معهد ليفانت للدراسات

أوضاع العمال السوريين في دول الجوار

أوضاع العمال السوريين في دول الجوار
فبراير 01
11:00 2018

أصابت أحوال الأزمة في سورية من حصار وحرب ونزوح، البنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع السوري بالمجمل، وبالتحديد بنية الطبقة العاملة السورية، التي تغيرت وتخلخلت كثيراً خلال السنوات الأخيرة. وبذلك تغيرت ظروف العمل والعمال، فتضاعف عدد العمال المسرحين تعسفياً، وانخفضت الأجور بتأثير ذلك، كما تبين أن التبديل في العمل والمهن بشكل كبير كانت السمة العامة للعمال في سورية طيلة السبعة سنوات الأخيرة، وذلك بسبب سوء الأوضاع المعيشية، وما يحمل ذلك من انعكاسات سلبية.

وضاعفت مسألة اللجوء والنزوح إلى بلدان المهجر، وخاصة دول الجوار السوري، ظروف الاستغلال على العاملين السوريين في كل بلد لجأوا إليه. والغالبيّة العظمى من العمال السوريين يعاملون كعمال مياومين في ورشات المعامل، وورشات البناء، وفي المحال التجارية والمطاعم، ومعامل النسيج، وورش الخياطة، والأعمال الزراعية. لكن رغم ذلك لم تمنع تلك الظروف العمال من النضال في سبيل مطالبهم وحقوقهم، وحدثت تسعة إضرابات خلال السنوات الأخيرة، وكان النصر حليف العمال في غالبيتها. ونذكر منها: إضرابات عمال النقل في مرسين، وإضرابات عمال الخياطة في إسطنبول، وإضرابات في لبنان وكردستان العراق..

وسنتحدث الآن عن تفاصيل كل من الإضرابات المذكورة على الترتيب..

لنبدأ من تركيا، فالحال هناك حال يرثى له، فالعمال السوريين في تركيا ذاقوا المر من تدنيّ الأجور وبعض التمييز العنصري العلنيّ بحقهم، والتسريح من العمل في أية لحظة، وكثيراً ما يفصل رب العمل العمال بعد أن تنتهي حاجته لهم، ويبقي على الفئة العاملة من الأتراك، والسبب المباشر لهذا التعامل بحسب تصريحات بعض المسرحين: عدم وجود من يدافع عن العمال السوريين في الخارج، لذلك هم معرضون لأشكال الاستغلال والضغوط النفسية كلها.

وقد واجه العمال السوريون هذا التعامل بالإضراب، إذ نظّمت في نهاية شهر كانون الأول 2014 ثلاثة إضرابات مطالبة بزيادة الأجور والمساواة في الأجور بين العمال السوريين والأتراك، وتحت الضغط المتواصل للعمال السوريين، استجاب صاحب العمل لمطالبهم مضطراً، حيث وعدهم بزيادة الأجور للعمال السوريين بمعدل 5 إلى 10 ليرات تركية لكل عامل، بعد أن كان العامل التركي يحصل بشكل يوميّ على 51 ليرة تركية، والعامل السوري على 35 ليرة تركية فقط، والاثنان يقومان بالعمل ذاته.

يعمل عدد كبير من العمال السوريين في معامل النسيج وورش الخياطة التركية في إسطنبول وغيرها، وتصل ساعات العمل إلى 11-13 ساعة عمل يومياً، والأجور منخفضة جداً.

حددت القوانين التركية الحد الأدنى للرواتب بما لا يقل عن 1202 ليرة تركيّة أيّ: ما يعادل 522 دولاراً بحسب التحديثات التي أصدرتها الحكومة التركية لعام 2015، وهذه الأجور هي بصيغ قانونيّة يتلقاها العمال الأتراك في الورشات، ويدفعون عليها الضرائب، وهم مسجلون في الضمان الاجتماعيّ. بينما من النادر أن تجد عاملاً سورياً يعمل وفق عقد وراتب قانونيّ وضمان اجتماعي.

أضرب عشرون عاملاً في منطقة «زيتون بورنا» في مدينة اسطنبول بتاريخ 10/2/ 2015 بسبب تأخر رواتبهم لمدة شهرين، في إحدى الورشات الكبيرة للخياطة، وتضم عمالاً سوريين وأتراك، ويتقاضى_ كما هي العادة في بقية المناطق والورش_ العمال الأتراك رواتبهم بانتظام، أما السوريون فدائماً مصيرهم التأجيل المستمر لأيام وأسابيع، لتصبح شهرين في الآونة الأخيرة.

 وكانت أجور العمال تبلغ 1200 ليرة تركية شهرياً، ونجح العمال المضربون في تحقيق أهدافهم، وتلقوا الرواتب المتراكمة جميعها ، بالإضافة إلى زيادة على الراتب مقدارها 100 ليرة تركيّة، وأصبحت أجرة العامل 1300 ليرة تركية. كما حدث إضراب آخر سنتي 2016 – 2017.

وفي لبنان، أضرب عمال الزراعة السوريون، الذين يعملون في المزارع والبساتين اللبنانية بتأثير النزوح في السنوات الأخيرة، وحدث الإضراب الأول عام 2015 والإضراب الثاني عام 2016 احتجاجاً على مظاهر التمييز التي تمارس ضد العمال السوريين، وضد التسريح التعسفي.

وفيما يخص السوريون في العراق، فقد تعرّض عدد من العمال السوريين لاستغلال العاملين في شركة «جيلان» التركية في إقليم كردستان العراق، وامتنعت الشركة عن دفع رواتبهم وأخّرتها عدة أشهر، فأضرب 40 عاملاً احتجاجاً على ذلك في 2014.

آمال السوريون في الداخل والخارج اليوم هو الخلاص من أزمتهم التي طالت كثيراً بنظرهم، وهناك الكثيرون ممن لديهم رغبة حقيقية في العودة إلى بلادهم، ويبقى هذا مرهوناً بالتطور الإيجابي لحال البلاد على جميع الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة