معهد ليفانت للدراسات

“الجهاد” يتداعى في سورية .. أحرار الشام قيد الانهيار

“الجهاد” يتداعى في سورية .. أحرار الشام قيد الانهيار
أغسطس 17
07:33 2017

يبدو أن عمرحركة أحرار الشام التي نشأت إبان الأحداث السورية، وذلك باتحاد أربع فصائل إسلامية سلفية، بات قصيراً مع "الفتنة الجهادية" التي وقعت بين أخوة "الجهاد" بعدما ارتفع صوت المصالح فوق أصوات المنهج والأخوة !.
 

الحركة التي تم تشكيلها سراً في أيار 2011 على أيدي النخب السلفية التي كانت تنشط في المجال الدعوي ونشر الفكر السلفي، أي سبقت نشأة "الجيش الحر"، وأُعلن عنها في نهاية 2011، هذه الحركة مهددة اليوم بالانهيار مع توالي الإعلانات عن الانشقاقات في صفوفها، من قبل ألوية وكتائب تابعة لها، عقب المواجهات بينها وبين هيئة تحرير الشام – النصرة سابقاً – في الأيام الأخيرة.
 

كان رفع الحركة علم المعارضة ذو الثلاث نجمات كافياً لاتخاذه ذريعة لإشعال حريق الاقتتال بينها وبين "النصرة" بعد أن كان هذان الفصيلان حتى الأمس القريب ركنين أساسيين في أي تحالف عسكري يواجه الجيش السوري.
 

الحرب المتوقعة التي طالما نجحت المصالح المتقاطعة بين الفصيلين المنخرطين فيها، وتوجيهات وأوامر الدول الداعمة لهما بتأجيلها ومنع نشوبها، استعرت نارها أخيراً منطلقة من بلدة صغيرة شرق سراقب لتنتشر بسرعة كبيرة وتتسع رقعتها شاملة أغلب مدن وبلدات ومناطق محافظة إدلب، وكان من أهم نتائجها سيطرة "النصرة" على مدينة إدلب بالكامل وطرد "الأحرار" منها.
 

المنشقون عن الحركة أشاروا في بياناتهم وتصريحاتهم أن من أبرز أسباب الانشقاقات هشاشة "التأهيل العقائدي" عند الأحرار في الآونة الأخيرة مقابل عمق عقائدي عند عناصر هيئة تحرير الشام، على حد قولهم، متحدثين عن تردي وضع "الأحرار"، مقابل جهوزية "تحرير الشام" التي أعدت الخطط وعرفت نقاط ضعف "الأحرار"، بالإضافة إلى ما قامت به قيادات "تحرير الشام" من دورات عسكرية مكثفة لعناصرها.
 

أبو منذر الشامي أحد قادة الحركة قال إن من الأسباب التي أدت لترهل الحركة الفشل في الهيكلية والإدارة، بالإضافة إلى ضعف في الإعلام ومخاطبة عناصر الحركة، وبيّن أن الانشقاقات داخل "أحرار الشام" أثرت بشكل كبير على وجودها في الداخل السوري، لكنه استبعد أن تنهار بشكل كامل، متحدثاً عن إرادة إقليمية ودولية للتخلص من الحركة.
 

هذه المعركة التي تدور رحاها في كل مكان من محافظة إدلب تقريباً ليست مجرد مناطحةٍ بين رؤوس "الجهاد" بهدف الهيمنة وفرض النفوذ، بل لها تقاطعاتها وامتداداتها مع مجمل التطورات السياسية والعسكرية التي يشهدها الميدان السوري، وعلى رأس هذه التطورات موضوع مناطق خفض التصعيد الذي اكتسب لأول مرة غطاءً روسياً أميركياً مشتركاً، ورغبات تركية غير خافية بالقيام بعمل عسكري في الداخل السوري بدأت بوادره بالظهور في منطقة عفرين الواقعة تحت سيطرة قوات سورية الديمقراطية، المدعومة أميركياً، وكذلك انهزام تنظيم الدولة الإسلامية وما خلفه من ظاهرة هروب عدد كبير من قادته وعناصره، في ظل مصلحة لبعض الفصائل باستقطاب هؤلاء إلى صفها، ولعلّ هذه العوامل هي التي سرّعت اندلاع شرارة القتال النهائي بين الطرفين، وسط جهود تبذلها عدة جهات داخلية وخارجية ترمي إلى تجيير نتائج هذا الاقتتال لما يخدم مصلحتها ضد مصلحة خصومها الآخرين.
 

مصدر"جهادي" مقرب من قيادة "النصرة" قال لصحيفة "الوطن" السورية إن أبو محمد الجولاني وضع طريقتين لإنهاء حركة أحرار الشام: الأولى هي هزيمتها عسكرياً والاستمرار في قتالها حتى تفكيكها بالكامل ومسحها من الوجود ككيان وتنظيم، والثانية هي "كسر شوكتها" عبر إلحاق هزائم إستراتيجية بها ومن ثم إيجاد صيغة لإلحاقها بـ"هيئة تحرير الشام" – النصرة نفسها – ولو تطلب الأمر تعيين قائدها الحالي في منصب القائد العام للكيان الجديد، وهي صيغة ما زالت مطروحة ويجري العمل عليها حتى الآن وفق المصدر السابق.
 

إذاً الضغوط التي تتعرض لها قيادة أحرار الشام من قبل هيئة تحرير الشام هي للقبول بإعلان الاندماج بين الفصيلين تحت مسمى "حركة شام الإسلامية" بهدف احتواء مفاعيل الزلزال الذي ضرب المشهد "الجهادي" وشوّه صورته أمام حاضنته الشعبية جراء الاقتتال بين هذين الفصيلين، وبهدف تحقيق مآرب أبي محمد الجولاني المتمثلة بكسر شوكة أحرار الشام تمهيداً لفرض الاندماج عليها من موقع الضعف، فهل اقتربت نهاية الحركة فعلاً ؟!.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة