معهد ليفانت للدراسات

الصادرات السورية خلال الأزمة ووجهاتها

فبراير 21
12:41 2015

كانت الصادرات السورية قبل 2011 تشكل 35% من الدخل والناتج المحلي الإجمالي، وبعد الأزمة هوت طاقات سورية التصديرية نحو 75% وبات الاقتصاد السوري يعمل بحدود 25%. ولقد حققت الصناعة السورية نسبة اكتفاء ذاتي من المنتجات الغذائية تحوّلت معها المؤسسات الاقتصادية في القطاعين العام والخاص من الاستهلاك المحلي إلى التصدير. وساهمت الاتفاقيات البينية مع دول الجوار واتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى في تسهيل تدفق الصادرات السورية لدول الجوار وحصلت على ميزة تنافسية كبيرة لجهة الجودة والأسعار، وذلك بفضل الإعفاءات الجمركية التي تنص عليها هذه الاتفاقية حيث بلغ حجم الصادرات للدول العربية في 2011 أكثر من 5 مليارات ليرة سورية (الدولار الأميركي = 47 ليرة سورية).

لكن ما حصل من تطورات سياسية في سورية وبسبب العقوبات كبّلت هذه الصادرات وتراجعت مساهمتها في الناتج المحلي، ما أدى إلى انكماش الاقتصاد السوري حيث توقع معهد التمويل الدولي في تقرير منفصل "انكماش الاقتصاد السوري بنسبة 20% في 2013. وكانت الجامعة العربية والإتحاد الأوروبي فرضت عقوبات دبلوماسية واقتصادية، طالت مسؤولين سوريين ورجال أعمال إضافة إلى كيانات اقتصادية على خلفية الأحداث في البلاد.

وتسببت هذه العقوبات في مشاكل جمّة وعراقيل تمثلت في ارتفاع الكلف التصديرية وكذلك ارتفاع أسعار المواد الأولية الداخلة في الصناعة وامتناع الشركات العالمية عن التعامل مع نظيرتها السورية ما رفع سعر التأمين على الصادرات والواردات السورية خوفاً من العقوبات.

وتعد الصادرات الزراعية من إحدى اهم دعائم الاقتصاد السوري وتبلغ مساحة مجمل الأراضي  الصالحة للزراعة 32% وتشكل 26% من مجموع الدخل القومي، ويعمل بالمجال الزراعي فقط دون الصناعات المعتمدة على الزراعة وفق الإحصاءات الرسمية لعام 2007 نحو مليون عامل في سوق العمل، ويقدر حجم العمالة في البلاد بحوالي 5.5 مليون شخص يزدادون بمقدار 200 ألف شخص سنويًا، وتبلغ نسبة البطالة 8.4% من مجموع القوى العاملة وقد تفاقمت ما بعد الأزمة السورية لتصل إلى 39% وفق تقارير دولية.

وبلغ إجمالي الإنتاج السوري من الثروات الباطنية وخاصة الفوسفات العام 2011 نحو 3.6 مليون طن صدّر معظمه، وهو من أهم الصادرات السورية من الثروات الباطنية عكس الغاز الطبيعي والذي يقدر انتاجه 28 مليون متر مكعب ويستهلك محلياً. وكان الاتحاد الأوروبي والدول العربية أبرز الدول التي يتجه إليها المنتج السوري.

وتشكل ألمانيا وايطاليا وفرنسا المستورد رقم واحد أوروبياً للنفط السوري الخام ومشتقاته بمعدل 32%و 31% و11% على التوالي، لكن هذه الارقام تبخرت بعد العقوبات.

العراق والسعودية يتصدران الوجهات

وفق أرقام المكتب المركزي للإحصاء في 2011 يعد العراق الوجهة الأبرز للصادرات السورية ويحتل المرتبة الأولى عربياً في استقبال المنتج السوري وتشكل الصادرات إليه ما نسبته 45.8% من إجمالي الصادرات بحدود 91.534 مليار ليرة سورية أي ما حجمه 1887058 ألف طن، يليه المملكة العربية السعودية بنحو 12.64% من إجمالي الصادرات بحدود 25268701 ألف ليرة وما حجمه 543417 ألف طن ثم الإمارات ولبنان. وبلغت القيمة الاجمالية للصادرات السورية للدول العربية في 2011 نحو 199844450 ألف ليرة سورية وحجمها 4820172 ألف طن.

اليوم، تبدلت هذه الخارطة بشكل كلّي، وتغيرّت وجهة الصادرات وبتنا أمام عدة أشكال لتصدير المنتج السوري، وبسبب الحرب لم تعد سورية بيئة منتجة فمعظم المصانع خرجت من الإنتاج وتضررت العاصمة الاقتصادية شمالاً فخرجت مدينة الشيخ نجار من المعادلة. وأمام هذا الواقع هناك صناعيين نقلوا معاملهم إلى تركيا ومصر والأردن ومن هناك استأنفوا العمل والتصدير وسمي المنتج باسم البلد الذي يصنع به (منتج تركي، أردني) بأيادي سورية، ومنهم من حوّل عمله وبات تاجراً وانتظر ما ستؤول إليه نهايات الصراع.

وأمام التشجيع الرسمي بالتحول إلى الدول الصديقة لسورية والتي لم تنخرط في الحرب لا عسكرياً ولا سياسياً وجدت شركات ومصانع فرصة بالدخول إلى أسواق هذه البلدان وأبرزها العراق وروسيا وخاصة تصدير المنتجات الزراعية كالحمضيات وزيت الزيتون والزهور والألبسة، حتى أنكشف الاقتصاد السوري على نظيره الروسي وارتفعت درجة الانكشاف بشكل واضح خلال عام 2011 ليصل إلى 30% ويفسر ذلك بأن الأزمة السورية كانت في بدايتها والعقوبات الاقتصادية، ليشهد العامين الأخيرين (2012، 2013) تراجعاً في معدل الانكشاف الاقتصادي على روسيا إلى (14.1%، 10.5%) على التوالي، وهذا التراجع يعزى إلى تأثير الأزمة الحالية التي تشهدها سورية على التجارة الخارجية وفق صحيفة الوطن المحلية.

وتأتي روسيا في المرتبة الأولى بين دول العالم في استيراد المشمش والكرز والخوخ من سورية بقيمة واردات 7.196 ملايين دولار، بنسبة تبلغ 39.3% من صادرات سورية من هذا البند، في حين تحتل سورية المرتبة 14 عالمياً في السوق الروسي في تصدير المشمش والكرز والخوخ، والمرتبة الأولى في كل من الأردن ولبنان وتركيا.

تبدل الخرائط والوجهات

وخلال العام الماضي ارتفعت الصادرات السورية من السلع الوسيطة إذ شكلت 71.5% من إجمالي الصادرات مقابل انخفاض نسبة المواد الاستهلاكية المصدرة إلى 28% في حين كانت الصادرات السورية من الأصول الثابتة شبه معدومة ولم تتجاوز0.5% وفقاً لمدير عام هيئة تنمية الصادرات إيهاب اسمندر واستحوذت الدول العربية على الحصة الأكبر من الصادرات السورية بنسبة بلغت نحو 69% تلتها دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 9% بانخفاض بلغ نحو 70% عن عام 2010 نتيجة العقوبات الاقتصادية التي فرضها الاتحاد الأوروبي عام 2012 على البضائع السورية وخاصة الصادرات النفطية.

وبالنسبة لحصة الشركاء التجاريين الرئيسيين في الصادرات السورية لعام 2014 احتلت مصر المرتبة الأولى بنسبة 26.1% من إجمالي الصادرات السورية وجاءت الأردن في المرتبة الثانية بنسبة 22% ثم لبنان بنسبة 15.3%، وتراجعت حصة تركيا من الصادرات السورية بنسبة بلغت 8.2%.

وهنا نلحظ كيف ازيحت السعودية والعراق كأبرز وجهة للصادرات السورية في 2014 مقارنة مع فترة ما قبل 2011.

كما تشير البيانات الى انخفاض حصة الدول الاسيوية من إجمالي المستوردات السورية لتصل إلى 19% وبنسبة انخفاض بلغت 39% عن عام 2010.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات – راجع شروط الاستخدام

 

تقارير ذات صلة