معهد ليفانت للدراسات

الجنوب السوري وتطلعات اسرائيل

الجنوب السوري وتطلعات اسرائيل
أغسطس 25
12:03 2017

تخطط إسرائيل لإنشاء مناطق عازلة جنوب سورية، وذلك عن طريق الضغط على الولايات المتحدة وروسيا، بحيث تبعد حزب الله والحرس الثوري الإيراني عن تلك المناطق عند تحقيق هذا الهدف.
 

هذا المخطط هو اقتراح لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتيناهو، حضر على هامش المحادثات بين الأمريكيين والروس في العاصمة الأردنية عمّان، للتباحث حول ملامح مستقبل جنوب سورية.. اقتراح يثير مخاوف من العودة إلى حقبة "جيش لبنان الجنوبي" حين أقامت إسرائيل منطقة آمنة على حدودها الشمالية وجندت ميليشيات محلية للعمل لمصلحتها ما تسبب في الوجود الإسرائيلي في لبنان لسنوات طويلة.. لكن لايبدو أن الحياة ستكتب للهدف الإسرائيلي في ضوء التطورات السورية المستجدة.
 

صحيفة "هآرتس" عن مسؤولين إسرائيليين مطلعين على تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار في الجنوب الذي وقعته موسكو وواشنطن في الأردن، قولهم إنه في الأيام الأخيرة وبعد وصول نص الاتفاق إلى إسرائيل تبيّن، خلافاً لتوقعاتها، أن الأميركيين والروس لم يأخذوا بالحسبان مواقف إسرائيل.
 

وكان نتنياهو، وبعد لقائه مع الرئيس الفرنسي عمانوئيل ماكرون الشهر الماضي، قد صرح أنه يعارض الاتفاق لأنه يبقي على التواجد الإيراني في سورية، ما يشير إلى وجود خلافات بين إسرائيل وبين الولايات المتحدة وروسيا في الشأن السوري، الأمر الذي كان يعبر عنه في القنوات الدبلوماسية وليس بشكل علني.
 

إسرائيل قلقة اليوم من إمكانية انسحاب أمريكا لتترك حزب الله وإيران يثبتون أقدامهم ومواقعهم في جنوب سورية، بما في ذلك على طول الحدود مع الجولان، وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أمدت مجموعة من المقاتلين تعرف بـ"لواء فرسان الجولان" بالأسلحة في محاولة لكسب عقول وقلوب السوريين، وكذلك عن طريق إرسال مساعدات إنسانية لهم والسماح للجرحى بتلقي العلاج في إسرائيل، كما أنها وجّهت أكثر من ضربة عسكرية موضعية لسورية سواء في مناطق الاشتباك في حوران أو على قواعد عسكرية في دمشق ووسط سورية.
 

تدرك تل أبيب اليوم أنّ عدم رد دمشق المباشر حتى الآن على اعتداءاتها الموضعية في الداخل السوري مرتبط بمعادلة يلتزم بها جميع الأطراف، وتستند على قاعدة أنه ليس من مصلحة الحكومة السورية فتح أكثر من جبهة في آن واحد، ما دام بالإمكان احتواء نتائج هذه الاعتداءات، وعدم قدرتها على إحداث تغييرات جذرية في مجريات الميدان، لكن في المقابل لا يخفى على الإسرائيليين أن إنجازات دمشق الأخيرة، والتغيّر الجذري الذي شهده الميدان لمصلحة الجيش السوري، يمكن أن يدفعا الرئيس الأسد إلى الرد على اعتداءات إسرائيلية محددة.
 

الرئيس الأسبق للموساد، أفرايم هاليفي، المفهوم قال قبل فترة قصيرة إن "حزب الله والإيرانيين هم أعداء ألداء لإسرائيل، ولا يعترفون بحق إسرائيل في الوجود"، وينبغي أن لا تتسامح إسرائيل بتموضعهم في الجهة الثانية من الحدود مع سورية. ولم يتردد هاليفي في التعبير عن عدم معارضته لتقديم إسرائيل دعماً عسكرياً مباشراً لجبهة النصرة في سورية: "يجب على إسرائيل أن تفعل كل ما هو ضروري لتعزيز سياستها القاضية بعدم انتشار قوات إيرانية وقوات مدعومة من إيران على امتداد مرتفعات الجولان".
 

مع ذلك، تبقى سابقة لبنان الأكثر حضوراً في وعي صنّاع القرار الإسرائيليين، والخوف من أن يؤدي ارتفاع وتيرة التدخل الإسرائيلي في سورية إلى تكرار تجربة لبنان التي ربما ستكون هذه المرة أشد بكثير على الأمن القومي الاسرائيلي، وهو ما دفع العديد من الخبراء حتى الآن، وعلى رأسهم المدير السابق لمكتب مكافحة الإرهاب في مكتب نتنياهو، العميد نيتسان نورئيل، إلى اعتبار أن الخيار "الأفضل مساعدة الوكلاء والتدخل فقط في بعض الاحيان، لأن المنطقة الأمنية مسألة خطيرة.. نعرف ما حدث في لبنان، ولذا إسرائيل حريصة على عدم القيام بذلك مرة أخرى".

 

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات 

تقارير ذات صلة