معهد ليفانت للدراسات

الحرب على النفط من سايكس بيكو إلى داعش

أكتوبر 30
09:53 2014

مئة عام مضت على اتفاقية سايكس بيكو ( الفرنسية البريطانية ) و التي بموجبها ثم تقسيم منطقة الشرق الأوسط على أهواء هذه الدول بما يتناسب مع مصالحها الاقتصادية و دون النظر إلى البنية السكانية و الجغرافية السياسية لهذه المنطقة المعقدة اصلاً .

و هذه الاتفاقية اليوم قد اتت إلى نهايتها لأسباب جديدة مختلفة و لكن المبدأ واحد وهو "الاقتصاد"

لقد نشأ وضع جديد في العالم يتحكم به سوق النفط الحديث نتيجة لتحول الولايات المتحدة الأميركية من مستورد للنفط إلى مصدر له حيث أصبحت لاعباً أساسياً في الأسواق العالمية و بدأت باستخراج النفط و الغاز الصخري .

 منذ نهاية عام 2007 تم اكتشاف النفط و الغاز الصخري في كندا و الولايات المتحدة الأميركية و أصبحت الولايات المتحدة تتحكم بالأسعار العالمية أكثر بكثير مما كانت عليه في العقود الماضية فقد انخفض سعر البرميل النفط إلى 80 دولار و بمعدل يتجاوز 22% منذ بداية العام . و ذلك من أجل الضغط الاقتصادي على الدول المصدرة للنفط و المنافسة للولايات المتحدة

وأصبح لدينا اليوم مصطلح جديد اسمه "عولمة الطاقة و اختفى مصطلح السعر الاقليمي هذا ما دفع الولايات المتحدة الأميركية إلى تشجيع و خلق أزمات في الشرق الأوسط – العراق و سوريا و الأزمة الاوكرانية و الحرب الليبية و الحرب اليمنية و هذه كلها دول نفطية .

إن السوق العالمي الجديد تغير بشكل ملحوظ فقد اختفى عن الساحة العالمية ما يعادل 3 ملايين برميل نفط يومياً على الشكل التالي :

  1. إنتاج سورية النفطي الذي يعادل 350 ألف برميل قد اختفى من الأسواق العالمية و اصبحت سوريا مستورداً للنفط بدل أن تكون مصدرة .
  2. انخفاض النفط العراقي بما في ذللك منطقة كردستان بمعدل 600 ألف برميل يومياً .
  3. التعثر اليمني في إنتاج النفط نتيجة للحرب الدائرة .
  4. العقوبات المفروضة على إيران جعلت من إنتاجها النفطي ينخفض بمعدل 60% .
  5. الحرب الدائرة في ليبيا أدت أيضاً إلى انخفاض كبير في المبيعات النفطية في هذا البلد .

أما داعش فقط تحولت إلى شبه دولة ذات مقومات جغرافية و اقتصادية و عسكرية و بنية اجتماعية بالإضافة إلى علاقات مع دول أجنبية متعددة .

و كردستان العراق أصبح يشتري السلاح و يصدر النفط بمعزل عن بغداد و أصبح يرسل مقاتلين إلى سورية (عين العرب ) و يأخذ قرارات استراتيجية بعيدة كل البعد عن حكومة بغداد.

أصبحت داعش لاعباً جديداً في المنطقة أما فواتير الضربات العسكرية لقوات التحالف فإنها تسدد من مجموعة من الدول بما فيها العراق و اقليم كردستان و بعض دول الخليج و الولايات المتحدة الأميركية . وعن السعودية فمصالحها متضاربة مع حليفتها الولايات المتحدة الأميركية التي قلصت شرائها النفطي من حكومة الرياض و ظهر تناقض بين البلدين في سياستيهما تجاه ايران .

إذاً " حرب اقتصادية" تحاول فيها الولايات المتحدة الأميركية فرض شروط لعبة جديدة باستخدام العامل الجيونفطي و تتحكم من خلالها بالاقتصاد الاوروبي كمستورد و تضغط على روسيا  كمصدر . لذلك تم اختلاق أزمة أوكرانيا و أزمات أخرى  في منطقة الشرق الأوسط .

فماذا بعد سايكس بيكو ؟

يرى محللو معهد دراسات بلاد الشام بأنه هنالك عدة احتمالات لتغير الجغرافية السياسية في منطقة الشرق الأوسط لكن الهدف دائماً يصب في مكان واحد "الهيمنة الاقتصادية" . أما طريقة الوصول إلى هذا الهدف فهي متروك للدنميكية الموجودة على أرض سوريا و العراق . و داعش ستبقى على المدى الطويل مشكلة ضغطاً مستمرأ على:

  1. اقليم كردستان و لتركيا مصلحةٌ في ذلك.
  2. العراق و مكونه الطائفي حيث تسيطر داعش على المناطق السنّية و بذلك تخلق صراعاً مع المناطق الشيعية .
  3. سوريا من الشمال ضاربةً بذلك المصالح الإيرانية في كل من سوريا و لبنان و العراق .
  4. أما المملكة العربية السعودية فهي في مأزق حيث أن داعش تمثل ضغطاً إقليمياً على إيران و لكنها بنفس الوقت تمثل خطراً عقائدياً على الفكر الإسلامي في المملكة و قيادتها للعالم الإسلامي .

لن تتغير الخريطة التي نعرفها اليوم بسهولة فسوف تبقى معظم الحدود و لن نرى أناشيد وطنية جديدة لدول جديدة لكن منطقة ستتحول إلى أقاليم متصارعة و مستهلك نفطي و ليس مصدراً و سوف تتغير البينة الاجتماعية في منطقة الشرق الأوسط .

إن الذي سيحدد الخريطة الجديدة أو البنية الجديدة في منطقة الشرق الأوسط هو مدى تجاوب اللاعبين النفطيين الكبار (الولايات المتحدة الأميركية – روسيا ) و الاعبين الثانويين مع هذه الضغوطات حيث يحاول كل طرف خلق استراتيجيات جديدة للوصول إلى هدفه و يبقى الصراع كما عرف التاريخ صراع اقتصادي .

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات – راجع شروط الاستخدام

تقارير ذات صلة