معهد ليفانت للدراسات

البنك الدولي : الاقتصاد الأردني يتجاهل اضطرابات المنطقة

البنك الدولي : الاقتصاد الأردني يتجاهل اضطرابات المنطقة
يونيو 09
18:40 2015

يتنبأ تقرير للبنك الدولي، صدر حديثاً، للمملكة تحقيق نمو يتراوح بين 3.5 و3.9 %، في العامين 2015 و2016، على التوالي. مستنداً إلى الجهود الجبارة المبذولة محلياً على صعيد تنويع مصادر الطاقة وإقامة المشاريع وتنفيذ الإصلاحات والتعديلات على الرغم من الأوضاع السياسية المضطربة التي تحيط بالمملكة

وشدد التقرير، الذي جاء بعنوان "المواصلة في إحراز التقدم رغم التحديات"، على عدد من القضايا المفصلية من حيث تأثيرها على اقتصاد المملكة، والتي أبرز منها التحديات الأمنية الإقليمية التي تأتي من سورية وغيرها من المخاطر الجيوسياسية الأخرى، وحجم تدفق الغاز من مصر، ومواصلة ضبط أوضاع المالية العامة، وانخفاض أسعار النفط، فضلاً عن مواصلة الاستثمار خاصة في تنويع مصادر الطاقة

ويتوقع البنك الدولي أن العام 2015 سيشهد 0.7 نقطة إضافية –لا شك ستساهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة خلال العام الجاري- تأتي من مواصلة الاستفادة من صدمة الإمدادات الإيجابية التى تمثلت في انخفاض أسعار النفط العالمية بشكل كبير. وبين التقرير أن هذه الصدمة تحسن بطبيعتها من تكاليف الإنتاج والمالية العامة، بالإضافة إلى صافي الدخل المتاح للعملاء، وبالتالي تعزز الاستهلاك

ويتوفع التقرير أيضاً أن يضيق العجز التجاري إلى 19 % من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الحالي، وذلك من نسبة 19.8 % التي سادت نهاية العام الماضي. وسيقود انكماش حجم الاستيراد إلى ذلك بشكل رئيسي، لاسيما وأن التوقعات تقول أن حجم الاستيراد سينخفض بحوالي 5.9 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي إلى 64 % كنتيجة لانخفاض أسعار النفط. ومن المتوقع للصادرات أن تتراجع هي أيضاً، ولكن بشكل طفيف، يقدره البنك عند 0.3 نقطة مئوية إلى 44.2 % من الناتج المحلي الإجمالي في العام الحالي، والذي يعود إلى تراجع طفيف في صادرات البوتاس والفوسفات التي ترأست صادرات العام الماضي

وبالإضافة إلى ذلك، يحتمل أن تنخفض الحوالات الحالية بحدود 1.8 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي بين العامين 2014 و2015، وفقاً للتقرير كما ويمكن للحساب الجاري أن يضيق أيضاً إلى 5.7 % من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الحالي

وأوضح التقرير أن أكبر التحديات التي يمر بها الأردن تتجذر من مخاطر أمنية جيوسياسية. وبين أن أية مخاطر أمنية تتعلق بالأوضاع في العراق وسورية، أو بالدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش"، يمكنها أن تضرب توقعات النمو وجهود التنمية الخاصة بالمملكة سلباً

ومن جهة أخرى، تمثل تحركات أسعار النفط العالمية خطر ذو شقين. بحيث يمكن لمواصلة أسعار النفط انخفاضها -على المدى المتوسط- أن تراكم الضغوطات المالية على العديد من الدول المصدرة للنفط، والتي يعتمد الأردن على المنح والمساعدات التي تأتي من صوبها، خاصة تلك التي تتعلق بالنفقات الرأسمالية، بينما يمكن للأسعار أن تخفض حجم التحويلات المالية من المغتربين في الدول المنتجة للنفط

وبين التقرير أنه في حال ارتفعت أسعار النفط إلى حدودها السابقة أو أكثر، سيتسبب ذلك بصدمة إمدادات سلبية ستزيد الضغوطات على العجز المزدوج على الرغم من أن تأثير ذلك على العجز سيخف مع مرور الوقت، وذلك بالنظر إلى التنويع المتقدم والجيد لمصادر الغاز الذي اتبعته المملكة

ويتعلق خطر آخر يحدق بالميزانية المالية، وفقاً للتقرير، بالمنح المتوقعة -التي يتوقع إنكماشها إلى ما تقارب نسبته 2.6 % من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الحالي- وإذا ما كانت ستتجسد واقعاً أم لا

وعلى صعيد آخر، أوضح التقرير أن الأردن يواصل إحرازه التقدم على صعيد تنويع مصادر الطاقة لديه، ما وصفه بأنه أمر "حاسم" لإمن الطاقة وسبيل لتحسين وضع العجز المزدوج الذي يعانيه. وفي هذا السياق، فمن المتوقع لوحدة التخزين وإعادة تحويل الغاز العائمة في العقبة –التي تم تطويرها بقدرة استيعاب تصل إلى 500 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي المسال- أن تبدأ عملها في صيف العام 2015 الحالي

وقد تم تعيين أول عملية شحن لهذه المحطة في شهر آب (أغسطس) من العام، وذلك كجزء من اتفاقية تمت بين "نيبكو" و "شيل" لبيع وشراء ما لا يقل عن 150 قدما مكعبا من الغاز الطبيعي المسال، والتي تم تقييمها على أنها تغطي 15 % من احتياجات الطاقة في الأردن

وبالعودة مرة أخرى إلى الغاز الطبيعي، نوه التقرير إلى أن الأردن علق محادثات حول استيراد الغاز الطبيعي من شركة "نوبل" إلى حين البت في قضية مكافحة الاحتكار. وكان هناك أيضاً خط أنابيب بتكلفة 18 مليار دولار مخطط له لتصدير النفط الخام من البصرة في العراق إلى العقبة، ولكن الأوضاع الأمنية الراهنة يحتمل أن تعلق المشروع إلى أجل غير مسمى

وبالإضافة إلى ما سبق، يحرص الأردن على تحسين ميزانية توليد الطاقة لديه، وذلك من خلال الاستفادة من استخدام احتياطاته المحلية المهجورة من الصخر الزيتي. وقد وقعت حكومة المملكة، من هذا المنظور، اتفاقية طويلة الأجل –في العام الماضي 2014- لشراء الكهرباء من محطة توليد تستخدم الصخر الزيتي ستبدأ عملها في العام 2019، تتميز بأنها مشروع يمتلك القطاع الخاص وبقدرتها التي تصل إلى 500 ميغاواط


ينال أبو زينة – الغد الاردنية
6 حزيران / يونيو 2015.

 

تقارير ذات صلة