معهد ليفانت للدراسات

الصادرات اللبنانية براً تخسر دول الجوار

الصادرات اللبنانية براً تخسر دول الجوار
مارس 11
08:10 2015

كان لبلدان جوار سورية نصيب من الخسائر جراء النزاع الدائر في سورية منذ 4 أعوام، حيث خسرت دول العراق والاردن ولبنان وتركيا ما قدره 35 مليار دولار في العام الماضي وفق دراسة حديثة للبنك الدولي، وفي الحقيقة كانت خسائر الدول الأكبر هي تلك التي ترتبط مع سورية بعلاقات تجارية واقتصادية قوية، بل وتحقق مع سورية تكامل جغرافي واندماج اقتصادي ساهم في تسهيل مرور البضائع والأفراد عبر الحدود ما رفع حجم التبادل التجاري لمستويات مرتفعة قبل 2010 وخاصة تركيا ولبنان.

ولقد تأثر الاقتصاد اللبناني بشكل مباشر وغير مباشر بالأزمة السورية وخاصة في قطاع التجارة والتصدير، فمن المعروف أن سورية تحيط بلبنان جغرافياً من كل الجهات عدا الجنوب ومن الطبيعي لصادراته البرية أن تمر عبر سورية بطريقة الترانزيت لمقاصدها النهائية في الأردن ودول الخليج العربي، لكن الأحداث الأمنية في سورية وتضرر الطرق الدولية ساهم في الحد من حجم وقيم هذه الصادرات وخاصة الزراعية منها فلم تكن السنوات الأربع الماضية مبشّرة ولم تحمل للمزارعين ما يتمنون رغم استمرار التصدير بأوقات متقطعة وبمستويات مختلفة.

يشير رئيس تجمع الفلاحين في البقاع وعضو لجنة الزراعة في غرفة التجارة ابراهيم الترشيشي، لموقع "المدن" إلى أنّ "هناك تراجعاً في كميات الانتاج الزراعي البقاعي المصدر براً بنسبة 20 بالمئة في العام 2014 بالرغم من التحسن الذي شهدناه في بعض الاسواق، كالسعودية، ومصر والامارات وغيرها".

وكان قطاع التصدير وخاصة البري يعيش على وقع تطورات الأحداث في سورية وخاصة على الطرق الدولية مروراً بدرعا جنوب سورية وصولاً للأردن، فما أن تسخن الأوضاع حتى تغلق الحدود لاعتبارات سياسية بحته وهذا ما انعكس سلباً على أرقام الصادرات كماً ونوعاً، فالصادرات الزراعية تراجعت بما يزيد عن 21 ملياراً و607 ملايين ليرة، وما نسبته 6.51 في المئة، وبلغت القيم المالية لمجموع الصادرات الزراعية للعام 2014 ما مجموعه 309 مليارات و952 مليون ليرة ونسبتها 60.52 في المئة من مجمل الصادرات مقابل 331 ملياراً و559 مليون ليرة العام 2013. وقد احتلت البطاطا والفواكه والخضار المرتبة الاولى في الصادرات الزراعية، حيث صدّرت الى حوالي 22 بلداً.

ووفق تقرير مفصل لحركة الصادرات الزراعية وصادرات لبنان العام الماضي نشرته غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع، ونشرته صحيفة السفير فإنه وبشكل عام تمّ تصدير المنتجات البقاعية الى 70 بلداً، وتصدرت المملكة العربية السعودية لائحة الدول المستوردة السلع البقاعية للعام 2014 حيث سجلت الصادرات نحوها 136 ملياراً و443 مليون ليرة ونسبتها 26.64 في المئة مقابل 125 ملياراً و343 مليون ليرة لبنانية وبتحسّن مقداره 11 ملياراً و100 مليون ليرة لبنانية ونسبته 8.86 في المئة.

وحلّت سورية في المركز الثاني، حيث سجلت الصادرات نحوها 104 مليارات و949 مليون ليرة ونسبتها 20.49 في المئة مقابل 91 ملياراً و394 مليون ليرة لبنانية وبتحسن مقداره 13 ملياراً و555 مليون ليرة لبنانية ونسبتها 14.84 في المئة.
أما الأردن فقد حلّ في المركز الثالث فسجّلت الصادرات نحوه 71 ملياراً و442 مليون ليرة ونسبته 13.95 في المئة مقابل 91 ملياراً و758 مليون ليرة لبنانية بتراجع مقداره 20 ملياراً و316 مليوناً ونسبتها 22.14 في المئة وذلك بسبب الأوضاع الأمنية والمخاوف الحدودية.
وقد حلت مصر في المركز الرابع، بحيث صدر هذا العام نحوها من البقاع بما قيمته 54 ملياراً و792 مليون ليرة ونسبتها 10.70 في المئة من مجمل الصادرات، بعدما كانت في العام الماضي 51 ملياراً 485 مليون ليرة وذلك بتحسّن مقداره 3 مليارات و307 ملايين ليرة ونسبته 6.43 في المئة.
العراق حل هذا العام في المركز الخامس أيضاً فسجلت الصادرات نحوه 37 ملياراً و194 مليون ليرة ونسبته 7.26 في المئة من مجمل الصادرات مقابل 56 ملياراً و828 مليون ليرة بتراجع مقداره 19 ملياراً و634 مليون ليرة ونسبتها 34.55 في المئة.
اما الامارات فقد حلت في المركز السادس، حيث استوردت بما قيمته 31 مليارا و146 مليون ليرة ونسبتها 6.08 في المئة العام 2014 مقابل 29 ملياراً و763 مليون ليرة العام 2013 بتحسّن مقداره 1 مليار و383 مليون ليرة ونسبته 4.65 في المئة.
الكويت حلت سابعة في الاستيراد من البقاع، حيث بلغت الصادرات نحوها 17 ملياراً و104 ملايين ليرة ونسبتها 3.34 في المئة، مقابل 15 ملياراً و935 مليوناً العام 2013 بتحسّن مقداره  مليار و169 مليون ليرة ونسبته 7.34 في المئة.

والملاحظ أن الوضع الاقتصادي التي تمر به المنطقة بسبب عدم الاستقرار السياسي في سورية والعراق عزز تراجع حجم وقيم الصادرات اللبنانية إلى دول العراق والأردن أبرز المستوردين من لبنان قبل وبعد الحرب السورية، ما يعني أن هناك واقعاً جديداً فرضته الحرب الدائرة سورية وهي الممر الأساسي والوحيد للصادرات الزراعية والصناعية براً إلى هاتين الدولتين في الجنوب والشرق، لكن استمرار المعارك وسخونتها جعل مخاطر السفر والشحن أعلى ما رتب على المصدّرين تكلفة أعلى وهذا انعكس سلباً على حجم أرباح المصدرين والمزارعين وبالتالي جرى البحث عن أسواق ومقاصد جديدة لبيع المنتجات اللبنانية فنرى أسواقاُ جديدة حققت فيها الصادرات اللبنانية أرقاماً طيبة كالكويت والإمارات والخليج عموماً. اما العام 2015 فالتوقعات تشير إلى أنه لن يحمل أي جديد ما لم تحل الأزمة السورية وطالما المعارك مستعرة وسيكون هناك متغير وحيد بين صعود وهبوط هو حجم الصادرات اللبنانية التي تمر عبر سورية وهي مرهونة بتحسن الوضع الأمني ووضع الطرقات والحدود بين سورية ولبنان، فمتى خبأت الحرب تحسّن وضع التصدير وتراجعت الكلف واستفاد المزارع والفلاح وانعكس إيجاباً على الدورة الاقتصادية للبنان بشكل عام.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة