معهد ليفانت للدراسات

الاقتصاد السوري .. هاوية الذوبان

الاقتصاد السوري .. هاوية الذوبان
يناير 15
11:55 2016

أكثر من 5 سنوات على بدء الحرب في سورية منذ آذار 2011 , قبل هذا الوقت كان الاقتصاد السوري يشهد نموّاً متسارعاً وظهرت الكثير من الشركات الخاصة والمنشآت التجارية في مجالات التأمين والتمويل والطبابة والمصارف والتصنيع وشهد الاقتصاد نمواً سريعاً غير مسبوق لتأتي الحرب وتغيّر كل شيء .

بلغ قبل الحرب الناتج المحلي الاجمالي حوالي 56.5 مليار دولار وكان متوسط رواتب الموظفين يتراوح بين 400 – 3000 دولار بحسب قطاعاتهم ووظائفهم .

أما اليوم في يناير 2016 فالاقتصاد السوري متجه نحو الذوبان تماماً , فوفقاً لصندوق النقد الدولي تراجع الناتج المحلي الاجمالي نحو 65% , وانخفض متوسط الرواتب والاجور ليصبح بين 50-500 دولار أمريكي بسعر صرف نحو 400 ليرة سورية لكل دولار أمريكي .

ارتفعت أسعار بعض السلع نحو عشرة أضعاف فيما تبقى الحكومة السورية في حالة تجاهل للأزمة  ربما ويبدو ذلك جليّاً من خلال تصريحات المسؤولين المتضاربة .

وفقاً لمحللين اقتصاديين فإن تقلص ونقص الواردات والصادرات بنفس الوقت جعل الليرة السورية تنخفض أمام الدولار ومن المتوقع الاستمرار بالانخفاض وربما تصل لنحو 1500 ليرة لكل دولار أمريكي اذا استمرّت الحرب والازمات المتلاحقة الاقتصادية .

ليس لدى الحكومة أية خطط لمواجهة ذلك او لكيفية التصرف معه ولايوجد أية نوايا للتغير لافتقارها إلى الخبرة والتراجع المتوالي للنواتج الاقتصادية بحسب متابعين ووفقاً لمحللين فإن 35 % من الاموال تضيع بسبب الفساد المستشري في كل المؤسسات .

كما أن رئاسة مجلس الوزراء لم تشكل حتى الآن مجلس أو لجنة حقيقية جادة تختص بالنظر بالأزمة الاقتصادية ولاتحمل في أجنداتها أية خطط طوارئ للتعامل مع النتائج الكارثية الحاصلة والمحتملة .

فقدت سوق العمل في سورية أكثر من 65% من الخبراء والمتعلمين وتتطلع الفئة الشابة بين 20-30 سنة إلى الفرار وطلب اللجوء بغض النظر عن مستوياتها التعليمية والثقافية , الهرب نحو تركيا لتكون بوابة أوروبا او نحو دول أخرى لافرق , المهم الخروج من الواقع المأساوي وفضل مئات الأولوف المخيمات التي تقيمها الامم المتحدة للاجئين في دول الجوار على البقاء والاستمرار تحت وطأة الحرب .

التقارير الدولية الاممية تشير لازدياد عدد اللاجئين المسجلين حيث وصلوا لأكثر من 4.5 مليون نسمة وتشير التقديرات إلى فرار مجتمع الاعمال السوري والبدء باستثمارات صغيرة ومتوسطة في دول أخرى منها الإمارات العربية المتحدة، المملكة المتحدة، لبنان، تركيا، الأردن، مصر، فرنسا، كندا، الصين، لبنان، المغرب ..

ورغم أن لبنان كان يفترض بها أن تكون مستفيد فعلي من سحب الاموال السورية من الداخل واستثمارها فيها إلا أنها لاتسمح لأي كيان مالي أو صناعي سوري بالانتشار فيها .

انخفض عدد السكان في سورية من 22 مليون مواطن اضافة لما يقارب 2.5 مليون من الكرد واللاجئين الفلسطينين ليكون العدد اليوم لا يزيد على 14 مليون في مناطق سيطرة الدولة السورية .

لا توجد احصائيات دقيقة فقد فقد حوالي 8 مليون شخص منازلهم وأصبحوا مشردين مع 5 ملايين يعيشون بمناطق خارجة عن سيطرة الحكومة السورية

وثّقت منظمات حقوق الانسان والامم المتحدة أكثر من 250000 شخص قتلوا حتى 2014 ولكن يشير خبراء في معهد ليفانت للدراسات إلى أكثر من 600000 شخص قتلوا بين مدنيين وعسكريين ومفقودين حوالي 300000 معتقلين أو غير معروفة أخبارهم .

حلفاء الدولة السورية مثل ايرن وحزب الله أيضاً خسروا أكثر من 800 شخص منذ بداية الاحداث وبعضهم من القادة والنخب العسكرية والقتالية .

عن الغارات الجوية الروسية وفقا لتقارير منظمات غير حكومية فإنها تستهدف منشآت مدنية يستخدمها المسلحون وبنية تحتية في محاولة لشل المتمردين والتمهيد للجيش السوري لاعادة السيطرة على هذه المناطق ما يجعل الانهاك الاقتصادي في أشدّه في هذه المناطق .

خسر الاقتصاد السوري حتى الآن أكثر من نصف تريليون دولار (500 مليار دولار) والارقام تتصاعد يوميّاً في ظل عدم وجود اشارات واضحة لنهاية الحرب في سورية, رغم كل الجهود الدولية نحو ذلك تبقى الحكومة وفصائل المعارضة غير جاهزة حتّى الآن للجلوس على طاولة الحوار وتبقى الخسائر الفادحة مستمرة بالتصاعد والاقتصاد السوري مستمر بالتهاوي حدّ الذوبان .

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

 

تقارير ذات صلة