معهد ليفانت للدراسات

الزعتري .. ثاني أكبر مخيمات اللاجئين في العالم

الزعتري .. ثاني أكبر مخيمات اللاجئين في العالم
يناير 27
07:11 2017

لم يكن كثيرون يتوقعون أن تستمر الأزمة في سورية لفترة طويلة، وتتسبب في الكثير من المعاناة للسكان وتدفعهم للجوء إلى دول الجوار هرباً من فظاعات الحرب الدائرة منذ 2011، لدرجة أصبح معها مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن، رابع أكبر تجمع سكاني في المملكة الهاشمية.

يعتبر المخيم أكبر مخيمات اللاجئين السوريين الخمسة في الأردن، وأكبر مخيم للاجئين في الشرق الأوسط، وثاني أكبر مخيمات اللاجئين في العالم، ويعيش قاطنوه أوضاعاً اجتماعية صعبة، يفاقمها انسداد الأفق أمام تسوية قريبة للصراع في بلادهم.

صيف 2012، أنشأت سلطات الأردن مخيم الزعتري فوق أرض صحراوية، على بعد حوالي 10 كلم عن الحدود السورية الأردنية ، لاستيعاب آلاف السوريين الفارين، ومنذ إنشائه ظلت مساحة المخيم تتسع باطراد حتى أصبح أشبه ما يكون بمدينة مترامية الأطراف، وذلك على شكل شبكات منتظمة أقامتها وكالات الإغاثة العالمية، فيما تتولى "الهيئة الخيرية الهاشمية" إدارة المخيم، بدعم من منظمات الإغاثة المحلية والدولية، وفي طليعتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

وقد زُوِّد المخيم ببنية تحتية متواضعة، تتمثل في مساكن من خيم القماش وغرف الصفيح والعربات المتنقلة (الكرفانات)، تتخللها الشوارع وأعمدة الكهرباء، ويتم إمدادها بمياه الشرب والطبخ والنظافة.

بحسب آخر إحصائية صدرت عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في تموز 2016 ، يعيش في مخيم الزعتري 80 ألف لاجئ، جاؤوا من جميع المحافظات السورية، وقد أنهت السلطات الأردنية اعتباراً من يوم 30 نيسان 2014 استقبال اللاجئين السوريين في المخيم، بعد أن بلغت سعته نحو 110 آلاف لاجئ، لكن هذا العدد انخفض بعد ذلك، ويولد فيه يومياً ما بين 12 و15 طفلاً، وقد احتفل صندوق الأمم المتحدة للسكان الصيف الماضي بقدوم المولود رقم خمسة آلاف في مخيم.

منذ نشأته، يعيش اللاجئون في مخيم الزعتري واقعاً إنسانياً سيئاً، خاصة في الظروف المناخية القاسية شتاءً وصيفاً، ففي كل عام تتكرر معاناتهم وترتفع شكاواهم من البرد القارص عند حلول الشتاء في محيطهم الصحراوي القاسي، لا سيما إذا صاحبتها أمطار وثلوج تغمر أبنية المخيم الهشة، فتحدث فيه مستنقعات الوحل، أما في الصيف فترتفع الحرارة لمستويات قياسية لم يعهدها سكانه في حياتهم، كما تكثر العواصف الرملية.

ويعاني اللاجئون، الذين يشكون قلة الخدمات والمساعدات المقدمة، وندرة وسائل التدفئة، والانقطاع المتكرر للكهرباء، كل عام من انتشار أمراض الشتاء بينهم خاصة لدى الأطفال وكبار السن، فتكتظ العيادات والمستشفيات العاملة في المخيم وتنقص الأدوية، مما يضطر إدارة المخيم إلى تحويل بعض حالات الأطفال إلى المستشفيات الأردنية خارج المخيم.

وعلى المستوى التعليمي، فإن الخدمات التعليمية في المخيم تعتمد على عدد من المدارس توفرها الهيئات الدولية والإغاثية، رغم أن موضوع التعليم ليس أولوية بالنسبة لكثير من المنظمات التي تركز على الإغاثة والمساعدات الإنسانية، ووفقاً لبيانات نشرتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين منتصف العام الماضي، فإن ثلث أطفال المخيم – ممن هم في سن التعليم – لا يذهبون إلى المدرسة.

يشهد المخيم أحياناً حوادث أمنية، مما دفع السلطات الأردنية إلى زيادة عدد رجال الأمن فيه، وإنشاء ما يعرف بـ"الشرطة المجتمعية" المكونة من المئات من أبناء المخيم، ومهمتهم أن يكونوا وسطاء بين اللاجئين وإدارة أمن المخيم، والعمل على حل خلافات سكانه التي لا تحتاج لتدخل الأمن.

ويرى مراقبون أن هناك فجوة كبيرة بين إمكانات الجهات المحلية والدولية المسؤولة عن المخيم وحجم المأساة التي يعيشها سكان المخيم وتضاعفها طبيعة المنطقة المقام فيها، والتي تؤكد دائماً أنه ليس مكاناً صالحاً للعيش الكريم.

وقد دعت صعوبة ظروف الحياة في المخيم العديد من اللاجئين، أن يقرروا العودة إلى مناطقهم مهما كان الثمن، إذ وجدوا أنفسهم "وقد هربوا من موت مظنون إلى آخر متحقق فعلاً بسبب الجوع والمرض والمراوحة بين شدة البرد وقساوة الحر"، وبحسب تصريح لهوفيك إتيمزيان، مدير عمليات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في المخيم فإن مئتي لاجئ سوري في المخيم يتقدمون يومياً بطلبات للعودة إلى بلادهم، موضحاً أن سبب تزايد الطلبات هو توقف معظم المنظمات الدولية الإغاثية عن تقديم المساعدات للاجئين، إضافة إلى رغبة بعضهم في الهجرة إلى أوروبا.

ويرى الكثير من اللاجئين أن القوانين المفروضة عليهم في المخيم لا تسمح لهم بالاستفادة من طاقاتهم وأوقاتهم بشكل نافع، لأن مخيمات اللاجئين مصممة ليبقوا على قيد الحياة مؤقتاً، حتى وإن كانت هذه الفترة تجاوزت عدة سنوات.

دعوات عدّة صدرت من مثقفين وحقوقيين أردنيين، طالبوا فيها بإغلاق مخيم الزعتري، قائلين إنه "وصمة عار على جبين الأردن"، كما أعلن اتحاد المرأة الأردنية إطلاق "تحالف نعم لإغلاق مخيم الزعتري"، داعياً إلى "إيجاد بدائل أكثر إنسانية تليق بكرامة السوريين".

ماهو مؤكد أن لا أحد يريد أن يعيش في هذا المخيم، ولكن لا يستطيع أحد الآن أن يقول بأي درجة من اليقين إلى متى سيبقى هناك، ويبقى البقاء هناك أو العودة إلى البلد الأم مرهوناً بتطورات الأزمة، بانتظار مفاوضات ناجحة بين أطراف النزاع والأطراف الفاعلة فيه.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة