معهد ليفانت للدراسات

الجيش السوري يستعيد السيطرة على وادي بردى

الجيش السوري يستعيد السيطرة على وادي بردى
مارس 05
21:38 2017

مُنيت الفصائل المسلحة المعارضة في سورية بخسارة جديدة، بعد سيطرة القوات الحكومية السورية على منطقة وادي بردى، خزان المياه المغذي لدمشق، بعد نحو شهر من خروجها من مدينة حلب، في أكبر انتصار للجيش السوري.
 

هذا التقدم الجديد يتيح للجيش السوري تعزيز أمن العاصمة، في إطار الاستراتيجية المتبعة منذ العام 2013 لإنهاء تواجد الفصائل المعارضة حول دمشق، خصوصاً أن الفصائل المعارضة لم تعد تسيطر سوى على مناطق في الغوطة الشرقية قرب العاصمة، كما من شأن الاقتتال الدائر في شمال سورية بين الفصائل، الإسلامية منها والجهادية، أن ينعكس سلباً عليها.
 

سيطرة الجيش على وادي بردى جاءت بعد معارك دامت أكثر من شهر، قطعت خلالها المياه عن العاصمة، وإثر اتفاق مع الفصائل المعارضة قضى بخروج المقاتلين غير الراغبين في التسوية، مع عائلاتهم إلى محافظة إدلب، وخرج في إطار الاتفاق 2100 شخص، هم 700 مقاتل وعائلاتهم، وبعض المدنيين، وفق مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن.
 

لم يبق لدى الفصائل المعارضة بشكل أساسي قرب دمشق سوى بعض المناطق في الغوطة الشرقية، إلا أن الجيش السوري يوسع منذ أشهر عدة عملياته العسكرية فيها، وهي التي تعد منذ العام 2012 معقل الفصائل الأساسي قرب العاصمة.
 

في العام 2013 كانت هجمات الفصائل المعارضة المتكررة تهدد وسط العاصمة، وخطوط التواصل مع الخارج، أما اليوم فباتت تلك الفصائل في موقع الدفاع، منقسمة ومحاصرة ومن دون أي أمل بالنصر.
 

أغلب الفصائل المسلحة التي كانت في وادي بردى هي من المجموعات التي انسحبت من القصير، ومن القلمون بعدها، وتخضع لقيادة جبهة النصرة فيها، وهي مجموعات ضعيفة نسبياً ولم يسند لها دور في عمليات كبيرة، لأنها كانت تشكل قواعد خلفية لفصائل الزبداني في الإمداد والحاضنة والتواصل، ولم يكن مطلوباً منها أكثر من ذلك، بحسب مختصين بالفصائل المسلحة الإسلامية في سورية.
 

المناطق في وادي بردى، لم تملك كثافة سكانية كبيرة، ومسألة تخلّص الجيش السوري من الجيوب المسلحة فيها كان مطروحاً منذ عملية الزبداني، لكن إنجاز اتفاق الزبداني مضايا – كفريا الفوعة أوقف استكمال العملية العسكرية في كامل المنطقة إلا أن قامت هذه الفصائل بالابتزاز عبر ملف المياه في نبع الفيجة للضغط على الجيش السوري .. ليتم إنهاء هذا الملف بعملية عسكرية للجيش، أعادت المنطقة بالتسوية والعسكرة، وأعادت مياه دمشق لمجاريها.
 

تأتي خسارة وادي بردى بعد أكثر من شهر على خسارة الفصائل المعارضة الأحياءَ الشرقية في حلب، وبات وجودها يقتصر إلى جانب محافظة إدلب على بعض المناطق في درعا، وحمص وحماة، وفي محافظة حلب .. وبالنتيجة باتت الفصائل المعارضة ومعها أخرى جهادية تسيطر على 13 في المئة من سورية، حيث يعيش نحو 12 في المئة من السكان، بحسب المرصد السوري.
 

باتت محافظة إدلب الوجهة الأساسية لمقاتلي المعارضة والمدنيين الذين يتم إجلاؤهم من مناطق سيطرتهم، وهي واقعة تحت سيطرة فصائل إسلامية وجهادية .. لكن هذه المحافظة تشهد منذ أسبوع توتراً متصاعداً تطور إلى معارك غير مسبوقة بين الفصائل، تقودها كل من حركة أحرار الشام من جهة وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً) من جهة ثانية .. يظهر من خلال هذا الاقتتال الداخلي أن الخلاف حاصل بين متشددين وآخرين منفتحين على خيارات الحل السياسي، الأمر الذي يصب في مصلحة الحكومة السورية حلفائها، في كلتا الحالتين.
 

وتبقى سيطرة الجيش السوري على وادي بردى تفصيلاً صغيراً، لكنه مهم، في الأزمة المحتدمة، المعقدة، والمتشابكة بخيوط داخلية وخارجية، بانتظار توافقات سياسية بين الأطراف المتنازعة والمؤثرة لإنهاء المأساة السورية.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة