معهد ليفانت للدراسات

الاقتصاد السوري اليوم ..التدمير الذاتي

الاقتصاد السوري اليوم ..التدمير الذاتي
أغسطس 30
06:46 2016

دمرت الحرب المستمرّة في سورية منذ ست سنوات العديد من الجوانب المهمة في هذا البلد ، اجتماعيا وعسكرياً وأجزاء كبيرة مما يخص البنية الاساسية والاقتصاد بالاضافة للخسائر البشرية الكارثية من ضحايا ولاجئين ومفقودين .

 

اليوم هناك أكثر من 6 مليون من اللاجئين منتشرين في جميع أنحاء العالم، و 6 مليون نزحوا داخل سورية ، نصف مليون قتيل وأكثر من 1.5 مليون مصاب.

ولقد تم تدمير 50٪ من البنية التحتية ومراكز الرعاية الصحية والأمر ذاته بنسب مختلفة ينطبق على التعليم والطاقة والإسكان , تحاول هذه المادة الاضاءة على المشكلة الرئيسية الحالية في سورية والتي تتحكم في معظم القطاعات الأخرى وهي "الاقتصاد"

 

الحكومة المركزية السورية ومنذ بدء الحرب تنفق الاحتياطي من العملة الصعبة والمحلية لتمويل العمليات العسكرية وأيضاً ما يخص احتياطي الذهب لشراء المعدات العسكرية ودفع أجور المقاتلين .

 

اليوم، الاقتصاد السوري على شفة الانهيار، الليرة السورية كان يتداول سعرها على 47 ليرة سورية مقابل الدولار الأمريكي، اليوم وصلت إلى 550 ليرة سورية .

 

ما الذي يجعل الليرة السورية تفقد مكانتها وماعلاقة التدابير التي تتخذها الحكومة السورية بتفاقم الوضع، لقد وضعت الحكومة السورية اقتصادها موضع التدمير الذاتي عدا عن التأثيرات الخارجية على الاقتصاد :

 

1- الاقتصاد السوري مكونه الرئيسي من صادرات النفط  , كانت تصدّر سورية قبل الحرب أكثر من 370000 برميل نفط يوميّاً مع اكتفاء ذاتي في انتاج الغاز للاستهلاك المحلي .  

 

2- 15٪ من الدخل السوري أيضا يعتمد على الزراعة و 12٪ على السياحة وأكثر من  13 مليار دولار الدخل السنوي من الصادرات , بات عمل القطاعات الثلاثة متعذراً اليوم .

 

3 – العقوبات الدولية التي منعت تداول أو سحب الأموال السورية المجمدة في البنوك الأجنبية، وحظرت الاستيراد إلى سورية وأضافت المزيد من الضغوط وتأتي الواردات لسورية اليوم عبر لبنان وتركيا وغيرها .
 

4 – انعدام الثقة بين الحكومة والمواطنين السوريين ورجال الأعمال على وجه الخصوص .
 

5- لبنان كمدخل الاستيراد الرئيسي للبضائع السورية، والتي يتم شحنها خصيصا , حيث يتم فرض ضريبة العبور التي تضيف المزيد من القيمة السعرية على البضائع المستوردة الضرورية  لسورية، والمصارف في لبنان تشارك  في عملية التمويل والسداد للموردين الدوليين الذين يتقاضون معدلات أعلى عندما تزيد تكلفة السلع .

 

العقوبات، الاستيراد الضروري من لبنان، التقلبات في أسعار الصرف، والإدارة الحكومية , السياسات المالية المتضاربة , كل ذلك  يركب المزيد من الضغوط على الاقتصاد السوري.

 

عدم وجود رؤية وخطة واضحة للنظام المالي في سورية وخاصة في ظل الحرب الحالية أضاف المزيد من الضغوط على المتمولين ورجال الأعمال والمراكز التجارية والاستهلاكية.

 

سوريا فقدت اليوم كل ما سبق وباتت تعتمد على جمع الضرائب وتحصيل الجمارك ، بالإضافة إلى  اقتصاد الحرب المحلي وبرامج المساعدات الدولية.

 

وزارتي الاقتصاد والمالية , اليوم بعد 6 سنوات لا يمكنهما تقدير التهديدات والتحديات التي تواجه الاقتصاد، وبالتالي، فإنها لم تشكل فريق عمل للتعامل مع انهيار الاقتصاد ومعظم القرارات عفوية ومتسرعة دون أي معالجات جديّة لانخفاض  مستمر في الصادرات.

 

اليرة السورية تفقد قيمتها باستمرار ويحاول البنك المركزي السوري أيضاً في أوقات معينة من الحرب السماح لليرة السورية بأن تفقد قيمتها من أجل جمع أكبر قدر ممكن من الأوراق النقدية الممكنة .

 

مازالت الحكومة تدفع الرواتب ولكن متوسط راتب الموظف قبل الحرب انخفض من 600 دولار أمريكي شهريا إلى 50 دولارا في الشهر، على الرغم من بعض المحاولات الخجولة لزيادة الرواتب دون نجاح خاصة مع الارتفاع المستمر للأسعار .

 

اليوم ومن أجل الحفاظ على دخل معين، فقد قللت وزارة الاقتصاد السورية تشجيع الواردات بما في ذلك احتياجات أساسيات البلاد حتى التبغ والدخان أيضاً , وبعض المنتجات الصيدلانية .

 

لم يعد ممكن لمجتمع الاعمال الاستيراد دون ايداع 25% من قيمة ترخيص الواردات في البنك المركزي بالعملة الصعبة وعلى المستورد أن يجد طريقه لتمويل وارداته من  بنوك خارجية ، لا سيما في لبنان وتركيا.

 

وقد اتخذ تدبير آخر، وهو أن الفرد السوري لا يمكن أن يسحب من البنك أكثر من 100000 ليرة سورية في اليوم الواحد أي 200 دولار، وعليه أن يثبت أين تتجه هذه الأموال.

 

التدابير التي اتخذتها الحكومة للسيطرة على انخفاض الليرة السورية، وتقييد الواردات بوضع العراقيل أمام المصانع لإعادة فتحها ، ومطاردة رجال الاعمال مع الديون القديمة والادعاءات القضائية من جديد، والاستيلاء على بعض الأصول والأموال من مجتمع الأعمال، وزيادة الضغط على الاقتصاد جعل معظم رجال الاعمال امام خيارات مغلقة وربما بات من الصعب جداً استمرارهم في مواصلة عملهم وتجارتهم .

 

الشيطان في التفاصيل، لجعل الأمور أسوأ وزارة المالية والاقتصاد تبحثان الآن في جميع الشركات ورجال الاعمال السوريين ، في محاولة لإيجاد ثغرات في أداء الأعمال السابقة قبل سنوات لوضع تلك الشركات أمام المحكمة وإصدار مذكرات توقيف أو ادعاءات لجمع المزيد من المال.

 

التقى معهد ليفانت للدراسات مع بعض رجال  الأعمال الذي أكدوا أن الحكومة السورية تدقق في العقود القديمة منذ 1990 .

 

يقول رجل أعمال " كان لدي عقد مؤرخ في عام 2002 لتوريد بعض المواد إلى وزارة الصحة، في ذلك الوقت كان هناك تحقيق حول التسعير الدقيق للمواد وأغلقت القضية في عام 2004، ومع ذلك اليوم في يوليو 2016 أعيد فتح القضية ونحن متهمين اليوم و تم تجميد الأصول لدينا، توقفت تجارتنا ورفعت قضية في المحكمة من قبل الحكومة ".

 وآخر " ما يحدث هو دليل واضح على أن السلطة النقدية السورية أصبحت بلا حول ولا قوة وتطارد رجال الأعمال الذين وقفوا إلى بلادهم خلال الحرب ست سنوات وتحملوا خطر البقاء في داخل سورية "

 

يقول خبراء أن صناع القرار الاقتصادي السوري وضعوا الاقتصاد في وضع التدمير الذاتي الذي يضرّ بالاقتصاد أكثر من العقوبات المفروضة على سورية، الحكومة السورية ببساطة تعاقب اقتصادها

 

 

 جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة