معهد ليفانت للدراسات

الحوار السوري في سوتشي .. ما الذي جرى؟!

الحوار السوري في سوتشي .. ما الذي جرى؟!
فبراير 28
14:51 2018

أشارت المعطيات السياسية الأخيرة، بما يخص الحراك الدولي من أجل حل الأزمة السورية سياسياً، والحوار بين السوريين أنفسهم أن عجلة عملية جنيف السورية قد توقفت، ولعل أبرز المؤشرات التي تذكر في هذا السياق هو عدم حصول التفاوض في الجولة الثامنة من جنيف، وذلك رغم تشكل الوفد الواحد للمعارضة..

التقطت روسيا هذا الأمر، ما جعلها تدرك أن الحركة المطلوبة في جنيف، تحتاج إلى قوة جديدة لدفعها، وعليه قامت بالتنسيق مع كل من تركيا وايران وأطلقت ما سمي بمسار سوتشي، موضحة أن الهدف منه هو كسر الجليد بين الأطراف السورية، ووجدت ضالتها لهذه الغاية بمسألة الدستور، بمعنى أنها وجدت أن مناقشة الدستور هي المسألة التي تطلب أقل جهداً، والتي من السهولة أن يتم تجاوز الخلافات حولها من كلا الطرفين والوصول إلى صيغة توافقية بين الجميع..

وعليه، انطلقت أعمال مؤتمر سوتشي في 29/1/2018، الذي استمر يوم واحد فقط، منذ الصباح حتى آواخر الليل، وبدأت العملية بكلمة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ألقيت على لسان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، متشكراً الحضور جميعهم، ومتمنياً  حوار مثمر وجاد، وبعدها تم تحديد أسماء لجنة الرئاسة للمؤتمر، موزعة بين أسماء ممثلة للحكومة السورية، وأسماء ممثلة للمعارضة السورية الخارجية والداخلية..

حضر المؤتمر حوالي 1500 شخصية سورية، سياسية وغير سياسية، وكان المدعوون شخصياً بناء على التصريحات الروسية هم 1600 شخصية… لم تحضر هيئة التفاوض المعارضة المؤتمر بوصفها هيئة، أو وفد واحد للمعارضة، وما عرف حول هذا الأمر أنه جرت عملية التصويت ضمن الهيئة بمن حضر منها وكانوا 34 عضواً، بعد انسحاب المعارض خالد شهاب الدين ووفاة المعارض منير درويش في دمشق قبيل المؤتمر بحوالي شهر.

نتائج التصويت كانت 24 ضد الذهاب، و10 مع الذهاب، وهذا أنتج عدم وجود قرار بالذهاب، وأيضاً عدم وجود قرار بعدم الذهاب، لأن نسبة الترجيح المتفق عليها ضمن النظام الداخلي للهيئة هي 26 من 36 ..

لكن هذا لم يمنع من أراد الذهاب بالذهاب، وعليه اتخذت منصة موسكو –التي هي جزء من هيئة التفاوض- قرار بالحضور وحددت وفدها التي تشير التقديرات بأن عدده 124 شخصية، حضر منها 34 سوتشي، والـ90 الآخرون منعوا من السفر من مطار دمشق الدولي بحجة عدم صلاحية جوازات السفر من قبل أمن المطار، وذلك بالرغم من توفر 62 مقعداً فارغاً في الطائرة الأخيرة..

انطلقت من دمشق ثمانية طائرات إلى سوتشي، ووفد الحكومة السورية كان لا يقارن من حيث العدد بأعداد الحضور من المعارضين، فيمكن القول بكل ثقة بأن 90% من الحضور كانوا من مؤيدي الحكومة السورية، لكن لا يهم فالمهم أنهم سوريون، والمطلوب روسياً أن يكون المؤتمر تمثيلياً وأن يحضره جميع أطياف الشعب السوري، على خلاف أديانهم وطبيعة عملهم، وجماهيريتهم، فقد حضر فنانون ورجال دين من كل الطوائف، ومحامون، ومهندسون، وأطباء…إلخ

يمكن القول بأن هذا الحضور الواسع للسوريين هناك، أعطى هذا المؤتمر شرعية شعبية، وربما هذا المطلوب فقط من كل هذه الأعداد.

لم يحصل أي خلاف بين المعارضة والحكومة السورية حول أن أعداد الموالين للحكومة أكثر، فقد تبين أنه لا دور مهم للانتخاب في هذا المؤتمر، وأكبر دليل على ذلك أن أسماء هيئة رئاسة المؤتمر حددت لترضي الجميع ودون أي انتخاب..

في الحديث عن نتائج المؤتمر، يمكن القول بأنه أنتج المطلوب، بمعنى أنه جمع السوريون في صالة واحدة بعد غيابهم عن بعضم لمدة سبع سنوات، والأهم من ذلك أنه تم تعيين لجنة سميت بـ «لجنة الإصلاح الدستورية»، وهم 200 شخصية سياسية من الحضور، وقدمت هذه اللائحة للمبعوث الأممي ستيفان دي مستورا، ويضاف إلى ذلك قضية البيان العام الأخير الذي صدر، والذي سمي بـ «بيان سوتشي»، والذي يتضمن التوافق على 12 بند، تعد مبادئ عامة جرى التوافق عليها حول الدستور السوري، وتبين أن هذه البنود هي البنود نفسها التي قدمها دي مستورا للمعارضة من أجل النقاش حولها عام 2016، والتي جرى التوافق عليها من المعارضة لكن لم تتعاطى معها الحكومة السورية بشكل جدي في حينه حسب دي مستورا، وبعض المتابعين للشأن..

يحق لدي مستورا إضافة أسماء لـ «لجنة الإصلاح الدستوري»، والتسريبات تقول أن من لم يحضر من الهيئة سيكون له مكان في النقاشات حول الدستور، حتى أن بعض أعضاء الوفد الحكومي المفاوض في جنيف ممن ليست أسماؤهم بين الـ 200 شخصية بإمكانهم الالتحاق أيضاً، والحديث يدور عن 50 شخصية يمكن إضافتها من قبل دي مستورا..

صدور الورقة بالتوافق يعني أن بوادر اتفاق بين الحكومة والمعارضة بدأت ترسم طريقها نحو الحل، والملفت أن حجم الانتقادات التي وجهت لنتائج المؤتمر قليلة جداً، وهذه علامة فارقة في النقاشات والمؤتمرات التي عقدت من أجل حل الأزمة السورية.

 

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

 

 

تقارير ذات صلة