معهد ليفانت للدراسات

الحرب في سورية تُغير ملامح القطاع الصحي

الحرب في سورية تُغير ملامح القطاع الصحي
يونيو 03
21:36 2015

استمرار الحرب السورية يعني مزيدا من الاستنزاف لقدرات الاقتصاد السوري الذي تميز بالتنوع وقدرته على التحمل خلال الضغوطات، ولكل فعل رد فعل كما يقال، حيث كان للحرب في سورية، أثر بالغ على شتى أنواع القطاعات الخدمية، بدءا من النقل والتعليم والبنى التحتية ونهاية بالقطاع الصحي الذي سجل ارقاما هائلة في الخسائر والأضرار، حيث تجاوزت وفق تقرير لوزارة الصحة نشر خلال 2014 حدود 100 مليار ليرة، وتم تدمير 41 مستشفى، و674 مركزاً و416 عربة.‏

بالطبع حجم الخسائر التي مني بها القطاع الصحي يبقى من حيث الارقام تقديريا كونه يوجد العديد من الخسائر لم يتم إحصائها إلى هذه اللحظة وخاصة في المناطق الساخنة، ولكن الضرر الأكبر ليس في الحجم المادي في حال مقارنته بمدى تأثير ذلك على الخدمات الصحية في سورية والتي سجلت تراجعا ملحوظا وارتفاعا في أسعاراها، وأشار مدير الطوارئ في منظمة الصحة العالمية ريك برينان خلال عام 2013، إلى أن القطاع الصحي في سورية يواجه واقعاً صعباً ومعقداً حيث تأثر بشكل كبير نتيجة الحرب.

وأظهرت بيانات وزارة الصحّة السورية ومنظمة الصحّة العالمية، أن 21% من المراكز الصحّية كانت تعمل جزئياً، في حين أن 18% منها كانت خارج الخدمة، وغابت المعلومات بخصوص 10% من مرافق الصحّة.

ووفق تقرير أطلقه المركز السوري لبحوث السياسات في دمشق، بعنوان “سورية… الاغتراب والعنف”، الذي رصد آثار الأزمة السورية خلال 2014، أوضحت البيانات أن حلب، ودير الزور، والرقة، وريف دمشق، وحمص، ودرعا هي أكثر المحافظات تأثّراً جرّاء فقدان المرافق الصحّية العاملة بسبب الأزمة الراهنة، مشيرا إلى أن غالبية المستشفيات تواجه نقصاً في الكادر الصحي، مع وجود عوز حاد في أطباء الطوارئ، كما لفت إلى أن هناك أمراً آخر يفاقم المخاوف الصحّية الأوسع يتمثّل في تدهور الوضع الغذائي للسكّان الذين يعانون من نقصٍ في الأغذية، ومياه الشرب، والصرف الصحي، والأدوية الأساسية، ومن محدودية في الحصول عليها.

وكانت سورية تتميز بمنظومة صحية جيدة في حال مقارنتها بغيرها من الدول المجاورة، حيث كانت تضم نحو 92 مشفى خاصاً بوزارة الصحة و 1901 مركز صحي موزعين على كل المحافظات ومنظومة إسعاف متكاملة و70 معملاً دوائياً كانت تغطي 93% من احتياجات السوق المحلية، ولكن الحرب والعقوبات الاقتصادية التي فرضت على الاقتصاد السوري، طالت القطاع الصحي أيضا، وخاصة بما يتعلق باستيراد المستلزمات الصحية والمواد الأولية الخاصة بصناعة الأدوية وحتى استيراد الأدوية، حيث ذكر تقرير حديث، أن خسائر سورية من الصناعات الكيماوية بلغت نحو 4 مليارات ليرة، في حين بلغت خسائرها من الأدوية نحو 18 مليار ليرة، لافتاً إلى أن سورية لا تنتج حالياً من الأدوية سوى مستحضرات المراهم والكبسولات، بعدما كانت تنتج 270 مستحضراً، كما أشار التقرير إلى أن عدد الشركات التي توقفت عن العمل بلغ 11 شركة من أصل 19، ماعدا شركات الأدوية التي توقف معظمها نتيجة استهدافها أثناء الأزمة، إضافةً لصعوبة تأمين المواد الأولية نتيجة ارتفاع أسعارها من بلد المنشأ.

وأكد التقرير إلى أن سورية حالياً لا تنتج أي نوع من السيرومات، بعدما بلغ إنتاجها الشهري نحو 20 مليون سيروم، كما أن سورية لا زالت إلى الآن تستورد الأدوية وخاصة النوعية منها وتعاني من فقدان العديد من أنوعها، وأصدرت وزارة الصحة السورية مؤخراً قائمة بأنواع الأدوية المفقودة، حيث وصل عددها إلى ما يقارب 100 صنف من الأدوية التي يحتاجها سوق الأدوية، حيث أشار متابعون للشأن الصحي في سورية، إلى أن هناك صعوبة كبيرة في استيرادها وخاصة أن هذه الأدوية تحول طريق استيرادها عبر الحدود اللبنانية ما زاد ذلك من صعوبات الاستيراد، وبحسب متابعين فإن سورية تستورد سنوياً من الأدوية بقيمة مليارات الليرات، إلا أن التكلفة في الوقت الراهن ارتفعت بشكل كبير.

والسوق الدوائية في سورية تواجه صعوبات كبيرة في عملية التوزيع ضمن الأسواق، حيث إن مستودعات الأدوية المسؤولة عن التوزيع لم تعد قادرة على تغطية السوق بشكل كامل، وذلك نتيجة نقص الإنتاج المحلي ونقص الأدوية المستوردة من الدول الأخرى

ويبلغ عدد المستودعات في سورية وفقا لتقارير نحو 543، منها 138 مستودعاً في دمشق وريفها، إلا أن معظم مستودعات الأدوية في ريف دمشق أغلقت نتيجة الأوضاع التي شهدتها تلك المناطق، ما أثر سلباً في توزيع الأدوية وجغرافية هذا التوزيع، كما تأثرت هذه المستودعات بصعوبة الاسيتراد، حيث إنها لا تلقى الدعم الكافي من مصرف سورية المركزي من حيث بيع الدولار، كما أن معامل الأدوية تأثرت بشكل كبير بارتفاع سعر مادة المازوت وانقطاع التيار الكهربائي، حيث إن معظم المعامل المنتجة أصبحت تعمل عبر مولدات الكهرباء نتيجة انقطاع التيار الكهربائي المتواصل.

وأوضحت ممثلة منظمة الصحة العالمية بدمشق اليزابيث هوف، أنّ المنظمة وضعت في خطتها للعام 2014، تسليم 40 عيادة متنقلة لوزارة الصحة والجمعيات الأهلية والمنظمات المعنية بالصحة، وقدرت منظمة الصحة العالمية احتياجات سورية لتتمكن من مواصلة تقديم خدماتها الصحية للمواطنين خلال 2014، بنحو 246 مليون دولار أميركي، بعد أن تسببت الأزمة بتضرر نحو 64% من المشافي وتآكل القوة العاملة الصحية وانخفاض إنتاج الأدوية المحلية.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدرسات

 

تقارير ذات صلة