معهد ليفانت للدراسات

السياحة الداخلية في سورية .. بديل غير مكافىء

السياحة الداخلية في سورية .. بديل غير مكافىء
سبتمبر 22
08:14 2015

يبدو أن الحديث عن السياحة في سورية خلال هذه الفترة يعتبر حديث عبثي ومضيعة للوقت في ظل الكارثة الإنسانية الأكبر التي تمر بها البلد بعد الحرب العالمية الثانية وبعد أن قضى نحو ربع مليون سوري، وهجر نصف السكان بين لاجئ ونازح، لكن وبعد نحو 5 أعوام من الصراع في سورية والذي أدى إلى توقف اقتصاد البلد وتضرر قطاعات عامة وخاصة أبرزها السياحة كان لا بد من الاستمرار في رحلة البحث عن بدائل لتأمين موارد للخزينة العامة ولتمويل الإنفاق الحكومي على الخدمات والسلع الغذائية وغيرها.

لم يجد العاملون في قطاع السياحة بداً من البحث عن مصادر جديدة للعيش بعد أن انتهت السياحة بمعناها التقليدي خلال الحرب، لم يعد المتجول في شوارع دمشق وحلب يرى تلك الحشود والمجموعات السياحية الغربية التي تجول الأسواق والقلاع والغابات فقد أنهت الحرب كل هذه المظاهر. اليوم وبعيداً عن التوصيفات التي تخرج من إطار  المحاكمة المنطقية للأحداث ولو اقتربنا أكثر من واقع قطاع السياحة كما هو عليه الحال الآن لوجدنا ما يلي:

كانت السياحة بمعناها الحقيقي قبل العام 2011 تشكل حوالي 13 إلى 14% من النتاج القومي الإجمالي لسوريا والبالغ 60 مليار دولار تقريباً (الدولار في ذلك الوقت = 47 ليرة سورية) وبحسب الإحصاءات الرسمية فإنه زار سورية العام 2010 حوالي 6 مليون سائح من مختلف دول العالم. اليوم لم يعد هذا الكلام موجوداً بالمطلق فالحرب ودمار البنية التحتية والعمليات العسكرية في المدن السورية جعلت هذه الأرقام تتراجع وينطفئ بريقها. ما الحل إذا؟

مع التوجه الحكومي السوري خلال السنوات الخمس الماضية نحو تقليص الإنفاق بعد العقوبات وخروج مساحات واسعة بما فيها من موارد عن سيطرة الحكومة، بات البحث عن بدائل تغطي هذه العجز أمر حتمي لا بد منه فكانت أعين المسؤولين الرسميين تتجه حول إنعاش السياحة الداخلية والتي لم تكن تحظى بهذا الاهتمام من قبل نظراً لمحدودية المردود ولأن العمل مع مؤسسات وجهات دولية وعالمية فيه من الفائدة ما هو أكبر من التعامل مع السائح المحلي والكل يعرف حجم دخله ومقدار إنفاقه.

مما لا شك فيه أن المناطق الآمنة الخالية من العمليات الأمنية والعسكرية تشهد ازدهارا في الاستثمارات ونمواً مطرداً في تعداد السياح السوريين الهاربين من العنف.

ويمكن القول أن مناطق الساحل السوري تشهد نمواً مطرداً في الاستثمارات والمشاريع الصناعية والسياحية وتعد مدينة طرطوس الساحلية الجاذب الأهم لهذه الأموال والتي تتوزع بين مشاريع سياحية وصناعية وخدمية.

ويتوازى هذا الانفتاح على الاستثمار مع جهود وزارة السياحة في إنعاش السياحة الداخلية عبر إطلاق حملات ترويجية والعمل على خفض الأسعار أمام وحش التضخم وتراجع القدرة الشرائية للمواطن السوري.

وحسب أرقام المكتب المركزي للإحصاء فإن السياحة الداخلية تشكل نحو ربع حركة السياحة في سورية حيث تستحوذ المنطقة الساحلية على 80 بالمئة منها من خلال المنتجعات الموجودة سواء على الشواطئ أو المناطق الجبلية.

يقول وزير السياحة السوري بشر يازجي أن السياحة الداخلية في منطقة وادي النصارى ارتفعت 90% وزادت نسبة إشغال الفنادق هناك.

وخلال الفترة الماضية وانعكاساً لجهود الوزارة ورغبة من المستثمرين المحليين في التوجه إلى المناطق الآمنة للبدء بمشاريع جديدة، منحت وزارة السياحة الترخيص لإشادة 25 منشأة سياحية خلال عام 2014 ذات الدرجة الاقتصادية (نجمتين أو ثلاث) موزعة على 8 محافظات منها: دمشق، حمص، اللاذقية، والسويداء. كما دخلت 45 منشأة سياحية للخدمة خلال عام 2014، حيث شهد زيادة إقبال المستثمرين على ترخيص مشاريع سياحية جديدة.

أضرار قطاع السياحة السوري:

تشير الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة السياحة إلى حجم الأضرار التي تعرض لها هذا القطاع منذ بداية الأزمة، فقد بلغ حجم الخسائر السنوية للقطاع السياحي387 مليار ليرة سورية خلال الأعوام من 2011 إلى 2014 وأن أعداد السياح انخفضت بنسبة 98%.


 

ووفق صحيفة "الوطن" المحلية فإن التخريب والتدمير في الأماكن السياحية والأثرية خلال فترة الأزمة نتج عنه أضرار كبيرة لحقت بقطاع السياحة تمثلت بانخفاض القدوم بنسبة 98% لدى مقارنتها مع 2010 وانخفاض العائدات السياحية، حيث قدرت الخسارة السنوية بـ 387 مليار ليرة سورية خلال أعوام 2011-2014 بالقياس مع مؤشرات عام 2010.

ووفق بيانات جديدة صدرت مؤخراً تؤكد خروج أكثر من 371 منشأة فندقية وسياحية من الخدمة بطاقة استيعابية تقترب من 14 ألف غرفة، وخروج 400 مطعم من الخدمة بطاقة استيعابية 90 ألف كرسي، وتسريح أو توقف معظم العاملين في القطاع السياحي البالغ عددهم، 260 ألف عامل، فضلاً عن زيادة الخسائر في قطاع السياحة عن 30 مليار دولار.

ومن الجدير بالذكر أن السياحة في سورية تشغل نحو 13% من مجوع القوى العاملة قبل العام 2011 وتبلغ استثمارات القطاعين العام والخاص نحو 6 مليارات دولار وبلغ عدد السياح لاعام 2007 حوالي 4.7 مليون سائح، بعدما رفعت الحكومة معدل نسبة الإنفاق على السياحة في الموازنة العامة للدولة عام 2007 بنسبة 350% عما كانت عليه في السابق.

 

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

 

تقارير ذات صلة