معهد ليفانت للدراسات

الانتخابات البرلمانيّة في سورية .. تحدّي الجميع

الانتخابات البرلمانيّة في سورية .. تحدّي الجميع
مارس 20
20:39 2016

5 سنوات من الحرب والدماء , سقوط مناطق بيد المعارضة و الاسلاميين, تقوم الدولة باستعادتها بعد كثير من الدمار والضحايا , سنوات من الكر والفر بين أطراف النزاع , تغيّرت خارطة السيطرة مرّات عديدة ومازالت متبدّلة كلّ يوم بفعل التدخلات الاقليمية والدولية إلى جانب أطراف النزاع ولا يبدو لها شكل واضح أو متفقٌ عليه وخاصّة بعد اعلان فيدراليّة في الشمال السوري من قبل الأكراد , و فيما تعيش المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة تحت سطوة السلاح والحكم الديني و الشرعي أحياناً وبعض تجارب الحكم المحليّة تصرّ الحكومة على التعامل الحذر في مناطقها وتجاهل الأزمة المستمرّة منذ 5 سنوات وتحديّها عبر المضي في عمل المؤسسات وتطبيق القوانين التي تراها تأكيداً لسيادتها واستقلاليّة قراراها ولو كره الحلفاء .
 

لم يكن مفاجأ توجه الحكومة السورية نحو اجراء الانتخابات التشريعية لمجلس الشعب في موعدها , رغم المساحات الواسعة الخارجة عن السيطرة والظروف الأمنية غير المستقرّة في كثير من المدن والبلدات السورية مع غياب حوامل سياسيّة فعليّة وأحزاب سياسية أو حتّى حركات معارضة داخليّة حقيقيّة قادرة على كسب تأييد الشارع السوري والوصول إلى البرلمان .
 

المفاجئ كان اندفاع كمّ هائل من السوريين لتقديم طلبات الترشح والتي وصلت إلى 11341 مرشحاً تقدموا بطلبات ترشيح من مختلف المحافظات يتنافسون على 250 مقعداً, وجاءت حمص في الصدارة بعدد طلبات الترشيح التي توزعت كالتالي :

حمص 1800- اللاذقية 1653- حلب 1437- مناطق حلب 1048- دمشق 988- ريف دمشق 817- حماة 700- طرطوس 634- الحسكة 546- إدلب 386- درعا 321- دير الزور 311- السويداء 263- القنيطرة 240- الرقة 197.‏

وبالمقارنة مع عدد المرشحين في الدور التشريعي الحالي يزيد عدد المرشحين 3136 مرشحاً عن الدورة السابقة .

في أجواء من الترقب والأخذ والرد في ظل حديث عن تأجيل الانتخابات وخاصّة بعد التمديد لأعضاء مجالس الادارة المحليّة أصدر الرئيس السوري بشار الأسد المرسوم 63 لعام 2016  والقاضي بتحديد يوم 13-4- 2016 موعدا لانتخاب أعضاء مجلس الشعب .

حسم المرسوم التوجه نحو الانتخابات وبسرعة بدأت الماكينات الحكومية والحزبية والاعلامية تهيّئ السوريين لاجراء انتخابات " ديموقراطية سيفوز فيها من يمثّل أولوياتهم " بحسب الرسائل الاعلاميّة .

بدأت القنوات الرسميّة ببث جلسات ساخنة لأعضاء مجلس الشعب يستجوبون فيها الوزراء وبدا ذلك مفاجأً للسوريين الذين لم يعتادوا من المجلس منذ عقود مضت سوى التصفيق ومباركة أعمال الحكومة نظراً لانتماء الغالبية البرلمانية إلى حزب البعث وتشكلية الحكومة البعثية مع قليل من التشاركية مع الأحزاب التقليديّة .

كثرت الأحاديث التلفزيونية حول هذا "الاستحقاق" وضروراته في معركة الدولة وتأكيد السيادة , طلب للقنوات التلفزيونية والاذاعية والصحف تحريض السوريين ودفعهم للمشاركة الفعّالة , انّها انتخابات بأمر الحكومة وعلى الماكينات الحزبية والحكومية المشاركة الكاملة ولو تطلّب الأمرُ توجيهاً بتقديم طلبات الترشح لمن تنطبق عليهم الشروط .

تلقى السوريون الأمر تبعاً لاتجاهاتهم , التزم موالوا الدولة بالحديث عن ضرورات الانتخابات ولو كانت صوريّة فهي من وجهة النظر الموالية انتخابات لتأكيد سيادة الدولة واستمراريّة عمل مؤسساتها المختلفة , فيما العامّة من السوريين يرونها تحصيل حاصل ومن تريده القيادة سيكون برلمانياً للدورة المقبلة ولو لم تسعفه أصوات الناخبين , ولا حاجة لاستطلاع آراء المعارضة التي ترى العمليّة برمتها مجرد تمثيليّة لتثبيت شرعيّة الحكم .

بدأت الحملات الانتخابية ونشر اللافتات والصور في غياب واضح للبرامج الانتخابيّة والتركيز على شعارات التحدي وسيادة الدولة وترى الحكومة أن الانتخابات فرصة  لتأكيد سيطرتها وقدرتها على ادارة المؤسسات واستمراريّتها ولو بعد 5 سنوات من الأزمات المعقّدة على مختلف الصعد السياسيّة والعسكرية والاقتصادية والاداريّة .

وفيما يشير متابعون إلى أن هذه الانتخابات هي وقت مستقطع وكروت محروقة بانتظار ما ستنتج عنه محادثات جنيف واستمرار الهدنة المفتوحة تؤكد الحكومة السورية على اجراء الانتخابات في موعدها متجاهلة همسات الحلفاء وتحديات الواقع, ومن الملاحظ لهذه الانتخابات تقدم ناشطين شباب ومستقلين كمرشحين لشغل مقاعد المجلس وبانتظار قائمة البعث التي لوّح بفرديّتها مسؤولوه يبقى الحديث عن قائمة الجبهة أو الوحدة الوطنية والتي يتمثل فيها البعثيون إلى جانب الاحزاب التقليدية المنضوية تحت الجبهة الوطنية التقدميّة كما جرت العادة معلّقاً , بانتظار مرشحي البعث والذي من المتوقع أن يشغلوا أكثر من ثلث مقاعد المجلس .

اذاً الحكومة ماضيةٌ في تحدي الانتخابات فيما المجتمع الدولي تتوجه أنظاره نحو محادثات جنيف والتي تتمثّل فيها الحكومة بوفد تفاوضي في مقابل وفد المعارضة السورية المجمّع من مكونات عديدة غير منسجمة تماماً .

 

 


جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة