معهد ليفانت للدراسات

الدراما السوريّة .. الناجي الوحيد من النزاع ؟

الدراما السوريّة .. الناجي الوحيد من النزاع ؟
يونيو 28
02:16 2016

رغم أنّ الأخبار المتتالية حول سورية لاتخلوا من ضحايا مدنيين كل يوم ولا تخلوا من تقارير لمنظمات دوليّة تتحدث عن انتهاكات لحقوق الانسان ولا يكاد يمرُّ يوم على السوريين إلا ويخسر اقتصادهم مئات الملايين وتتهاوى العملية السوريّة الليرة أمام الدولار بشكل مستمر تبقى الأخبار الأكثر احتلالاً للنشرات الاخباريّة في رمضان من نصيب دراما السوريين .

 

على عكس جميع القطاعات التي تضررت , استمرّت صناعة الدراما التلفزيونيّة في سورية بالتقدم والانتاج رغم كلّ الظروف الصعبة والأوضاع الأمنيّة المتهاوية التي تشغل المدن والأرياف السوريّة , حيثُ أنّ القائمين على هذه الصناعة استطاعوا كسر طوق الحرب بل وتوظيفها في الدراما منذ السنة الأولى للنزاع , واستمرّ عملهم داخل أو خارج سورية محققاً نسب مشاهدة عربية عالية بعشرات النتاجات التي لا تخلو من آثار الحرب , وتفتقد بعض الأعمال التي صوّرت في داخل سورية لكثير من نجوم أصبحوا اليوم إلى جانب المعارضة في الخارج وذهب بعضهم ليكون جزءاً أساسيّاً منها ووجوهاً سياسيّة فيها  .

 

لم يقتصر النجاح السوري لأخذ حصّته في الدراما التلفزيونيّة العربية على الانتاج , بل يشغل الممثلون السوريون أدواراً هامّة في مختلف النتاجات العربيّة الكبرى , اذ لايكاد يخلو عمل ضخم من ممثلين سوريين يلعبون أدوار البطولة أو أدوار رئيسيّة , وعلى الأخص تجتذب الدراما المصريّة واللبنانيّة النجوم السوريين في أعمالها , وبات التنوع في جنسيات النجوم سمة للأعمال والنتاجات العربية الكبرى .

 

تبقى حالة التنافس مستمرّة بين الدراما السورية والمصريّة ودخلت في السنوات الأخيرة الدراما اللبنانيّة التي تعتمد على كثير من السوريين والعرب حالة التنافس بمبالغ طائلة تدفع للنجوم وعلى الانتاج الضخم .
 

تأثرّت الدراما بالحرب تأثيراً مباشراً وذلك نتيجة الاصطفافات السياسيّة للممثلين السوريين الذين انقسموا عدّة اتجاهات , منهم من جاهز بدعمه الدولة وسياساتها واعتبر الحرب هي حرب السوريين ضدّ الارهاب رغم مواقف لاتخلو من نزعات معارضة سابقة ولكنّ بعض هؤلاء قرروا الوقوف إلى جانب الدولة والجيش بمواجهة المعارضة .

ومنهم من اتخذ موقفاً معارضاً وانضمّ إلى كتل سياسيّة معارضة أو اكتفى بشجب وادانة مايحدث من جانب الدولة واعلن بشكل مباشر وقوفه مع المعارضة وفصائلها المسلّحة ومعظم هؤلاء غادروا سورية باكراً وقامت نقابة الفنانين في سورية بفصل بعضهم بحجة عدم تسديد اشتراكاتهم , ويستثمر كثير من هؤلاء مواقفه السياسيّة في الحصول على فرص فنيّة واطلالات اعلاميّة مستمرّة .

 

نسبة كبيرة من الممثلين لم تعلن موقفاً واضحاً تجاه ما حدث ومازالت تتأرجح مواقفها أو تكتفي بالأسف لما يحدث وتحاول هذه الفئة كسب الجميع وكسب كل الفرص الممكنة .

 

حظي الممثلون الذين دعموا الحكومة بمعظم النتاجات التي تنتج داخل سورية , فيما تترتب كثير من المشكلات الأمنيّة على عودة الذين وقفوا إلى جانب المعارضة من خارج سورية مازاد في حدّة معارضتهم واصطفافهم إلى جانب المعارضة المفككة .

 

تختلفُ أراء السوريين تجاه ما يعرض في موسم رمضان لهذا العام جزء كبير منهم يعتقد أن الحكومة توجّه معظم الاعمال المصوّرة في داخل سورية لتكون نصوصها باتجاه ادانة تحركات المعارضة وما جلبته من ويلات على السوريين , فيما يعلن علناً بعض الكتاب انّ الرقابة حذفت مشاهد أثناء عرض مسلسلات على القنوات السورية ولم يحدث ذلك في عروض نفس المسلسلات على قنوات أخرى .

 

ويبقى الجدل الأكبر بين السوريين وعلى الأخص في وسائل التواصل الاجتماعي هو حول باب الحارة , السلسلة التي تقدّم بجزئها الثامن يذهب كثير من السوريين إلى أنّها تبين الوجه السيء لشكل الحياة في القرن الماضي والصورة النمطيّة السلبيّة التي كرّسها العمل لدور المرأة ومشاركتها والشخصيات التي كانت تتمتع بسلطة اجتماعيّة , ومن الملاحظ أن كادر العمل أخذ بانتقادات الجمهور السابقة فحاول في هذا العمل اظهار دور المرأة وبداية مشاركتها بتأسيس التجمعات المدنيّة والجمعيات وحصولها على حقوقها , ولايبدو أن كادر العمل سيتوقف عند هذا الجزء لاغلاق العمل , و رغم كل الاصوات المطالبة بايقاف المسلسل إلا أنّ نسب المتابعة ماتزال عالية بين الجمهور السوري والعربي .

 

وفي مقدّمة المسلسلات التي يتابعها السوريون لهذا العام مسلسل الندم للكاتب حسن سامي يوسف المأخوذ عن روايته عتبة الألم , حيث يتشارك معه كثير من السوريين مشاعرهم ويعتبرون المسلسل تجسيداً لما يعيشونه منذ عدّة سنوات وكيف غيّرت الحرب في تفاصيل حياتهم وأثرت على مختلف العلاقات في المجتمع والعائلة السورية وفككتها , وتحتل اقتباسات السوريين من المسلسل حالاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي مع أغنية الشارة المميزة للمسلسل .

 

بعد خمس سنوات قد تكون الدراما السورية هي الناجي الوحيد , رغم كلّ الأحاديث عن تراجعها وتخلّف المحتوى الذي تطرحه الأعمال إلّا أنّها تحتل مراكز متقدّمة لدى الجمهور العربي ويحرص المغتربون على متابعة الأعمال للبقاء على صلة مع مجتمعاتهم ربما , وإن كان الانقسام في الموقف السياسي للنجوم والفنانين السوريين قد جعلهم متنقلين في أعمال غير سورية إلا أنّه أتاح المجال للخريجين والفنانين الشباب لأخذ أدوار أكبر في مختلف الاعمال كما يبدو من نظرة شاملة للأعمال لهذا العام والاعوام الماضية .

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

 

تقارير ذات صلة