معهد ليفانت للدراسات

الحكومة الإسرائيلية تعقد اجتماعها في الجولان .. الأهداف والغايات؟

الحكومة الإسرائيلية تعقد اجتماعها في الجولان .. الأهداف والغايات؟
مايو 30
09:17 2016

فجأة وبعد خمس سنوات من الأزمة السورية أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال جلسة نادرة لحكومته في الجولان السوري المحتل "أن الانسحاب من الهضبة السورية المحتلة ليس وراداً على الإطلاق"، متعهداً "أن يبقى الجولان السوري المحتل جزءاً من إسرائيل إلى الأبد".
 

ولكن ما الأسباب التي دفعت نتنياهو وإسرائيل إلى هذه الخطوة غير المسبوقة في تاريخ الصراع مع سورية، هل هو الخشية من اتفاق ينهي الأزمة السورية ويكون من جملته إعادة الجولان لسورية لإنهاء عسكرة المنطقة وإحلال السلام؟، وهو بهذه المحاولة يكون قد وجه رسالة واضحة للولايات المتحدة الأمريكية أن إسرائيل يجب أن تنال حصتها من الكعكة السورية.
 

أم هو محاولة من نتنياهو الذي يشتهر في إسرائيل بأنه ملك المراوغة واللعب على الحبال لكسب المزيد من الحلفاء في الداخل الإسرائيلي، ولهذا السبب فهو أكثر رئيس حكومة استمر في منصبه، وبالتالي توقيت إعلانه ربما لاستمالة اليمين المتطرف الذي وجد في حادثة محاكمة الجندي الإسرائيلي الذي اعتدى على جريح فلسطيني هو إهانة له ويجب على المسؤولين تداركها، فقام نتنياهو باستغلال ذلك أملاً في دعم ائتلافه الحكومي الهش، كما أن توقيت الاجتماع الذي عقدته الحكومة كان متزامناً مع احتفال دروز الجولان باستقلال سورية، وبالتالي كان نتنياهو يريد القول نحن موجودون وكل ما تقومون به لن يؤثر على إسرائيلية الجولان وعليكم أن تمتثلوا للأمر الواقع.
 

ويرى متابعون للشأن الإسرائيلي أن هناك اقتناع داخلي لدى قادة إسرائيل بأن الدولة السورية تتجه للتقسيم، فبادرت تل أبيب بإعلان نيتها السيطرة على الجولان وضمها إلى داخل حدودها، لتحقيق الحلم الصهيوني القديم بتوسيع مساحة إسرائيل والتي تبلغ 22 ألف كم بضم مرتفعات الجولان، ومن ثم بناء المزيد من المستوطنات، وكذلك حماية إسرائيل من هجمات الجماعات المتطرفة داخل سورية وحزب الله من جهة ثانية، فالارتفاع الشاهق للهضبة عن مستوى الأرض يحصن إسرائيل من الهجمات، وأخيراً وهذا الأهم برأي القادة الإسرائيليين أن السيطرة على الجولان يبعث برسالة إلى العرب بأن الأراضي التي تقع تحت سلطتها سواء فلسطينية أو سورية أو غيرها لن تعود إلى ما كنت عليه في السابق.
 

تاريخياً: شكلت هضبة الجولان هدفاً لأطماع قيادة الحركة الصهيونية منذ منتصف القرن التاسع عشر، وكانت المشاريع الرئيسية بفلسطين ووضع موطئ قدم بالجولان تتم عبر شركات بريطانية. وقد رسمت الحركة الصهيونية خرائط للجولان حملت بعداً سياسياً ودينياً، حددت من خلالها مواقع لمصادر المياه كونها تطل على بحيره طبرية ومواقع أثرية زعمت أنها تشتمل على رموز يهودية وتوراتية، إلى جانب احتوائها على أنواع كثيرة من الموارد الطبيعية.

إسرائيل احتلت ثلثي هضبة الجولان خلال حرب 1967 ثم أعلنت ضم هذا الشطر عام 1981 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، وقرر الكنيست الإسرائيلي في 14 ديسمبر 1981 فيما يسمى بـ"قانون الجولان"، "فرض القانون والقضاء والإدارة الإسرائيلية على هضبة الجولان"، وخلال النقاش حول نص القرار قال رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك مناحيم بيغن "ردًا على أحد النواب": "أنت تستخدم كلمة "ضم". أنا لا استخدمها وكذلك نص القرار"، وأضاف أن القرار لا يغلق الباب أمام مفاوضات إسرائيلية سورية.
 

لكن إسرائيل بدأت تتعامل مع المنطقة كأنها جزء من محافظة الشمال الإسرائيلية، ولم يعترف المجتمع الدولي بالقرار ورفضه مجلس الأمن في القرار رقم 497 وتشير وثائق الأمم المتحدة إلى منطقة الجولان باسم "الجولان السوري المحتل".

وتطالب سورية بإعادة الهضبة الممتدة من جبل الشيخ شمالاً وحتى نهر اليرموك جنوبا، ولا تزال الأمم المتحدة تشير إلى هضبة الجولان باعتبارها "أرضا سورية محتلة".
 

وقد أعادت إسرائيل لسورية عام 1974 مساحة 60 كم2 من الجولان تضم مدينة القنيطرة وجوارها وقرية الرفيد في إطار اتفاقية فك الاشتباك، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين عام 1993  "عمق الانسحاب من الجولان سيعادل عمق السلام"، لكن المفاوضات الإسرائيلية السورية في ذلك الحين وصلت إلى طريق مسدود.
 

ثم بادر إيهود باراك إلى استئناف المفاوضات برعاية أمريكية واقترح على وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في مباحثات شفردستاون في يناير 2000 الانسحاب إلى الحدود الدولية "حدود 1923" مقابل ترتيبات أمنية خاصة وتطبيع العلاقات الإسرائيلية السورية، وهذه توقفت دون أن يشرح أي من الجانبين السبب رسمياً، وفي 23 أبريل 2008 نشرت وكالة الأنباء السورية "شام برس" أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أبلغ الرئيس السوري بشار الأسد، عبر رئيس الوزراء التركي، أنه مستعد لانسحاب إسرائيلي من هضبة الجولان مقابل السلام.
 

لقد دأب قادة إسرائيل دوماً على الاستفادة من المتغيرات في المنطقة والعالم بما يخدم مصالحهم ويعزز حضورهم في كافة الساحات وإن كان من خلف الستار كما يحدث اليوم في سورية عبر دعم مسلحي "جبهة النصرة" وغيرها من التنظيمات التي تتواجد على الحدود السورية مع فلسطين المحتلة، وبالتالي فإن نتنياهو رأى أن اللحظة الإقليمية والدولية باتت مناسبة لحصد ما زرعه خلال خمس سنوات، لما لا وسورية حجر العثرة الكبرى في طريق إنجاز أي تسوية بالمنطقة عبر دعم قوى المقاومة في فلسطين ولبنان تحت ما يسمى بـ"محور المقاومة"، وبالتالي فإن ما يحدث فيها هو فرصة للاستيلاء وإلى الأبد على هضبة الجولان، مع الأخذ بالحسبان تطور العلاقات الإسرائيلية العربية وخصوصاً مع السعودية والتي تتمنى أيضاً سقوط نظام دمشق وحلول نظام آخر موالي لها..
 

وعليه فإن محاولة نتنياهو هو ضربة استباقية ممكن أن يقطف ثمارها بتنازلات ما في أي تسوية مقبلة، لكن في المقابل يمكن أن يكون لها عواقب عكسية وعلى عكس ما يتمنى قادة تل أبيب، ولنا في الرد الروسي والأوربي والدولي في أن القانون الدولي والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة واضحة وصريحة بأن الجولان أرض سورية وفق القرار 497 وكل القوانين الإسرائيلية عليها باطلة.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة