معهد ليفانت للدراسات

التّعليم المدرسي في سوريّة..مهمّات مستحيلة وبدائل طارئة

التّعليم المدرسي في سوريّة..مهمّات مستحيلة وبدائل طارئة
مايو 27
09:08 2016

أتت الحرب في سوريّة على العديد من الإنجازات والجهود المبذولة في كافة المجالات، كما أنها أجبرت السوريين على اختراع بدائل وحلول للواقع السيء الذي يتعرضون له يوميّاَ، ويعتبر مجال التعليم من المجالات المتأثرة بشكل حقيقي بتداعيات الأزمة في سوريّة. حيث أضيف لعملية التعليم عقبات ومعرقلات مجهدة للكادر التعليمي وللطلاب ولذويهم.

 

بالنسبة للتعليم في المراحل المدرسية، فقد تأثّر بشكل بالغ وعلى كافّة الأصعدة وفي مختلف المناطق السّوريّة، حيث بيّن وزير التربية الأضرار التي لحقت بالقطّاع التربوي معلناً أن ما يقارب خمسة آلاف مدرسة قد خرجت من الخدمة وأنّه تستقبل حاليّاً خمسة عشر ألف مدرسة ما يزيد عن أربعة ملايين من الطلاب والتلاميذ، وقُدّرت أضرار القطّاع التربوي بنحو 235 مليار ليرة سوريّة.

 

وحيث عملت وزارة التربية السوريّة على تحديث المناهج التربويّة قبل بداية الأزمة لجميع الصفوف التعليميّة، وتطبيقها بشكل متتابع ليواكب الأسلوب التعليمي في المدارس السوريّة التقنيات الحديثة، حيث تمتلئ هذه الكتب بالتمارين التّفاعليّة والجديدة.

 لكن وبسبب الأضرار التي لحقت بعدد كبير من المدارس وتدمير بعضها وتحوّل بعضها الآخر لمراكز إيواء للوافدين من الأماكن المتضرّرة، وتزايد أعداد هؤلاء الوافدين، فإنّ ذلك شكّل ضغطاً هائلاً على المدارس الأخرى وعلى الكادر التعليمي فيها، مما جعل من تطبيق تقنيات المنهاج الحديث أمراً مستحيلاً مع العدد الكبير من الطلّاب في الصفّ الواحد. وكإجراء تكيّفي مع الظروف الطارئة، فقد تحوّل نظام العديد من المدارس إلى دوامين صباحي ومسائي لمرحلتين دراسيتين مختلفتين وذلك لتغطية النقص في عدد المدارس.

 

ونتيجة للأحداث الواقعة فقد أشار تقرير صادر عن منظمة “يونيسيف” إلى أن 2.8 مليون طفل تركوا مدارسهم نتيجة تدميرها أو هروبهم من مناطق الصراع أو لتوجههم نحو سوق العمل لإعالة أسرهم، مما يجعل النظام التعليمي يفقد أكثر من ثلث الطلّاب السوريين، كما أشار التقرير إلى أن نسبة الالتحاق بالتعليم الأساسي قد انخفضت من 98% عام 2011 إلى 70% عام 2014 ليصل في عام 2015 إلى ما دون 50% نتيجة تصاعد المواجهات العسكرية والعنف من جهة، وهجرة الكثير من الأسر والعوائل السورية إلى الخارج من جهة ثانية.

 

وفي حين يستلزم تسجيل الطالب في المدرسة العديد من الوثائق والثبوتيات، فقد سمحت وزارة التربية للسوريين الوافين من مناطق غير آمنة بالتسجيل عبر إبراز أي وثيقة تثبت التحصيل العلمي الذي وصلوا إليه، كما سمحت للمنقطعين عن الدراسة والذين لا يحملون أي وثائق دراسيّة خاصّة بهم بالالتحاق بالمدراس من خلال سبر معلومات، وذلك في شعب خاصّة تعطي مناهج مكثّفة لينهي الطالب كل سنتين دراسيتين بسنة واحدة.

 

مع بداية الأزمة في عام ال 2012 قامت وزارة التربية والتعليم بعد مرسوم رئاسي بتطبيق نظام الدورة التكميلية للشهادة الثانوية، حيث يمكن للطالب التقدم للفحص التكميلي بثلاث مواد يختارها على أن يتم حساب نتيجة الفحص التكميلي، في محاولة لتقديم فرصة أخرى للطالب السوري لتحسين درجاته العلمية.

أما عن عمل المنظّمات الدوليّة فتدير اليونيسف ووزارة التربية والتعليم وغيرها من الشركاء مئات النوادي المدرسية في جميع أنحاء البلاد.

توفر النوادي المدرسية فرصة للأطفال من سن 5-18  عاما للمشاركة في صفوف علاجية والاستفادة من الدعم النفسي والاجتماعي من خلال الأنشطة الترفيهية مثل الرياضة والموسيقى، في ظل رعاية معلمين ومرشدين مؤهلين. كما قدّم "المجلس الدنماركي للاجئين" الدّعم لأكثر من عشرين مدرسة في ريف دمشق وحمص ودرعا من خلال وزارة التربية.

 

ولم يقف المجتمع المدني مكتوف الأيدي، فقد قامت العديد من المبادرات والمشاريع التي هدفت لسد الفجوة التي خلفتها الظروف الصعبة الحاليّة، حيث قامت الأمانة السورية للتنمية من خلال حملة "حقي أتعلّم" بترميم المدارس وإعادة الطاب المتسربين إلى التعليم وتسجيلهم وتوزيع الحقائب المدرسيّة حيث وصل العدد الإجمالي للأطفال المستفيدين في عامي  من البرنامج إلى أكثر اكثر من 125 الف طفل.

 

وأنشأت جمعية نور للإغاثة والتنمية في دمشق مركزين تعليميين مؤقتين (الزاهرة، دمر) بغرض إعادة الأطفال المنقطعين عن الدراسة في مرحلة التعليم الأساسي إلى صفوف التعليم، ضم المركزان 600 طفلاً ووصلت نسبة النجاح إلى 94% من الطلاب.

 

أمّا بالنّسبة للمناطق السّوريّة الخارج عن سيطرة الدّولة، فيُعتبر الوضع أكثر سوءاً  فقد حرم تنظيم الدولة الإسلامية الطلّاب الذين يعيشون في المناطق الواقعة تحت سيطرته من عدد كبير من المواد التعليميّة كالتربية الفنّيّة الموسيقيّة والتربية الوطنيّة والدراسات الفلسفية والاجتماعيّة وحتى الديانة الإسلاميّة والمسيحيّة وذلك حسب “تعميمٍ” صادر مؤخرَّاً عن (ديوان التربية والتعليم) كما واحتوى التعميم على فرض شطب جملة ( الجمهورية العربية السوريَّة ) أينما تواجدت واستبدالها بعبارة ” الدولة الإسلامية”. ولم يكتف التنظيم بذلك بل ومنع منعاً باتاً أن يقوم معلمون ذكور بتعليم التلميذات، كما منع المعلمات أيضاً من تعليم الذكور فوق سن الـست سنوات. كما قد نشأت مبادرة غراس في ريف إدلب الخارج عن سيطرة الدولة لإعادة الطلاب إلى المدارس وترميمها.

 

ولا يعتبر الوضع أفضل حالاً بالنسبة للاجئين السوريين في البلدان المجاورة، فنقلاً عن جريدة السفير أنَّ التعليم في مخيمات اللجوء يتم عن طريق منظّمات إنسانيّة بشكل شبه كامل، وأَّنّ "معظم المنظّمات خليجية، تقوم بتقديم تسهيلات وتنظيم صفوف دراسيَّة وورشات تعليميَّة لمناهج إسلاميَّة، بعيدة كل البعد عن المناهج التعليميّة والتربوية السورية، الأمر الذي من شأنه أن يخلق جيلاً سلفياً في تلك المخيمات".

 

حال السوريين في تركيا مختلف قليلاً حيث نشط الائتلاف المعارض – حسب جريدة السفير – بإنشاء مدارس للسوريين بمناهج خاصّة بهم في تركيا، وبشهادات غير معترف بها إلا في تركيا وقطر.

 

يفرض الواقع على السوريين تحدٍّ كبيرٍ عليهم لمحاولة حماية الأطفال واليافعين من الخروج من العمليّة التعليميّة، وفي حين تكافح الحكومة بابتداع حلول جديدة للخروج من مأزق الجهل والأميّة، تتصاعد كل يوم وتيرة الصعوبات والمشاكل التي تجعل من هذه المهمّة أمراً غاية في الصعوبة، حيث يبقى السوريون يتخبطون بين واقع مرير والتحفيز لإيجاد حلول تتغلّب على الظروف.

 

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة