معهد ليفانت للدراسات

متغيرات الفوركس

الحرب تفكك نواة المجتمع السوري

الحرب تفكك نواة المجتمع السوري
يونيو 28
10:36 2015

طالت سلبيات الحرب في سورية شتى جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والصحية في المجتمع، ولا يخفى على أحد حجم المآسي الكبيرة التي تعرض لها المجتمع السوري طوال فترة الحرب الحالية، سواء من حيث التهجير أو البطالة أو صعوبة الوضع الإنساني وفقدان الخدمات الصحية، وغلاء المعيشة بشكل كبير، وغيرها الكثير.

بالطبع فإن الأسرة السورية تأثرت بشكل كبير بظروف الحرب القاهرة التي فرضت عليها، حيث أدت الظروف المعيشية الصعبة التي تواجه ولا تزال تواجه الأسر السورية إلى دمار خلية المجتمع وتعزيز الطلاق الذي سجل أرقاما مضاعفة في حال مقارنته مع أعوام ما قبل الأزمة.

فقد بيّنت إحصائيات قضائية رسمية خلال العام الحالي، أن عدد حالات أن عدد الدعاوى في المحاكم الشرعية بدمشق بلغت 5710 دعاوى منذ بداية العام، معظمها تتعلق بالطلاق والزواج، إضافة إلى دعاوى الحضانة التي بلغ عددها نحو ألفي دعوى، لافتةً إلى أن عدد دعاوى الحضانة ارتفعت بشكلٍ كبير خلال 2014 نتيجة الضغط الكبير على “القصر العدلي” بدمشق.

وذكرت إحصائيات رسمية، أن عدد حالات الطلاق في سورية بلغ 9 آلاف حالة خلال 2014، بمعدل 30 حالة طلاق يومياً، مشيرة إلى أن عدد النساء اللواتي طلبن الطلاق نتيجة عقم الزوج لم تتجاوز ألفي حالة، وبالنظر إلى العام الذي قبله، فقد سجلت حالات الطلاق في سورية خلال عام 2013  في دمشق وريفها 100 حالة يومياً، معظمها كانت بسبب ظروف المعيشة الصعبة التي مرت بها الأسرة السورية، لتعود وتنخفض منتصف 2014 إلى 30 حالة يومياً، ونهاية العام ارتفعت حالات الطلاق بشكل بسيط لتصل إلى 40 حالة.

وعلى مبدأ "لكل فعل رد فعل"، فكان لهذه الآرقام المخيفة أسباب ورائها، حيث ذكر أحد القضاة السوريين أن من أسباب الجديدة التي لم تكن موجودة قبل الأزمة منها الخلافات الكبيرة نتيجة كون أحد الزوجين معارضاً أو موالياً وتحدث عن حالات كبيرة تم تسجيلها نتيجة هذه الخلافات، عدا عن سوء الأوضاع المعيشية التي انعكست على العائلة السورية وشكلت عبئاً إضافياً على المواطن.

كما كان لصعوبة الحصول على الخدمات والمتطلبات الاساسية للمعيشة وبشكل متواتر ومستمر، حيث تعرض المواطن السوري للعديد من الأزمات المعيشية مثل أزمة الغاز والخبز وأزمة النقل وأزمة الكهرباء وأيضا المازوت، حتى أن سوري  هدد زوجته بالطلاق لأنها نسيت إطفاء مدفأة المازوت وفق ما ذكرته إحدى الوسائل الإعلامية السورية، وبالطبع هذا مؤشر وهذا واقع ينطبق على بقية الأسر ويختلف وفق الحالة الاقتصادية للاسرة ومدى توفر عنصر الآمان والخدمات أيضا.

وبيّنت المحامية، آمال، أن أحد أسباب تفشي الطلاق، غياب الزوج لفترات طويلة عن أسرته بسبب السفر أو الخدمة العسكرية في ظل الظروف التي تمر بها البلاد، ما أدى إلى ظهور الكثير من حالات الخيانة الزوجية أمام انحطاط الأخلاق العامة.

وأشار المحامي، نضال غانم، إلى أسباب أخرى للطلاق تتعلق بعدم قدرة أحد الزوجين على الإنجاب، أو مرض أحدهما، فضلاً عن تزويج الأهل لبناتهم في سن صغيرة لا تعي معها قدسية العلاقة الزوجية وأهمية تكوين الأسرة.

وفي السياق نفسه، زادت حالات الطلاق بشكل ملحوظ منذ اندلاع الأزمة السورية في جميع المحافظات، وحسب أحد القضاة السوريين، تنوعت أسباب الطلاق وظهرت أسباب جديدة لم تكن موجودة قبل الأزمة، منها الخلافات الكبيرة نتيجة كون أحد الزوجين معارضاً أو موالياً وتحدث عن حالات كبيرة تم تسجيلها نتيجة هذه الخلافات.

وصدرت عن المحاكم الشرعية في سورية إحصائيات حول نسب الطلاق ولكنها لم تحدد نوع الطلاق وسبب وقوعه ولم تشمل أنواع التفريق "تعسفي أو عن طريق الاتفاق بين الطرفين بالمخالعة" والتي تتنازل فيها المرأة عن الكثير من حقوقها دون المرور عبر متاهات المحاكم.

وعدا عن الظروف المعيشية الصعبة جدا والتي تواجه الاسرة السورية، فهناك أسباب أخرى أدت إلى ارتفاع معدلات الطلاق في سورية، فمثلا أوضح القاضي الشرعي الأول في دمشق، محمود معراوي، أن عدد حالات الطلاق بسبب العقم بلغ 5 حالات يومياً في دمشق وذلك خلال العام الماضي، وكشفت الإحصائيات أن عدد الحالات في دمشق وريفها بلغت نحو 3 آلاف حالة طلاق بسبب العقم، في حين بلغت في حلب ألفي حالة، وسجلت حمص ألف حالة طلاق.

ويبقى السؤال: ما هو مصير المطلقات؟، كيف يؤمن لقمة عيشهن؟


لا شك أن للطلاق أثر سلبي كبير وشديد على بنية المجتمع برمته، وكثرة حالات الطلاق في ظل الظروف الحالية ولّد العديد من الظواهر التي كانت منتشرة قبل الأزمة ولكن بحدود ضيقة جدا، أما حاليا فقد انتشرت بشكل واسع، منها ارتفاع عدد العاملات النساء في العديد من الورش والمعامل وخاصة صناعة الألبسة والأكسسورات، وفي حال عرفت الأسباب الكامنة وراء عمل هؤلاء النساء فستجد أغلبهن مطلقات أو قد فقدن أزواجهن في الحرب، أيضا ارتفاع معدلات التسول بين النساء، ولوحظ ذلك بشكل كبير في المدن والأرياف الآمنة، كما اعتمدن المطلقات على الجمعيات الخيرية في توفير احتياجاتهن، أيضا افرزت هذه الظاهرة انتشار الزواج بمهر قليل جدا حتى وصل مهر المرأة المطلقة أو المهجرة أو التي فقدت زوجها لنحو 25000 ليرة سورية كما تنقل مصادر إعلامية ومصادر حقوقية متابعة.


جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة