معهد ليفانت للدراسات

الخطر النووي في بلاد الشام .. مفاعل ديمونا

الخطر النووي في بلاد الشام .. مفاعل ديمونا
أغسطس 14
16:25 2014

النشاط النووي في اسرائيل

بدأت اسرائيل نشاطها النووي السري منذ عام 1949 بتأسيس وحده علميه للجيش الإسرائيلي لتقوم بعملية مسح جيولوجي لصحراء النقب للبحث عن اليورانيوم.
التنقيب أعطى نتائج مشجعه بوجود كميات كبيرة من الفوسفات والذي بالإمكان معالجته لإسترداد كميات معقوله من اليورانيوم . فتم إنشاء لجنة الطاقة الذرية الاسرائيلية في عام 1952 وترأسها "إرنست ديفيد بيرجمان" الذي كان يشغل ايضاً منصب رئيس وزارة الدفاع للبحوث وشعبة البنية التحتية وكان هدفها الأول الحصول على القنبلة الذرية الإسرائيلية وقد تركز نشاط هذه اللجنة على إستخراج اليورانيوم من فوسفات النقب مع إستنباط طريقة جديدة لإنتاج الماء الثقيل اللازم للمفاعل الذري .
ومنذ السبعينيات والثمانينيات لدى إسرائيل صواريخ باليستية تصل إلى أوروبا ، و يعتقد أن إسرائيل تمتلك ترسانة من الرؤوس النووية , ويقدر الخبراء بأن لديها 64-112 رأساً نووياً، كما أنها تمتلك صواريخ يصل مداها إلى 1.500 كم.
ونتيجة التعاون بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، تم مساعدة إسرائيل على تطوير طرازات من الصواريخ وهي: تطوير الصاروخ " يريحو – 1 " بمدى يتراوح بين 200-480 كم ، وقدرته على حمل رأس تقليدي أو نووي يزن 250 كغ ، وتسلمت إسرائيل عام 1972 صاروخ " لانس" الذي يبلغ مداه 110 كم، ويستطيع حمل رأس تقليدي أو نووي بوزن 250 كغ.
وطورت إسرائيل صاروخ« أريحا – 2» بمدى 490-750 كم وهو مخصص لحمل رؤوس نووية زنة 450-680 كغ ، وأيضاً صاروخ« أريحا – 3» بمدى 800-1480 كم . ويستطيع حمل رأس نووي زنة 750 كغ ، ولدى إسرائيل عدد من الأقمار الاصطناعية «أوفيك – 1» أطلق عام 1988 بزنة 110 كلغ بواسطة صاروخ « شافيت – 2»، وفي عام 1990 أطلقت قمراً أخراً «أوفيك – 2»، وعام 1955  «أوفيك – 3»، وأعلنت أن القمر بفضاء الدول العربية المجاورة وإيران.

 

مفاعل ديمونة

مفاعل نووي اسرائيلي بدء بالعمل ببنائه عام 1958 بمساعدة فرنسية، بدء بالعمل بين 1962 و 1964. الهدف المعلن من إنشائه كان توفير الطاقة لمنشئات تعمل على استصلاح منطقة النقب، الجزء الصحراوي من فلسطين التاريخية.

و عندما تم بناؤه قام عمال البناء الفرنسيون بحفر جرن بعمق 2 متراً وفيه شيدت ست طبقات ومن فوقها على سطح الأرض طبقتان تبدوان عاديتين وكأنهما تحتويان مكاتب ، لكنهما استهدفتا إخفاء المصاعد الكهربائية التي تصل أقسام المفاعل المزودة بالتكنولوجيا الفرنسية مع العالم الخارجي بعيداً عن أنظار المراقبين، وتنقسم الطوابق الستة تحت الأرض إلى وحدات إنتاج مرقمة .

 في خمسينات القرن الماضي  كان التعاون مع فرنسا تعاوناً بحثياً فوافقت على تزويد إسرائيل بمفاعل إستطاعتة 18 ميغاوات للبحث العلمي ,ولكن في خريف عام 1956 تغير الوضع جذرياً بعد تأميم قناة السويس وحاجة بريطانيا وفرنسا الى إسرائيل لشن حرب مشتركة على مصر لإستعادة قناة السويس التي أممها الرئيس عبد الناصر وتحقيق إسرائيل لمطامع إضافية على الأرض هذا التحول عمّق العلاقة مع فرنسا للإنتقال الى خطوة متقدمة في التعاون النووي

في 3/10/1993  وقعت فرنسا واسرائيل على اتفاق يدعو فرنسا لبناء مفاعل بإستطاعة ٢٤ ميغاوات مع بناء محطة اعادة المعالجة الكيميائية في سرية تامة وخارج نظام تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ديمونا في صحراء النقب تحت قيادة العقيد "المانوية برات" من الجيش الإسرائيلي.
بدأ المشروع في ديمونا عام 1958 ورصدت له إسرائيل 1500 من العلماء والمهندسين والفنيين مع خبراء فرنسيين معدودين كما أنشأت وكالة سرية للمخابرات خاصة بالمشروع لضمان السرية والأمن.
ثم شرع بنقل المعدات الضخمة, فتم إستيراد الماء الثقيل من النرويج على شرط أن لا يكون نقله إلى بلد ثالث, وشرع سلاح الجو الفرنسي سراً بنقل أطنان من المواد الخاصة بالمشروع لاسرائيل.

في أيار1960 ظهرت مشكلة سياسية عندما بدأت فرنسا بالضغط على اسرائيل لجعل المشروع يخضع لعمليات تفتيش دولية للموقع وهددت فرنسا بوقف وقود المفاعل إن لم يفعلوا ذلك.

فلقد عبّر الرئيس ديغول عن قلقه من أن هذه الفضيحة لا مفر من كشفها وخصوصاً في محطة اعادة المعالجة الكيماوية الخارجة عن رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية حيث سيكون لهذه المخالفات الفاضحه انعكاسات سلبية على موقف فرنسا الدولي كون موقفها هشّاً بسبب حربها في الجزائر.

وإثر ذلك تم عقد إجتماع بين شارل ديغول رئيس فرنسا ودافيد بن غورون رئيس وزراء الكيان الصهيوني , عرض الرئيس ديغول إيقاف التعاون بإستكمال المفاعل لقاء تزويد إسرائيل بصفقة طائرات مقاتلة من نوع ميراج , الا أن بن غوريون عرض حلاً قال عنه انه حل وسط يقضي بموجبه ان تلتزم فرنسا بتأمين اليورانيوم المخصب والتجهيزات التي تم االإتفاق على تصديرها على أن لا تصر فرنسا على التفتيش الدولي وبالمقابل تعطي إسرائيل تعهداً بأن هدف بناء المفاعل هو للاغراض السلمية. وبلغة اخرى لا تغيير جوهري طرأ على الموضوع فالمقاولون الفرنسيون انهوا العمل والشحنات الأوليه للوقود النووي قد تم توريدها وان المفاعل دخل في مرحلته الحرجة.

بدأت الشكوك تساور الولايات المتحدة فأرسلت طائرة تجسس من طراز يو – 2 حلقت ليلاً فوق مفاعل ديمونا حيث لم يتأكدوا من ان المنشأة هي لمفاعل ذري وأنه اقرب لمصنع للنسيج ومحطة زراعية ومنشأة للتعدين , الا أن "بن غوريون" كشف في شهر كانون الأول 1960 ان ديمونا هو مفاعل ولكن للأغراض السلمية .

 

ماذا ينتج المفاعل ؟

يعمل مفاعل ديمونة في المتوسط ما بين 200 و 300 يوماً سنوياً وينتج ما يقرب من 0.9 إلى 1.0 غرام من البلوتونيوم لكل ميغاوات حراري يومياً وتستخدم اسرائيل ما بين 4 و 5 كيلوغرامات من البلوتونيوم للسلاح النووي الواحد .

وفي البدء بتشغيل المفاعل في كانون الأول 1963، كانت طاقته آنذاك لا تتعدى 26 ميغاوات، مما يترجم إنتاجيًّا بحوالي 8 كيلوجرامات من البلوتونيوم، وهذا يكفي لصناعة قنبلة نووية واحدة بقوة 20 كيلو طنًّا من المتفجرات.
 وفي السبعينيات رفعت إسرائيل طاقة الإنتاج القصوى لمفاعل ديمونا إلى حوالي 70 ميغاوات، بزيادة قدرها 44 ميغاوات، بينما تسعى إسرائيل حاليًا لزيادة الكفاءة الإنتاجية لمفاعل ديمونا لتصل إلى ما يقارب 100 ميغاوات ,

البلوتونيوم

يعتبر إنتاج البلوتونيوم من أخطر العمليات في العالم؛ إذ إن إنتاج كيلوجرام واحد من البلوتونيوم ينتج أيضا 11 لترًا من سائل سام ومشع مثل مركبات الأيزوسيانيد Iso-cyanide كمنتج جانبي، وعلى الرغم من كل المشاكل التي تواجه مفاعل ديمونا فإن إسرائيل تواصل إنتاج البلوتونيوم داخله.

البلوتونيوم الخام الذي يتم إنتاجه في مفاعل ديمونا عبارة عن مسحوق حامضي أخضر اللون، يسخن في درجات حرارة عالية جدًّا، ويتحول إلى سائل يتم ترشيحه لتنتج بعدها "أزرار" صغيرة بوزن 130 جرامًا. ويمكن للمفاعل أن ينتج 9 أزرار أسبوعيًّا.
أي أن مفاعل ديمونا ينتج سنويًّا 40 كيلوجرامًا من البلوتونيوم، أي ما يساوي 10 – 12 قنبلة.

وتشير التقارير الصادرة عن معهد الأبحاث التطبيقية بالقدس ووزارة البيئة الفلسطينية، أن هناك اعتقادًا بأن المفاعل الإسرائيلي استهلك خلال الأربعين عامًا الأخيرة 1400 طن من اليورانيوم الخام.

وفي حوالي عام 1975 توقعت وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية أن عدد الرؤوس النووية التي تملكها إسرائيل يبلغ حوالي عشرين رأساً نووياً وانها تملك قنبلتين ذريتين في عام 1967 وقد جهزت إسرائيل 13 قنبله ذريه بقوة عشرين كيلو طن في حرب 1973 خشية خسارتها للحرب ولقد ظلت تقديرات الإستخبارات الأمريكية تدور حول هذا الأرقام حتى عام 1980
وتشير الوكالة أنه بين عامي 1973 و1980 تم إنتاج كمية كبيرة من المواد الإنشطارية تكفي لتزويد 100 الى 200 رأس نووي.

ولكن في عام 1990 اكدت الوكالة أن إسرائيل تملك بين 75  إلى 100 رأس نووي  يمكن تركيبها على صواريخ ذات منصات متحركة من طراز اريحا -1 واريحا -2 إضافة الى قنابل ذرية تقصف من الطائرات واسلحة ذرية تكتيكية اخرى من مختلف الطرازات .

 

الخطر المحدق

المفاعل أصبح قديماً بعد قرابة نصف قرن على إنشائه، بحيث تآكلت جدرانه العازلة، وهو ما قد يؤدي إلى تسرب بعض الإشعاعات من المفاعل، الأمر الذي قد يحدث أضراراً بيئية وصحية كبيرة لسكان المنطقة، وهذا الإشعاع يسبب أضراراً بالمبنى لأن النيترونات تنتج فقاعات غازية صغيرة داخل الدعامات الخرسانية للمبنى وهو ما يجعله هشاً وقابلاً للتصدع هذا إلى جانب الأخطار الناتجة عن التجارب النووية التي تنفذ فيه .

و تشير التقارير إلى أن البنية المعدنية التي تغلف المفاعل تآكلت بسبب مستوى الإشعاعات العالي وذلك حسب الخبير النووي الأميركي «هارولد هارو» والذي لم يستبعد حدوث انهيار في المفاعل في أية لحظة وأعد هارولد تقريره بعد حصوله على وثائق من داخل المفاعل، وكذلك صور التقطتها طائرة تجسس روسية في العام 1985م، تعطي دلالات على حدوث تسرب إشعاعات كبير وقارن بين غياب المساحات الخضراء التي تلاشت من المنطقة المحيطة بالمفاعل وبين ظاهرة مماثلة في منطقة هانفورد النووية القريبة من واشنطن.

و يشكل مفاعل ديمونا خطراً بيئياً حيث أن الغبار الذري المنبعث منه والذي يتجه نحو الأردن يمثل خطراً بيئياً وبيولوجياً، كما من المتوقع في حال انفجاره قد يصل الضرر الناتج عنه لدائرة نصف قطرها قد يصل إلى قبرص وبنفس هذه المسافة في دائرة حوله .

وكُشف مؤخراً عن الكثير من حالات الإصابة بالسرطان في صفوف المواطنين الفلسطينيين في المناطق المجاورة مثل مدينة الخليل .

كما يواجه الاردن خطراً حقيقياً من احتمالية وجود تسرب إشعاعي للمفاعل وثلاثة مختبرات ومسارعات نووية في منطقة بئر السبع تحديداً، وقد كشف النقاب مؤخراً عن قيام وزارة الصحة الإسرائيلية بالتعاون مع وزارة الدفاع الإسرائيلية بالتوصل الى نتيجة تفيد بانتهاء العمر الافتراضي لـ17 مصنعاً كيماوياً وعدم وجود التحصينات الكافية لمواجهة الآثار الزلزالية المتوقعة في المنطقة.

هذه المعلومات جاءت عقب الكارثة والزلزال الآسيوي في عمق البحر, حيث تشير المعلومات الإسرائيلية الى احتمالية حدوث زلزال مشابه في منطقة البحر المتوسط وبقوة 7,3 درجة مئوية يؤدي الى حدوث دمار انساني يؤدي بوفاة 73 الف انسان تصاحبه عمليات نفوق انساني تقدر بـ 40 الف انسان محصلة للعوامل الكيماوية بسبب ضعف عوامل الحماية والسلامة العامة محدثا بذلك كارثة إنسانية ما دفع إسرائيل لتكليف شركات عسكرية متخصصة لعمل مصدات حماية اسمنتية تقوم باستقبال الارتداد المائي لتحويلها وتصريفها مرة اخرى الى قاع البحر وعلى طول الشاطئ الممتد على المتوسط.

.وكشف تقرير أعدته القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي أذيع بتاريخ 1-7-2003، أن العشرات من عمال المفاعل النووي ماتوا تأثرًا بالسرطان في وقتٍ ترفض فيه إدارة المفاعل والحكومة الإسرائيلية مجرد الربط بين إصابتهم -ومن ثَم موتهم- وبين إشعاعات متسربة.

كما أن المحاكم الإسرائيلية تنظر الآن في أكثر من 45 دعوى قضائية تقدمت بها عائلات المهندسين والخبراء والفنيين العاملين في المفاعل النووي في ديمونا بصحراء النقب؛ بسبب تفشي الإصابة بالسرطان خلال السنوات الأخيرة بعد اختراق الإشعاعات النووية لأجسادهم. وقد طالبوا في الشكاوى المقدمة بسرعة صرف تعويضات عاجلة تقدر بنحو 50 مليون دولار نتيجة الأضرار التي لحقت بهم خلال سنوات عملهم.

الخبراء الأساسيون العاملون في المفاعل هم الأكثر إصابة بالمرض، بينما تقل الإصابة بنسبة 50% لدى الفنيين والمساعدين من الدرجة الثانية والذين لا يتعرضون مباشرة للإشعاع النووي. يليهم حراس المفاعل النووي، حيث سيصيبهم المرض في السنوات الثلاث المقبلة إذا ما استمروا في عملهم. كما تم اكتشاف أعراض مرض السرطان لدى أكثر من 70% من سكان النقب

وإن حادثة تسرب الإشعاع من ديمونة يثبت أن إسرائيل ليست محصنة ضد أخطار التكنولوجيا التي تملكها، فقد تبين بعد حفر بئر على بعد عدة كيلومترات من المفاعل أن المياه ملوثة وغير صالحة للاستخدام البشري، وأثناء تنفيذ خطة لتفادي حصول انفجار نووي فيه ، اقترحها شارون في شهر أيار ( مايو ) 2004م حدث انفجار ضخم في أحد مكونات الـ « مين كمبورد » في المفاعل . مما أدى إلى وفاة ثلاثة من الفنيين الذين كانوا يعملون عليه.

يقول البروفيسور" برناردلون ": إن مفاعل ديمونة هو قنبلة زمنية موقوتة فهو قديم وبالٍ وربما يسرب إشعاعات بالفعل.

ويؤكد الجنرال الأميركي " جيمس ماكدونال ": إن هناك احتمالاً قائماً بقوة لتكرار كارثتي هيروشيما وناغازاكي في الشرق الأوسط، فالخطر ليس من الأسلحة النووية ذاتها في حال نشوب حرب وإطلاق تلك الصواريخ والقنابل تجاه أهدافها بل من المفاعلات ذاتها وشروط بنائها ، حتى المواد التي يتم تخزين النفايات النووية بداخلها لا يصل مستواها إلى مستوى المواصفات العالمية مما يثير تساؤلات عديدة حول مدى تسرب النفايات النووية الإسرائيلية 

وقد تسربت تقارير غربية استخباراتية تقول: إن الإشعاعات المتسربة من مفاعل ديمونة في صحراء النقب الفلسطينية ستهدد حياة حوالي /20/ مليون شخص من دول المنطقة . فالتلوث يصيب الإنسان – المياه – التربة – الهواء ، فالمسافة بين مفاعل ديمونة والحدود الأردنية /15/ كم ولا تبعد سوى بضع دقائق طيران وأقل من ساعة بالسيارة.

وإن أي تلوث إشعاعي أو نووي من الممكن أن يسبب تلوثاً إشعاعياً ، أو نووياً للمناخ المحيط بمفاعل ديمونة يصل تأثيره إلى الأردن عبر الحدود الأردنية ، وخصوصاً محافظة الطفيلية الأردنية على الحدود، إن مشكلة الأردن من تأثير الإشعاعات الإسرائيلية على أراضيه وسكانه إلى تفاقم، فالمشكلة على غاية من الخطورة – والمثال كارثة تشرنوبيل – وصلت إشعاعاته في اليوم السابع إلى الأردن.
وخطورة المفاعل تكمن في إنتاجه بشكل عام لأن إنتاج كل كيلو غرام واحد من البلوتونيوم يولد /11/ ليتراً من النفايات السائلة السامة والمشعة، ولا توجد معلومات مؤكدة عن أماكن دفنها. ولا يستبعد أن تتخلص إسرائيل من تلك النفايات في الأراضي الفلسطينية أو في البحر، وقد كشفت عدة محاولات لها للتخلص من المواد الخطرة عن طريق دفنها في المناطق الفلسطينية. والنفايات النووية الإسرائيلية تشكل خطراً على المصريين فهي مدفونة بالقرب من الحدود المصرية فوق بحر من المياه الجوفية.

وكان البنك الدولي بالتعاون مع شركة  " كيما كونترول"  الدانمركية في عام 1990م – 1991م
أكدا على إن إسرائيل تملك /100/ ألف طن من النفايات النووية السامة ، لم يثبت أنها تخلصت منها كاملة إنما تخلصت من 42% منها فقط وبطرق غير آمنة. في جبال ( حيفا – الجولان – الحدود المصرية – الصحارى الأردنية )
لقد توصلت وزارة الدفاع الأمريكية  البنتاغون عن طريق فريق من خبرائها إلى أن إسرائيل تقوم برمي نفاياتها النووية في المياه الدولية وخصوصاً البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر ، وقامت بدفع ملايين الدولارات لدول في أفريقيا وآسيا لدفن نفاياتها في أراضي تلك الدول ( أثيوبيا ) حيث استطاعت إسرائيل إقامة تحالف معها أيام حكم الإمبراطورهيلاسلاسي عن طريق حكومة بن غوريون  وكذلك في إرتيريا، وقامت إسرائيل بإجراء تجارب في عام 1995 في مياه خليج العقبة، وقامت بإجراء تجربة مماثلة في البحر الأحمر سببت أضراراً بيئية هائلة دفعت إسرائيل إلى دفع تعويضات للدول المتضررة إضافة إلى أسلحة متطورة.

عام 1986 نشر التقني السابق في مفاعل ديمونا،  "موردخاي فعنونو" للإعلام بعض من أسرار البرنامج النووي الإسرائيلي والذي يعتقد أن له علاقة بصنع رؤوس نووية ووضعها في صواريخ بالستية أو طائرات حربية أو حتى في غواصات نووية موجودة في ميناء حيفا، كنتيجة لهذا العمل، اختطف فعنونو من قبل عملاء إسرائيلين من ايطاليا وحوكم بقضايا تتعلق بالخيانة في إسرائيل.

ومن تصريحاته لمجلة  الوسط" الصادرة في لندن قال: إن حدوث هزة أرضية سيؤدي لتصدّع المفاعل النووي الاسرائيلي في ديمونا الذي تجاوز عمره خمسين عامًا وسيتسبب بتسرّب اشعاعات نووية تهدد الملايين في البلدان العربية المجاورة في ما وصفه تشرنوبيل ثانية

وقال "فعنونو" إن على الأردن إجراء فحوص طبية لسكانه المقيمين في المناطق القريبة من الحدود مع إسرائيل لمعرفة مدى تأثرهم بالاشعاعات وتوزيع الأدوية الضرورية عليهم كما فعلت اسرائيل مع سكانها المقيمين قرب مفاعل ديمونا, لأن مداخن المفاعل لا تعمل إلا عندما تكون الرياح في اتجاه الأردن .

المستقبل الآمن .. البرنامج النووي الاسرائيلي الجديد

تريد إسرائيل إنتاج جيل جديد من الأسلحة النووية قادر على ردع الدول المجاورة لإسرائيل في حال امتلاكها تقنية نووية هذا ياعتقادها القائم على الموت والدمار. ولتنفيذ ذلك البرنامج النووي الجديد – تقول الخطة – والتي سميت (المستقبل الآمن حتى 2030) فسوف يكون هناك مرحلتان هامتان:
المرحلة الأولى: تحديث البرنامج التقليدي للأسلحة النووية بحيث إن المنشآت النووية القائمة حالياً ، خاصة مفاعل ديمونة سيخضع لخطة تطوير شاملة تقضي بإحلال وتجديد لعناصره ومكوناته الأساسية .
المرحلة الثانية: تقضي بإنشاء وحدات جديدة داخل مفاعل ديمونة للتعامل المباشر مع هذه التغييرات في نوعيات الأسلحة الجديدة . وقد شارك في اجتماع وزاري مصغر في إسرائيل بعض القيادات العسكرية والإستخباراتية وثلاثة من المستشارين الفنيين المعنيين ببرنامج " إسرائيل " للتطوير النووي أبرزهم (بنيامين الهونسرا) الذي يتردد أنه صاحب الخطة الأصلية لمشروع شارون

وقد قرر شارون تشكيل لجنة مكونة من /10/ فنيين وأكاديميين للإشراف على خطة تجديد مفاعل ديمونة ، وقد قدم هؤلاء الخبراء تقريراً نهائياً في أواخر نيسان 2004  تضمن ثلاثة حلول:
الأول: بلغ معيار الأمن والحماية نسبة 98 % إلا أن تكلفته عالية وتزيد على الموازنة المقررة لهذا الجزء بنحو 50 %
الثاني: بلغت فيه نسبة الأمن والسلامة 95 % وبتكلفة تزيد على الموازنة المقررة بنحو 40 %
الثالث: كانت نسبة الأمن والسلامة فيه تبلغ 92 % وبتكلفة تزيد على الموازنة بنحو 20 %.
ويؤكد الخبير( شياراس مهرو) أن مشروع التطوير يجب أن يؤجل وأن تنفيذه يؤدي إلى حصول كارثة حقيقية في إسرائيل والمنطقة .
ولمواجهة ذلك قامت إسرائيل بتجهيز وحدات طبية وفرق عسكرية إسرائيلية في حالة طوارئ بالقرب من المفاعلات النووية، وقامت بإخلاء عدد من السكان من بعض المناطق القريبة من المفاعلات، وخصوصاً على الحدود المصرية، كل ذلك يؤكد على إن مفاعل ديمونة يمثل الخطر النووي القادم من إسرائيل . ذلك إن عمره الافتراضي أكثر من 45 سنة، وإن هذا المفاعل قد أستنفد أغراضه وهبطت صلاحيته العملية ويفترض لذلك تدميره – علمياً – والتخلص منه منذ العام 1997.
وهذا أيضاً موقف بعض التيارات داخل إسرائيل لإخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل . الولايات المتحدة هي الآن الدولة والجهة الأساسية التي تستطيع إنهاء موضوع التسلح النووي الإسرائيلي، لأنها الجانب الذي يملك كافة الأدلة على مواقع ومنشآت الأسلحة النووية الإسرائيلية.

 وإسرائيل هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي ترفض التوقيع على معاهدة ( عدم انتشار الأسلحة النووية ) رغم أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1172 يفرض على جميع الدول التوقيع للتخلص منها، ويرى "زيونس" أحد كبار العلماء النوويين الإسرائيليين، أن إسرائيل على غرار الولايات المتحدة تعترف بطرق ملتوية بأنها لن تتورع عن استخدام أي سلاح استراتيجي بين يديها ضد أي دولة أخرى غير نووية.
والمقصود بالسلاح الاستراتيجي القنابل النووية  إسرائيل ليست بحاجة لزيادة الرؤوس النووية
لديها 200 رأس فهي كافية لتدمير كل عواصم الشرق الأوسط الجديد كله ، وتريد بناء مفاعل
جديد للمحافظة على ترسانتها القديمة .

 

صواريخ فصائل المقاومة الفلسطينية تعيد الخطر للواجهة

الذي أعاد الحديث في وسائل الاعلام العربية والعالمية عن هذا الخطر من جديد هو صورايخ فصائل المقاومة الفلسطينية التي أعلنت أنها استهدفت عدة مرات في آب 2014 منطقة ديمونة النووية الحساسية بصورايخ وعلى الأخص كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية حماس .

حيث بات هذا الأمر يشكل خطراً فعلياً وحقيقياً من خلال تهديده لمنطقة ديمونة والخطورة الكارثية لهذه الصواريخ التي يتم اطلاقها دون تحديد أهداف دقيقة وكان اطلاق هذه الصورايخ على ديمونة وغيرها من المدن وحتى العاصمة تل أبيب جاء رداً على الحصار والقصف والغارات الذي تمارسه اسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة .

والجدير بالذكر أن المفاعل لا يخضع لرقابة وكالة الطاقة الذرية ولا لنظام الضمانات الدولية ، وقد تم منع مدير وكالة الطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي من زيارة المفاعل أثناء زيارته إلى إسرائيل في 2004، ويعود الاعتراف الإسرائيلي بالمدينة الذرية في ديمونة رسمياً إلى تاريخ 21 كانون الأول عام 1958 .

تقارير ذات صلة