معهد ليفانت للدراسات

السوري القومي الاجتماعي يصحح مساره الديموقراطي ؟

السوري القومي الاجتماعي يصحح مساره الديموقراطي ؟
سبتمبر 02
07:35 2016

ربما يكون ما جرى في انتخابات الحزب السوري القومي الاجتماعي الأخيرة من قبول المحكمة القومية الطعن بدستورية رئيس الحزب أسعد حردان في ولايته الثالثة والدعوة إلى انتخابات جديدة من أكثر مراحل الحزب إشراقاً , وكما عدها بعض المتابعين بأنها ثورة حقيقية في الحزب السوري القومي الاجتماعي، بل واحتراماً لديمقراطية غائبة عن معظم الأحزاب اللبنانية، والتي يعيش معظمها على الإنعاش بفعل الحقن الطائفية والمذهبية التي تحكمها.
 

فبعد انتخابات من القاعدة وانتهاءً بهرم قيادة الحزب حاولت القيادة المنتهية ولايتها، التمديد لنفسها بمبررات عدة، الأمر الذي أثار معارضة داخلية فرضت بقرار قضائي داخلي، إبطال انتخاب أسعد حردان رئيسا وإلزام المجلس الأعلى بانتخابات رئاسية جديدة.
 

بعد هذا القرار الذي عدته قواعد الحزب تاريخي، فُتح باب الترشيح لرئاسة الحزب وانتخب الرئيس السابق على قانصوه رئيساً جديداً للحزب، ورغم أن البعض في القواعد شكك في عدم تغيير رئيس الحزب من حردان إلى قانصوه، كون الرئيس المطعون بدستورية ولايته الثالثة "الحردان" هو صانع القرار في البيت القومي كونه لا يزال الرجل القوي في الحزب، والمهيمن على المجلس الأعلى بـ12 عضواً من أصل 17، وبالتالي بقاء حردان مهيمناً على قرار القوميين في الفترة القادمة.
 

إن ما جرى في انتخابات الحزب السوري القومي الاجتماعي من أحداث من طعون وإعادة الانتخابات وغيرها من التدابير الديمقراطية قد أضفت نوعاً من الحركة على مشهد لبناني صدأ بفعل التجاذبات الطائفية والمذهبية المسيطرة على الواقع السياسي
 

ولكن هل الفورة القومية إن صح القول يمكن أن تحرك هذه المياه الراكدة منذ اتفاق الطائف وتدفع بالأحزاب القائمة على أساس قومي ووطني وتقدمي ويساري، لتبني خطاب جديد ينهي حالة التفرد الطائفي المقيتة والعودة إلى الحياة الحزبية التي كانت سائدة قبل الحرب الأهلية بداية السبعينات من القرن الماضي، أم أن سطوة الأحزاب الطائفية والعائلية ماتزال تسيطر وبقوة على المشهد السياسي اللبناني.
 

لاشك أن ما حدث حرك بعض المياه الراكدة وكان واضحاً فيما اتخذته حركة الشعب المحسوبة على التيار الناصري من تغيير قياداتها بما فيها رئيس الحركة النائب السابق نجاح واكيم الذي سلم القيادة إلى إبراهيم الحلبي ومكتب سياسي جديد بدأ بموضع مقترحات وعناوين عريضة للمضي بها في المرحلة القادمة والاستفادة من مكتسبات الحراك الشعبي الذي حصل في وسط بيروت احتجاجاً على الفساد والمحسوبيات في إدارة قضايا الدولة.
 

كما رافق ثورة القومي انتخابات تمهيدية في التيار الوطني الحر في جميع المناطق اللبنانية وهذا أيضاً بحد ذاته تطور مهم في الحياة السياسية الحزبية، ولكن في التيار العوني استخدمت لغايات شخصية حيث اتخذت قرار المحكمة الحزبية في "التيار" يقضي بفصل كل من: نعيم عون، طوني نصرالله، زياد عبس وبول أبي حيدر، وتردّد أيضاً أن المحكمة ستتخذ في الأسبوع المقبل قراراً بفصل النائب نبيل نقولا من "التيار الحر"، لأنهم سجلوا معارضتهم لرئيس التيار جبران باسيل.
 

في المقابل لم يحرك التحرك القومي أي شيء في الأحزاب العائلية أو الطائفية فقد بقيت الأمور على حالها، بل على العكس نرى البعض من قادة هذه الأحزاب يهيئ الأجواء لتسلم ابنه رئاسة الحزب كما يفعل النائب وليد جنبلاط مع ابنه تيمور، فلا يمر احتفال خيري أو شعبي أو ديني أو سياسي إلا ونراه ممثلاً لوالده فيه، فيما حاول رئيس تيار المستقبل وبعد الفشل الذريع في الانتخابات البلدية الأخيرة والتمرد الذي قام به الوزير السابق أشرف ريفي في طرابلس، لملمة أوراق تياره المتبعثرة والانطلاق من جديد ولكن كلامه حتى الآن يبقى في دائرة التهديد والوعيد ولم يصدر أي قرار تنظيمي يمهد لتنظيم صفوف التيار.
 

بالمجمل إن منطق حكم الطوائف في لبنان قضى على كل مشاهد الحياة السياسية الحزبية وعطل الدور المنوط بالأحزاب العلمانية والليبرالية واليسارية ولعل في رفض القوى السياسية اللبنانية مجتمعة تغيير قانون الانتخابات الحالي "قانون الستين" ما يؤكد ذلك، هذا القانون الذي يحقق لها مقاعد جاهزة على المقاس دون أن يكون للأحزاب غير طائفية أي دور، لذا فإن الحل في لبنان ينطلق من خلال تبني قانون جديد يتبنى النسبية كمبدأ رئيسي، والابتعاد عن المحاصصة وتقاسم المناطق للاستمرار في إدارة سلطات البلد، وإلا فإن المشهد العام مرشح على مزيداً من التطرف والانقسام .

ولعل ما أفرزته الانتخابات البلدية الأخيرة دليل واضح على ذلك، فهل تكون ثورة القومي محركاً للقوى والأحزاب الوطنية لكي تأخذ دورها، أم أن ما حدث مجرد زوبعة في فنجان القومي فقط حاولت تصحيح مساره الديموقراطي .

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة