معهد ليفانت للدراسات

الصراع في البقاع: اللاجئون ينافسون العمال السوريين

الصراع في البقاع: اللاجئون ينافسون العمال السوريين
فبراير 28
23:04 2015

نعيش مرحلة خطيرة في العلاقة بين المجتمعات المضيفة واللاجئين السوريين. معظم المقاربات التي تحدثت عن التأثيرات الاقتصادية للجوء، تناست عنصراً مهماً، هو أن الفئة الأكثر تأثراً بتدفق اللاجئين هي العمال السوريون أنفسهم

لا يمكن الاستمرار بمقاربة أزمة اللجوء السوري إلى لبنان من منظار سياسي وأمني بحت. هناك صراع اقتصادي – اجتماعي ظاهر بوضوح، ويترسّخ أكثر فأكثر في المناطق المهمشة. انتبهت المنظمات الدولية إلى أن الحفاظ على سلامة اللاجئين السوريين واستقرارهم في لبنان لا يمكن أن يحصل من دون إنماء المناطق المهمشة ودعم المواطنين الفقراء الذين يُشاركون اللاجئين مأساة مشابهة.

بدأت تخصص جزءاً من مساعداتها للبنانيين الأكثر حاجة، كذلك باشرت بمشاريع إنمائية للبلدات تُسهم في تخفيف الاحتقان المتراكم بين فقراء البلدين. إلا أنها تأخرت في اكتشاف الاحتقان الاجتماعي- الاقتصادي الذي ولّدته أزمة اللجوء، فنتج منه 311 حالة صراع خلال 4 أشهر (بين تموز وتشرين الأول من عام 2014 )، منها 134 حادثة صُنّفت كحالات عنف فردي، 69 حادثة تمييز اجتماعي، 17 حادثة بسبب تضارب التنمية الاجتماعية والاقتصادية و91 صراعاً سياسياً. أما في منطقة البقاع، فقد رُصدت 13 حادثة تمييز اجتماعي، 41 حادثة عنف فردي و35 صراعاً سياسياً. تشير هذه الأرقام إلى الحوادث التي بُلّغ عنها فقط، والتي تمكنت مجموعة «دعم لبنان» بالتعاون مع UNDP من رصدها في التقرير الذي أصدرته أخيراً بعنوان: «سياق الصراع في منطقة البقاع»، ما يعني أن العدد أكبر بكثير.
التركيز على منطقة البقاع يدخل ضمن إطار لا يمكن تجاهله، هو توزّع 86% من اللاجئين على المناطق الأكثر تهميشاً، حيث يعيش 66% من اللبنانيين المهمشين. يضم البقاع أكبر عدد من اللاجئين السوريين وصل إلى 409 آلاف لاجئ، أي ما يقارب إجمالي عدد سكان البقاع قبل الأزمة السورية الذي كان 489865 نسمة عام 2007 وفق إدارة الإحصاء المركزي. هكذا إذاً تضاعف عدد السكان المهمشين والفقراء خلال 3 سنوات. كذلك واجه السكان صعوبات اقتصادية نتيجةً لإقفال طرق التصدير عبر سوريا والوضع الأمني الهش. يوضح التقرير أن الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها لبنان هي نتيجة الأزمة السورية عموماً، أكثر من كونها نتيجة استقبال اللاجئين. ويعتبر أن التأثيرات الاقتصادية على سوق العمل في البقاع طاولت العمالة شبه المدربة، أي التي لا تمتلك مهارات عالية، عبر منافسة اللاجئين للمقاولين الصغار، تحديداً في قطاع البناء. إلا أن الفئة الأكثر تأثراً بتدفق اللاجئين، هي العمال السوريون أنفسهم الذين كانوا في لبنان قبل الأزمة، إذ احتدم التنافس على الوظائف المنخفضة الأجر التي غالباً ما يشغلها غير اللبنانيين، ما أدى إلى انخفاض الأجر – المنخفض بالأساس – كثيراً. يؤكّد أحد المزارعين اللبنانيين في البقاع أنه بسبب ازدياد عدد السوريين في المنطقة أصبح بإمكانه اختيار العمال كما يريد مع زيادة ساعات العمل من دون أي زيادة على الأجرة.
من جهة أخرى، يؤكد التقرير أنه بسبب غياب سياسة واضحة من قبل الحكومة لتنظيم اللجوء السوري، يخضع هؤلاء لقرارات أصحاب الأراضي، البلديات، الجمعيات الإغاثية والسياسات المتقلبة للحكومة. يتحدث اللاجئون عن الإهانات التي تعرضوا لها أمام عائلاتهم عند دهم مجموعة من الشباب منازلهم ومخيماتهم، من دون أي إذن شرعي، تعرضوا للضرب، لكنهم لم يبلغوا أحداً خوفاً من التعرض لهم مجدداً. هذا الخوف من استهدافهم دائماً يدفع اللاجئين إلى البحث عن شبكات حماية ورعاية يمكن أن يوفرها لهم أصحاب الأراضي التي يقيمون عليها والأحزاب السياسية المسيطرة في المنطقة. حماية لا توفَّر بالمجان، إذ يتعرض هؤلاء للاستغلال، خصوصاً من أصحاب الأراضي، الذين يؤجرونهم للعمل في مزارع أخرى مقابل أجر زهيد جداً.

إيفا الشوفي٢٣ كانون الثاني ٢٠١٥
جريدة الأخبار

 

تقارير ذات صلة