبنانية والقصير السورية.
    خلال عام 2013 ظهر شرخ بين المجموعات المسلحة وكتائب الفاروق على خلفية الإمساك بزمام القيادة في المناطق الساخنة. فاشتبكت في البداية مع المجلس الثوري العسكري بسبب عدم اعترافها به، ثم اشتبكت مع جبهة النصرة عند معبر تركي تسيطر عليه جبهة النصر.  
• حركة الفجر الإسلامية
تصنف ضمن الحركات السلفية الجهادية، ويُعتقد أنها تستمد أفكارها من الشيخ أبو بصير الطرطوسي الذي كان مقيما في لندن وانتقل إلى سوريا خلال الثورة. تضم الحركة حوالي 18 كتيبة وسرية منتشرة في حلب وريفها وإدلب، من أهمها كتيبة "شيخ الإسلام ابن تيمية". ويوجد لدى الحركة هيئة شرعية ومكتب دعوي يقوم بإصدار المطويات الدعوية ومجلة الشام الإسلامية لترويج أفكارها، كما ينشط عدد من عناصرها في العمل الإغاثي لتوزيع المعونات على المدنيين.
• هيئة دروع الثورة
كتائب تتبع أو تتعاون مع جماعة الإخوان المسلمين وتحمل أسماء متعددة مثل ثوار بابا عمرو وكتيبة قباء في حمص، ولواء لا إله إلا الله واللواء ١١١ في دير الزور، وغيرها. تأسست في 21 كانون الأول 2012 بمؤتمر في إسطنبول بحضور كبار قيادات الإخوان وقائد الجيش الحر رياض الأسعد.
    إن صورة الكتائب المسلحة يمكن أن تتبدل خلال الأشهر القادمة، وذلك وفقا للموازين السياسية الإقليمية، إلا أن الملح العام لها يتجه نحو تشكيلات إسلامية أكثر محلية أي أنها ستكون معنية بمناطق محددة دون أن تستطيع إيجاد جهاز يجمع قياداتها بشكل فعال.

 

تقارير ذات صلة