معهد ليفانت للدراسات

الانتخابات الإسرائيلية.. هل ستقود الى دستور؟

الانتخابات الإسرائيلية.. هل ستقود الى دستور؟
مارس 20
11:01 2015

لم تؤدي الانتخابات الإسرائيلية الى تغيير المعادلة القائمة، فالليكود بزعامة رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو حل بالمرتبة الأولى بـ29 مقعداً، فالذهاب نحو صناديق اقتراع لم يكن يحمل أي عامل إضافي في السياسة الإسرائيلية، فصراع الكتل والأحزاب بدا ضيقاً جداً دون أي جديد على صعيد المسألة الأهم المرتبطة ببنية "إسرائيل"، وبقضايا وجودها مثل حل الدولتين أو العلاقة مع السلطة الفلسطينية، فالتوجهات العامة كانت تحمل نفس المسار وكان المأزق الأساسي هو علاقات "إسرائيل" الدولية بالدرجة الأولى، وسياسات نتنياهو الذي ذهب نحو تعقيد مختلف كلياً مع الولايات المتحدة، فكانت صناديق الاقتراع اختباراً لهذه السياسات، وهو مؤشر على أن القضايا المرتبطة بالسلطة الفلسطينية وقطاع غزة ستؤجل، بينما ستبرز مسائل أساسية متعلقة بموضع "إسرائيل" إقليمياً ودولياً، إضافة لكل ما يتعلق بـ"عرب 1948".

الانتخابات والعلاقة مع الفلسطينيين

كما في الانتخابات الإسرائيلية السابقة (2013) فإن الموضوع الفلسطيني غاب في الأيام الأولى لكنه ظهر بقوة قبل بدء عمليات التصويت، حيث تركز الأمر على عمليات استيطان، فأعلن نتنياهو أكثر من مرة أن رئيس قائمة "المعسكر الصهيوني" إسحاق هرتسوغ" وحليفته "تسيبي ليفني" سيقدمان "تنازلات" للفلسطينيين، وأنهما يتلقيان أموالاً يتم ضخها من دول أوروبية، وخاصة اسكندنافية، من أجل إسقاطه عن الحكم.

أما هرتسوغ فكان يرد بأن:"المجتمع الدولي يعرف أنك ضعيف ولا يوافق على موقفك. والفلسطينيون تعرفوا على ضعفك ولذلك هم يذهبون إلى خطوات دولية"، ولكن تصريحات هرتسوغ لا تتضمن أي برنامج واضح بشأن مسائل السلام، فالقضية هي الموقف الإسرائيلي داخل المحافل الدولية، وإمكانية ذهاب السلطة الفلسطينية إلى مراحل أبعد من كونها عضواً مراقباً في هذه المحافل، فالموضوع الفلسطيني ظهر في الانتخابات من خلال مواقف التشدد من قبل المعسكرين، مع ميل من قبل ما يسمية نتنياهو بـ"اليسار" إلى أخذ المبادرة تجاه المواقف الأوروبية بالدرجة الأولى.

في المقابل فإن نتائج الانتخابات بيّنت أن القوى الإسرائيلية كلها ترفض قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967، وتغيير الوضع القائم في القدس وتفكيك المستوطنات، كما أنها تشير إلى أن الاتجاه العام داخل المجتمع الإسرائيلي يذهب إلى مزيد من التشدد وسط مؤشرين أساسيين:

  • الأول إمكانية التوصل إلى اتفاق حول ملف إيران النووي، ما يعني توازنات إقليمية جديدة، وهو الأمر الذي دفع نتنياهو إلى خرق التقليد الدبلوماسي والسفر إلى واشنطن للتأثير في إعضاء الكونغرس من أجل عدم إنجاز هذا الاتفاق.

وعودة نتياهو للسلطة ستحد من قدرة إدارة الرئيس باراك أوباما على فرض شروط عليه، وخصوصاً إذا شكل حكومة ائتلافية مع التحالف الصهيوني المنافس له في الانتخابات، وستصبح تفاصيل ما بعد الاتفاق النووي أمراً معقداً؛ فهي لن تصل إلى حلول نهائية بشأن الدور الإقليمي لإيران وترجمة تماسه مع "إسرائيل"، وفي المقابل فإن العودة إلى تهدئة الوضع الفلسطيني والدخول من جديد في مسار التفاوض لن يكون أمراً سهلاً، فالعودة للتفاوض تبدو اليوم ضرورية لواشنطن من أجل تهيئة مناخ يساعد على تحقيق الاتفاق مع إيران، وإيجاد بيئة استقرار بدلاً من الجبهات المفتوحة في كافة الاتجاهات سواء في "إسرائيل" أو في دول الجوار.

  • الثاني تصاعد العنف والتطرف إقليمياً من خلال الصراع في سوريا والعراق، والحرب على الإرهاب في دول شمال أفريقيا، فالولايات المتحدة ورغم قدرتها على انشاء تحالفات محدودة في الجنوب السوري، مع الأردن بالدرجة الأولى، لكنها تحتاج في إدارة الصراع إقليمياً إلى مواقف واضحة من إسرائيل تجاه عملية التسوية، لأن هذا الأمر سيحيد الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي عن مساحة الحرب الأكبر في سورية.

ورغم أن الانتخابات الإسرائيلية بعيدة كلياً عن تفاصيل الصراع في سورية، لكن نتائجها ستضع سياسات نتياهو تجاه الجولان وجنوب لبنان ضمن الأجندة العام لحكومته القادمة، ما يعني  أن المواجهة مع سورية وإيران وحزب الله مستمرة، وهذا المسار سيتعارض عاجلاً أو آجلاً مع محاولات واشنطن إلى تبديل الشكل الذي تقيمه إيران في تحالفها الشرق أوسطي والمبني أساساً على العداء لـ"إسرائيل".

من جانب آخر فإن غياب "مسار التسوية" عن الانتخابات ليس مؤشراً  في تهميش الشأن الفلسطيني، فبنيامين نتنياهو استخدم هذا الموضوع خلال التصويت من أجل القيام بعملية تعبئة، فهو أعلن على وسائل التواصل الاجتماعي أن العرب يتوافدون للتصويت، وأن التحالف الذي يقوده هيرتسوغ يؤمن لهم الحافلات، وهذا الاستخدام، بغض النظر عن نتائجه، يقدم صورة لحضور الموضوع الفلسطيني حتى في تفاصيل اللعبة الانتخابية، فالعرب داخل "إسرائيل" باتوا مكوناً أساسياً ليس فقط في تحديد الخطوط السياسية للصراع بين القوى في إسرائيل، بل يحددون أيضاً العلاقات داخل المكون الإسرائيلي أيضاً، وهو أمر باتت تتعامل معه كافة القوى السياسية، فإدارتها للصراع مع القوى الفلسطينية لما يطلق عليه "عرب 1948" تتعامل بشكل عميق مع هذا المكون، وهي مع بحثها عن موضوع "يهودية الدولة" فإنها تحاول فرض قواعد في علاقتها مع هذا المكون، وفوز نتنياهو سيرسم ملامح أساسية بأن المكون العربي في "إسرائيل" ربما سيصبح محور الأزمات السياسية القادمة، بعد أن أصبحت الجبهات الصراع الأخرى في ضفة الغربية وغزة أسيرة مسارات التفاوض المجمدة.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة