معهد ليفانت للدراسات

“الفجر الكبرى” .. عين على الحدود وأخرى دير الزور

“الفجر الكبرى” .. عين على الحدود وأخرى دير الزور
يونيو 23
19:11 2017

أواسط شهر أيار الماضي اقتربت قوات تابعة للجيش السوري من معسكر لفصائل مسلحة معارضة تحت الحماية الأمريكية عند الحدود الأردنية، وكانت القوات في طريقها إلى التنف، فقصفها التحالف الأمريكي.. لم يكن الاستهداف الأمريكي للجيش السوري إلا جزءاً من الصراع والسباق المحموم باتجاه الحدود السورية – العراقية، ولم يكن تحرك الجيش في البادية إلا جزءاً من عملية عسكرية أطلق عليها اسم "الفجر الكبرى"، بهدف تحرير البادية من تنظيم الدولة الإسلامية، والإمساك بالحدود مع العراق، وهو الآن في سباق مع الزمن، وسط الألغام الأمريكية، نحو المعركة الكبرى ضد تنظيم الدولة، والتي تبدو دير الزور مسرحها الحتمي.
 

يتحرك الجيش السوري وحلفاؤه وفق هذه العملية من عدو محاور متباعدة جغرافياً، بتزامن مدروس، معتمدة تكتيك "تشتيت الجبهات"، لتصبّ جميعها في نقطة التقاء واحدة، وتحمل الهدف نفسه.
 

المحور الأول للعملية انطلق من شمال شرق تدمر باتجاه محطة حقل آراك النفطي ومدينة السخنة، وقد سيطر الجيش فعلاً على حقل آراك ومحيطه، وعينه على السخنة، التي تعتبر صلة وصل بين الحدود الإدارية لمحافظتي حمص ودير الزور، وتعتبر واحداً من أقوى تجمعات تنظيم الدولة العسكرية في البادية السورية.
 

المحور الثاني هدفه تأمين خاصرة مدينة تدمر الجنوبية ومنطقة القريتين، وهذه العملية امتدت لتصل إلى القلمون الشرقي، أما المحور الثالث فكان باتجاه معبر التنف الحدودي، وقد استطاع الجيش الوصول إلى الحدود مع العراق شمال التنف، والتقى بقوات الحشد الشعبي العراقية.
 

العملية بمرحلتها الأولى حققت أهدافها، عبر تأمين طريق دمشق- تدمر، إضافة لاستعادة مناجم ومعامل الفوسفات في خنيفيس والتي تعد أحد موارد الفوسفات الهامة في سورية, وهناك أبعاد ميدانية هامة تتمثل بتلاشي خطر تنظيم الدولة عن أوتوستراد دمشق حمص، ومحاصرة جزء من الفصائل المدعومة أمريكياً وأردنياً من جهة القلمون الشرقي.
 

هذه المحاور لاتنفصل عنها العمليات الجارية في ريف حلب الشرقي والجنوبي باتجاه الرقة عبر ريفها الغربي والجنوبي، وكانت آخر نقطة تقدم وصلتها طلائع الجيش السوري هي بلدة الرصافة على بعد 30 كم، جنوب الرقة، وعلى نحو مماثل ينفذ الجيش عدة عمليات في ريف حماة الشرقي، ويبدو أن هدفه  الوصول إلى بلدة عقيربات، أكبر منطقة يسيطرة عليها التنظيم في الجزء المتاخم من ريف حماة لأطراف سلسلة الجبال التدمريّة الشرقيّة، فالوصول إليها السيطرة عليها كونها تقع عند خط التماس بين ريفي حماة وحمص سيكسب المعركة أهمية إضافية.
 

وتشكل دير الزور في موازين الجيش السوري الهدف الاستراتيجي الأكبر الذي تسعى خطط ومسارات معارك البادية إلى تحقيقه في أسرع وقت ممكن، ويقود هذا التفصيل إلى ملاحظة أهمية إضافية لعمليات الجيش في ريف الرقة الجنوبي، قوامُها السعي للانطلاق بمحاذاة الحدود الإدارية الجنوبية للرقة شرقاً نحو دير الزور أيضاً.
 

ويبقى أن الألغام الأمريكية والعوائق التي تضعها في سبيل تقدم الجيش السوري وحلفائه في البادية، هدفها أولاً الإمساك الأميركي بالمعابر الحدودية السورية، من خلال تأهيل ما يسمى "جيش سورية الجديد"، لنشره على الحدود السورية الأردنية وجزء من الحدود العراقية السورية تحت إشراف أميركي، ودعم قوات "سورية الديموقراطية" لإمساكها بالجزء الباقي من الحدود العراقية السورية، وكل ذلك لمنع إيران وحلفائها من ربط العراق بسورية وصولاً إلى لبنان برياً، وبذلك تصبح إيران والعراق وسورية ولبنان مرتبطة كلها بحدود برية.
 

لكن وفي مقابل هذه الأهداف، وحؤولاً دون تحقيقها يجري تنسيق وعمل ميداني من الجيش السوري وحلفائه من جهة، والحشد الشعبي العراقي من جهة أخرى، وذلك لوصول الطرفين إلى الحدود والوصل البري الفيزيائي بين العراق وسورية، وهو ماتحقق جزئياً عند الحدود شمال التنف، وقد قال مصدر عسكري سوري لقناة الميادين : "نحن فتحنا معركة فك الحصار عن دير الزور وتحرير البادية .ومازلنا مستمرين من دون توقف لتحقيق النتائج المطلوبة".
 

ومن نافلة القول إنّ معركة تحرير محافظة دير الزور باتت في نظر معظم أطراف الحرب السورية بمثابة "المعركة الأخيرة لداعش"، وهو أمرٌ بدأت الصحف الغربية في الإشارة إليه أخيراً بالتزامن مع انسحابات تنظيم الدولة المتتالية من الرقة أمام "قسد"، وتجدر الإشارة على وجه الخصوص إلى "نيويورك تايمز" الأميركية التي عنونت قبل مدة قصيرة "بعد الرقة، معركة أكبر تلوح في الأفق لهزيمة داعش والسيطرة على سورية".

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة