معهد ليفانت للدراسات

التعليم في سورية اكبر ضحايا الحرب

التعليم في سورية اكبر ضحايا الحرب
نوفمبر 01
09:50 2016

تقترب الأزمة السورية من دخولها العام السادس , خمس سنوات من عمر الأزمة السورية ولد أطفال و كبروا فيها , خمس  سنوات و الجوع و التشرد يأكل مستقبل معظمهم , السنوات الخمس ألحقت بالمجتمع السوري خسائر كبيرة، ولعل التعليم أكبر الضحايا في ظل الصراع الدائر  , المستقبل يتلاشى لأطفال بنوا أحلامهم عليه , تسويات انهارت و انهار معها أمل بواقع أفضل للأطفال

أدى الدمار الكبير الذي خلّفته الحرب و لحق بمختلف المناطق السورية إلى انخفاض معدلات الالتحاق بالتعليم الأساسي لحوالي %74 حسب ما ذكرته منظمة اليونيسيف بتقرير لها نشرته في 14 آذار / مارس لعام  2016

و حسب ما ذكر التقرير انه بحلول عام 2016 ، كانت سورية قد فقدت ربع مدارسها – حيث تضررت أكثر من 6.000 مدرسة بسبب العنف، أو أجبرت على إغلاق أبوابها ، و بعدما فرغت هذه المدارس استخدمت لأغراض القتال، أو لإيواء الأسر النازحة من مناطق أخرى .

 

اليوم أكثر من 2.8 مليون طفل سوري لم تعد تضج بهم باحات المدارس أصبحوا خارج المدرسة والتعليم .. أكثر من 40 مدرسة تمت مهاجمتها خلال 2015 ومايزيد عن 6000 مدرسة لم يعد بالامكان استخدامها

تبدو الكارثة حقيقية ومخيفة في بعض المناطق , إذ يعيش نصف الأطفال السوريين المنقطعين عن الدراسة في 5 محافظات سورية حسب ما ذكر التقرير هي : دمشق وريف دمشق وحلب وحمص وإدلب .

هرب السوريون بالآلاف على اختلاف توجهاتهم السياسية إلى العاصمة ومناطق أخرى  , فمدارس العاصمة السورية دمشق امتلأت بالأطفال الذين  هجّروا من محافظاتهم إلى مناطق أكثر أماناَ

لكن هذا تسبب بمضاعفة أعداد التلاميذ في المدرسة و في الصف الواحد و زاد العبء على التربويين في إيصال المعلومات بشكلها الكامل لجميع التلاميذ , ورغم محاولات وزارة التربية السورية إيجاد بعض الحلول , وفي إطار خطة التعاون بين وزارة التربية ومنظمة اليونيسيف لعام 2016 ، والجهود التي تبذلها وزارة التربية بهدف تشجيع الطلاب على الالتحاق بمدارسهم أطلقت الوزارة  حملة / المدرسة اشتاقتلك / والتي تتضمن توزيع مليون حقيبة مدرسية وقرطاسية على تلاميذ المدارس مع بداية العام الدراسي في مختلف المحافظات

 

تم افتتاح حملة  ” المدرسة اشتاقتلك ” بالتعاون مع منظمة اليونيسف مع بداية العالم الدراسي  حيث تقوم مديرية التربية  بتوزيع الحقائب  المدرسية على التلاميذ في عدة محافظات لجذب الأطفال إلى المدارس , كما تم تأهيل 1104 مدارس لتكون صالحة للعمل في بداية العام الدراسي عن طريق مديريات التربية ضمن كافة المحافظات، ليصل عدد المدارس في سورية الجاهزة للقيام بدورها التعليمي إلى 16 ألف مدرسة.

تأتي كل هذه الجهود الاسعافية بعد أن كانت سورية متدقمة بشكل جيد بمجال التعليم قبل 2011 , فقد بلغت معدلات الالتحاق بالمدارس الابتدائيّة 97 %  لكن اليوم تبدلت خارطة التعليم  خلال السنوات الخمس الماضية، فإقبال الأطفال على المدارس ولهفة الأهالي على تعليم أطفالهم ، تبدد اليوم وتراجع، بل وتنتهي في بعض المناطق.

كثيرة هي الأسباب التي تمنع الأطفال السوريين من الالتحاق  بالمدارس، في مقدمتها الأوضاع الاقتصادية الصعبة للأهالي مع انعدام فرص العمل وتراجع القدرة الشرائية لليرة، فضلًا عن تراجع الاهتمام بالتعليم، فالرغبة بالحياة وعدم “الموت جوعًا” يمنعان الأهالي عن إرسال الأولاد للمدارس، ويدفعهم للاعتماد عليهم في الأعمال وهو ما فرض تحديًا جديدًا يتطلب المزيد من الدعم.

وإن كان وضع التعليم المدرسي في المناطق الخاضعة للدولة قد تراجع, فإن وضعه في المناطق الخارجة عن سيطرتها قد تدهور إلى أوضاع كارثية مخيفة !

مردّ ذلك إلى أنّ هذه المناطق تخضع لسلطة الأمر الواقع من قبل تنظيمات إسلامية متشددة تفرض أحكاماً عرفية, ونتيجةً لذلك,

فهناك حالتين: إما أن هذه التنظيمات لا تهتم بالتعليم من أساسه فاغلقت المدارس تماماً وتقتصر على تعليم منزلي بدائي , او أنها في أحسن الأحوال, وربما في أسوءها, تفرض نظاماً تعليمياً دنياً متشدداً وفقاً لأهواء ولاة الأمر هناك, دون الرجوع  لمناهج تربوية معتمدة, وهذا الأمر في غاية الخطورة كون الأطفال الذين يدرسون هذه المناهج يتعرضون لعمليات من غسيل دماغ وتشرّب الأفكاراً المتطرفة والتي سوف يكون لها آثار على المدى البعيد وتتطلب معالجتها جهوداً جبارة من مختلف الجهات فالتعليم اليوم أكبر القضايا التي تتطلب جهوداً مشتركة وتنازلات حقيقية لان مستقبل الملايين من الأطفال الذين لاذنب لهم مهدد بشكل جدّي

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة