معهد ليفانت للدراسات

التعاون العسكري الروسي السوري

التعاون العسكري الروسي السوري
سبتمبر 13
10:36 2015

تقول شخصية اعتبارية روسية مسؤولة عن تصدير الأسلحة الروسية إلى سورية : من يخطط للهجوم على سورية عليه أن يفكر جدياً بشأن ذلك.

سورية نافذة روسيا على البحر الأبيض المتوسط، منذ استقلالها كان الاتحاد السوفييتي أول المعترفين بها، وأقام معها علاقات ديبلوماسية، لتصل إلى مستوى التحالف الاستراتيجي مع وصول الرئيس الراحل حافظ الأسد إلى السلطة عام 1970.

ارتقاء العلاقات بين الدولتين إلى مستوى التحالف، في الوقت الذي أخرج فيه السادات السوفييت من مصر، دفع الكرملين إلى تقديم كافة أشكال الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري للسوريين، مساهماً في بناء البنية التحتية للاقتصاد السوري، لاسيما في فروعه الاستراتيجية كالطاقة والتعدين والري، رغم بعض الخلافات في التفاصيل حول نوع وكمية الدعم، خاصة العسكري، لمواجهة إسرائيل المدعومة من الولايات المتحدة.

في عام 1963، أقيم مركز الدعم المادي التقني للأسطول البحري السوفييتي في ميناء طرطوس، لكن الدعم توقف في التسعينيات في عهدي الرئيسين غورباتشوف ويلتسين وسقوط الاتحاد السوفييتي، وعاد الدعم الروسي لسورية في عهد الرئيس فلاديمير بوتين، وكان بإعادة افتتاح القاعدة البحرية الروسية في ميناء طرطوس وعقد الصفقات العسكرية مع سورية منها تقديم خبراء عسكريين وأسلحة وتجديد عتاد الجيش السوري من أسلحة حديثة.

تجارة الأسلحة بين دمشق وموسكو في الفترة ما بين 1950 و1990 لم تقل عن 34 مليار دولار، وقد زادت واردات سورية من الأسلحة خمسة أضعاف في الفترة ما بين 2007 و 2012، وكان نصيب موسكو 78% منها، حسب تقديرات معهد إستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

وكان الاتحاد السوفييتي يورد إلى سورية أسلحة وغيرها من السلع بكميات كبيرة، مما أدى إلى تراكم المديونية الكبيرة، في عام 1992 كان دين سورية لروسيا يتجاوز مبلغ 13 مليار دولار، وفي عام 2005 وقعت بين البلدين اتفاقية شطب 73 % من الديون السورية، وأُخِذ بالحسبان أن المبلغ المتبقي وقدره 2.11 مليار دولار سيتم صرفه لتنفيذ العقود الروسية، وتم إبرام هذه الاتفاقية في حزيران عام 2008.

التعاون العسكري بين روسيا وسورية عمره الآن أكثر من ستة عقود، ولم يتبدل شيء بالنسبة لهذا التعاون في هذه الأزمة، كانت هناك عقود روسية مع سورية تم توقيعها قبل الأزمة، وتم تنفيذها بعد بدء الأزمة، وهناك عقود أخرى جديدة للأسلحة والتعاون العسكري تم توقيعها خلال الأزمة ويجري تنفيذها الآن بشكل مستمر.

في حديث تلفزيوني للرئيس بشار الأسد قبل فترة قصيرة، قال إن التواجد الروسي شرق المتوسط ومرفأ طرطوس السوري "ضروري جداً لخلق نوع من التوازن الذي فقده العالم بعد تفكك الاتحاد السوفيتي منذ أكثر من 20 عاماً"، مرحباً بهذا التواجد، الذي يبدو أنه في اتساع، وخاصة مع التقارير الاستخبارية والإعلامية الأخيرة، التي تتحدث عن زيادة شحنات الأسلحة القادمة من روسيا إلى سورية، كماً ونوعاً، واللافت أن الهاجس الغربي وصل حدّ التقصي حول نوايا روسيا لإنشاء قاعدة عسكرية في الساحل السوري، والحديث عن تسلم القوات الروسية لمطار اللاذقية، بل إن مسؤولين أميركيين قالوا إن "روسيا أرسلت وفد خبراء عسكريين إلى سورية، حيث يبحث محللون استخباراتيون أميركيون في سفن الشحن القادمة من روسيا لمعرفة ما يمكن أن تحمله لسورية، إذ يتكهّن أحد المسؤولين أن يتصاعد انتشار القوات الروسية في نهاية المطاف إلى 2000 أو 3000 فرد من بينهم جنود من الفرق الخاصة الروسية".

من الواضح أن التحركات العسكرية الروسية في سورية، تكثّفت مؤخراً، إلى حد دفع وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، إلى مهاتفة سيرغي لافروف، للإعراب عن "قلق واشنطن"، والانخراط الروسي المباشر في سورية، يبدو أمراً حتمياً، فالروس يعتبرون أمن سورية مهم جداً لأمنهم القومي، وموسكو كانت أبلغت زوارها من كبار المسؤولين العرب الذين زاروها مؤخراً أنها لن تنتظر طويلاً موافقة الدول المعنية بما يجري في سورية على الحل السياسي، وأنّ صبر روسيا على دعم هذه الدول للجماعات المسلحة له حدود، وأنها ستعطي كل الأطراف المتورطة في الحرب على سورية مهلة حتى شهر تشرين الثاني المقبل للانخراط في التسوية المقبلة في سورية، والأيام القادمة ستجيب عن كل التساؤلات، والغموض الحالي الذي يكتنف التحرك الروسي الجديد اتجاه الأزمة السورية، ولاريب أن فشل مبادرة بوتين بتشكيل تحالف عربي لمحاربة الإرهاب، يجمع بين سورية وتركيا والسعودية، سيكون له تداعياته على القرار الروسي منذ بداية الأزمة بضبط الدعم للحكومة السورية.

وبالعودة إلى التسليح الروسي لسورية، تعتبر سورية من أكثر الدول العربية تعتيماً على أسلحتها وأسرارها العسكرية، ولاتوجد أرقام تفصيلية دقيقة عن حجم ونوع ترسانتها العسكرية، لكن تقارير عدة تفيد بحصول سورية على منظومات دفاع جوي روسية حديثة، والحديث يدور عن حصول دمشق على منظومة "إس 300" المتطورة، وطائرات اعتراضية من نوع "ميغ– 31"، لكن التعتيم الروسي والسوري يمنع التأكد من وصول هذه المعدات المتطورة إلى سورية.

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة