معهد ليفانت للدراسات

الشراكة الإسرائيلية الهندية .. صفعة مجلجلة للعرب

الشراكة الإسرائيلية الهندية .. صفعة مجلجلة للعرب
يوليو 26
18:18 2017

تزامناً مع حلول الذكرى الخامسة والعشرين لتدشين العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، استقلّ رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي الطائرة الديبلوماسية متوجهاً إلى تل أبيب، وهو أول رئيس وزارء هندي يزور إسرائيل، التي وصفت الزيارة بالتاريخية، موجهاً صفعة كبيرة للديبلوماسية العربية والفلسطينية.
 

كانت الزيارة ترجمة لرغبة الطرفين – الإسرائيلي والهندي – في تفعيل التعاون المشترك، وشكّلت الصفقات العسكرية أحد أبرز عناوينها، فيما ظهر الغضب عند الجانب العربي الذي رأى أن الهند لم تضع في حسبانها غضب الدول العربية أو حتى غضب الأقلية المسلمة في بلادها من تلك الزيارة، فالهند على مر السنين كانت صديقة للدولة الفلسطينية، كما كانت قطب من أقطاب حركة عدم الانحياز التي شارك بتأسيسها الزعيم الهندي نهرو والرئيس الراحل جمال عبد الناصر، والتي كان من أهم بنودها احترام سيادة الدول على أراضيها، لكن الدلالة الأكبر للزيارة تشير إلى الوضع السيّئ الذي وصلت إليه فلسطين والدول العربية كلها.
 

بعد أن كانت العلاقات بين نيوديلهي وتل أبيب مجمدة طوال أربعين عاماً بعد رفض الأولى إقامة علاقات دبلوماسية مع اسرائيل، في مقابل الحفاظ على علاقاتها مع الدول العربية، تغير هذا الوضع الذي شهد تغيراً جذرياً عام 1991، بعد أن رأت الهند ضرورة الانفتاح على العالم في ظل سياسية التحرر الاقتصادي
.

وفي أوائل عام 1992 دشن البلدين علاقاتهما الدبلوماسية، والتي استمرت في التطور حتى شهدت تغيراً جذرياً في عام 1999 بعد تعاون أمني وثيق بين البلدين، وتزويد تل أبيب الجيش الهندي بأحدث الأسلحة القتالية، ومنذ ذلك الحين أصحبت اسرائيل أكبر مورد أسلحة للجيش الهندي، وقد ساعد على ذلك انهيار الاتحاد السوفياتي وضعف الدول العربية، وبدء قيام علاقات شبه طبيعية بين إسرائيل وبعض الدول العربية، وتشجيع الولايات المتحدة الهند على إقامة علاقات قوية بما فيها العلاقات الإستراتيجية مع إسرائيل.
 

في ربع قرن حققت الهند وإسرائيل قفزات فاقت توقعات طرفيها، آخر رقم للتبادل التجارى بينهما بلغ 5.2 مليار دولار، وفي 17 نيسان من العام الحالي اشترت الهند صفقة تسليح بمليارى دولار، أما الزيارة الجديدة فقد عبرت عن شراكة متنامية في الزراعة والصحة والمياه والبيئة والتعليم والأمن والدفاع والتكنولوجيا والفضاء ومحاربة الإرهاب.
 

الإسرائيليون يرون أن "التحول" هو الكلمة المناسبة لوصف العلاقة بين اسرائيل والهند في هذه المرحلة، فعلى مدى عشرات السنين اتبعت الهند خط معادي لاسرائيل بقيادة حزب اشتراكي، ويرى مراقبون من الداخل الإسرائيلي أن قادة الهند في تلك الفترة اعتقدوا أن قرار تأييد العرب سيعود على دولتهم بالإنجازات العملية، والاستفادة من الإمكانيات الاقتصادية للدول الإسلامية، والحصول قرب هذه الدول على المكانة الدولية وإسكات الأقلية الإسلامية الكبيرة التي توجد في الهند، لكن الأمور تغيرت اليوم، وسنوات العداء لإسرائيل انتهت.
 

الحديث يدور عن تحول دراماتيكي بلا رجعة، فتعزيز العلاقة بين اسرائيل والهند يشمل جميع المجالات وقد وصل إلى نقطة اللاعودة، وهذا الأمر يجد تعبيره في تصويت الهند في الأمم المتحدة، فقبل سنة تقريباً توقفت الهند عن تأييد القرارات ضد إسرائيل أمام عيون ممثلي الدول العربية الذين لم يلتقطوا روح التغيير.
 

تستمر إسرائيل في توسيع دائرة الدول المعترفة بها شرقاً وغرباً، وتشبيك علاقاتها الاقتصادية والتجارية والأمنية مع القريب والبعيد والجيران بالجنب، معتمدة في ذلك على مزاياها النسبية في التفوق التكنولوجي والإنتاج العسكري المتميز، ومع استمرار حروب العرب بين بعضهم البعض يشهد العالم عقد قران استراتيجي بين الهند وإسرائيل، يضاف إلى الرصيد الاستراتيجي لتل أبيب.

 

جمبع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة