معهد ليفانت للدراسات

الرقة: الميدان للأكراد .. والجيش السوري يتحيّن الفرصة

الرقة: الميدان للأكراد .. والجيش السوري يتحيّن الفرصة
يوليو 31
07:27 2017

بعد 7 أسابيع من بدء مقاتلي قوات سورية الديمقراطية التي تشكل وحدات الحماية الشعبية الكردية هيكلها الأساسي عملية عسكرية لانتزاع مدينة الرقة من أيدي تنظيم الدولة الإسلامية، تحدثت قيادة أركان عملية "غضب الفرات" عن اختراق خط الدفاع الثاني لـ "داعش" وتحرير حوالي نصف المدينة تقريباً.


العملية التي تتلقى دعماً جوياً من طائرات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية نتج عنها حتى الآن تحرير 8 أحياء سكنية فيما تتواصل المعارك العنيفة في 6 أحياء أخرى، حيث باتت كل المناطق الواقعة في غرب امتداد الجسر الجديد بالقسمين الجنوبي والغربي من مدينة الرقة تحت السيطرة، والأحياء المحررة هي: السباهية والرومانية وحطين والقادسية واليرموك، في غرب المدينة، كذلك أحياء المشلب والبتاني والصناعة، فيما سيطرت على نحو نصف حي هشام بن عبد الملك وعلى أجزاء من المدينة القديمة ومن حيي الروضة والرميلة ومساكن حوض الفرات ومساكن الادخار والأجزاء الشمالية من حي الدرعية، إضافة إلى السيطرة النارية على دوار البانوراما ومثلث البانوراما والأجزاء الغربية من حي نزلة الشحادة.


المرصد السوري لحقوق الإنسان قال بأن تقدم "سورية الديموقراطية" جاء نتيجة القصف المكثف من قبل "التحالف الدولي" وقوات عملية "غضب الفرات"، على مواقع تنظيم الدولة في محاور القتال، ما تسبب في مقتل وإصابة عناصر وانسحاب الآخرين من مواقعهم، وبالتالي تقدم "سورية الديموقراطية" والقوات الخاصة الأميركية إلى هذه المناطق.


وتسبب قصف التحالف الدولي لمدينة الرقة، منذ انطلاقة معركة الرقة الكبرى في 6 حزيران الماضي وحتى 24 تموز في وقوع مزيد من الخسائر البشرية، ليرتفع إلى 302 على الأقل عدد المدنيين السوريين الذين وثق المرصد السوري مقتلهم في مدينة الرقة وريفها.


ويثير تقدم قوات سورية الديموقراطية على جبهة الرقة وجبهات أخرى، مخاوف تركيا التي تخشي أن يؤدي تعزيز نفوذ أكراد سورية إلى التـأثير على التوازن الحساس بين الدولة التركية وأكراد تركيا، وهناك توترات متفاقمة بين وحدات حماية الشعب الكردية وقوات الجيش التركي على الحدود الشمالية.


وفي مساعٍ لطمأنة الأتراك من أن الوضع في سورية لن يؤثر في الوضع الداخلي في تركيا، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأميركية جوزيف دانفورد، إن أي حل سياسي أو عسكري في سورية سيأخذ في الاعتبار مصالح تركيا الأمنية على المدى البعيد. وأضاف دانفورد إن قوات سورية الديموقراطية التي تقاتل "داعش" في شمال شرقي سورية، سيطرت على جزء واسع من الأراضي، معترفاً في الوقت نفسه بأن تلك القوات "مصدر احتكاك" مع تركيا، وأشار إلى أن بلاده تبذل قصارى جهدها لتخفيف المخاوف التركية إزاء الدعم الأميركي لقوات سورية الديموقراطية.


في المقابل، سعى نائب قائد قوات التحالف الدولي، الجنرال روبرت جونز خلال زيارة إلى منطقة عين عيسى الواقعة في الريف الشمالي الغربي لمدينة الرقة إلى طمأنة قوات سورية الديمقراطية بعد محاولات تركيا للتوغل في مناطق تسيطر عليها "قسد" في ريف حلب الشمالي وخلط الأوراق في الرقة، وأكد أن عملية "غضب الفرات" في الرقة والتي تقودها "قسد" بدعم من التحالف الدولي مستمرة وأن سقوط "داعش" في معقله الرئيس في سورية أمر حتمي.


في المقابل أيضاً، لايبدو أن الحكومة السورية بعيدة جداً عن تطورات الرقة، حيث نقلت وسائل إعلام عربية عن مصدر عسكري سوري قوله إن الجيش السوري يقف حالياً على بعد 30 كلم عن مدينة الرقة، وأكد المصدر أن القوات السورية تستطيع تحرير المدينة خلال 5 ساعات.


وقال ممثل الجيش السوري: "قسمت معركة الرقة إلى 3 مراحل: الأولى بدأت بتحرير مطار كويرس ومن ثم تمكن الجيش من الوصول إلى الأطراف الجنوبية الغربية للرقة"، أما المرحلة الثانية من المعركة تضمنت تحرير مدينة الرصافة ومئات الحقول النفطية في المنطقة، وتمكن الجيش من تأمين وضمان سلامة طريق السيارات بين الرصافة -أثريا الذي يصل بين محافظات حلب والرقة وحمص.


المرحلة الثالثة هي حالياً قيد التنفيذ وخلالها وصل الجيش إلى منطقة تقع على بعد 10 كم عن نهر الفرات و 30 كيلومترا عن الرقة، ويمكن للجيش الوصول إلى المدينة خلال 5 ساعات ولذلك بات تحرير الرقة يرتبط بلحظة بدء الهجوم، فيما تترافق العملية العسكرية للجيش مع عملية إنسانية،  حيث جهزت القوات المسلحة السورية في الرصافة مراكز إيواء مؤقتة، وتقدم الخدمات هناك للنازحين من الرقة، لكن يبقى المانع الأمريكي يقف حائلاً دون ذلك حتى الآن، وليس من المعروف إن كان الجيش السوري سيتخطى هذه الحاجز أم لا ؟


منذ أكثر من عام كان الصراع ظاهراً وتحت عنوان كبير من يصل إلى الرقة أولاً؟ سواء من قبل الوحدات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة تحديداً أو من قبل قوات الجيش السوري وحلفائه، أو من قبل التنظيمات المدعومة من الأتراك وبعض دول الخليج.


في شهر أيار من العام الماضي سادت أجواء مشابهة في التصعيد حول استهداف "داعش"، حيث دفعت الإدارة الأمريكية السابقة بقوات سورية الديمقراطية نحو مدينة الرقة، فيما عمل الأتراك سياسياً وعسكرياً على تعطيل هذه المعركة في الوقت الذي تعثر فيه التنسيق الروسي والأمريكي، أما اليوم فقد استطاعت الولايات المتحدة تحييد تركيا، وثمة تنسيق أمريكي روسي عسكري سيكون أكثر وضوحاً قريباً، بانتظار ماستحمله الأيام القادمة من مفاجئات.

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة