معهد ليفانت للدراسات

متغيرات الفوركس

الازمة السورية .. الشباب السوري والمخدرات

الازمة السورية .. الشباب السوري والمخدرات
يونيو 25
20:55 2015

ذكرت تقارير أن حجم التجارة العالمية في المخدرات بلغ 800 مليار دولار عام 2012، علماً أن هذا الرقم كان قبل عدة سنوات 600 مليار دولار ما يعني أن ازدياداً ملحوظاً طرأ على حجم هذه التجارة.

وفي الحديث عن سورية، وفي ظل استمرار الحرب لنحو أربعة أعوام ودخولها العام الخامس، فقط أوضحت أرقام صادرة عن وزارة الداخلية، أن الوزارة ضبطت عدداً من الشبكات التي عملت على تهريب وترويج المواد المخدرة داخل سورية، حيث تم ضبط خلال عام 2014، 528 كلغ من الحشيش المخدر، و27.5 كغ من الهيرويين، وكمية أخرى من الكوكايين، و4066 كلغ مواد أولية، تستخدم في صناعة الحبوب المخدرة، و2.876.113 حبة كبتاغون مخدرة، و1.65 كغ من مادة الماريجوانا، و25 كغ من مخدر الامفيتامين، و25 كغ من انهيدريد الخل، و15 غراماً من الأفيون المخدر، وطناً من بذور القنب الهندي.

والمتتبع للواقع الاجتماعي والاقتصادي في سورية  سيجده من سيء إلى أسوأ، حيث انعكس الواقع الاقتصادي الرديء من بطالة وسرقة وخطف، على مجمل السلوكيات لدى الأفراد في سورية، كما كان لتأثير العنف الدائر في البلاد تأثير بالغ أيضا على انتشار ظاهرة المخدرات وتداول الحبوب المهدئة والمخدرة.

لا شك أن لكل فعل رد فعل، فالأرقام السابقة تعتبر مؤشرا واقعيا وخطيرا حول ظاهرة الحبوب المخدرة وربما تدق ناقوس الخطر، ففي أخر إحصائيات نشرت عبر الوسائل الإعلامية المحلية في سورية، بينت أن “فرع مكافحة المخدرات” في السويداء ألقى القبض خلال الشهرين الماضيين على 60 شخصاً، ونظم العديد من الضبوط بين تعاط وحيازة وترويج من حشيش وحبوب مخدرة، مع الإشارة إلى أن الفرع نفسه تمكن خلال 2014 من إلقاء القبض على 203 من مروجي ومتعاطي المخدرات، إضافة للمتاجرين فيها في المحافظة كما جرى تنظيم 185 ضبطاً بحق المتعاطين.

وفي حال مقارنة الأرقام السابقة التي تتزايد يوما بعد يوم خلال العام الحالي وخاصة في محافظة دمشق وريفها والسويداء، مع أرقام العام الذي سبقه 2013، فسنجد أنها إلى ارتفاع، حيث أوضح وزير الداخلية السوري محمد الشعار في تصريح خلال 2013، أن سورية لا تعاني من أية مشكلة تتعلق بمسألتي إنتاج المخدرات واستهلاكها إذ لا توجد في سورية أية زراعة للمخدرات والمؤثرات العقلية أو صناعتها كما أن نسبة تعاطي المخدرات في سورية من أدنى النسب في العالم إذ بلغت العام الماضي 134 شخصاً في المليون، لافتا إلى التفاوت بين أعداد جرائم المخدرات المكتشفة وضبط المواد المخدرة بين عامي 2011_2012 زيادة أو نقصاناً بسبب الظروف الراهنة والعلاقات الدولية، وقد تمثلت المواد المضبوطة في الحشيش، الهيروئين، الكوكائين، أقراص الكبتاغون.

وبالرجوع إلى أرقام رسمية سابقة حول هذه الظاهرة، نجد أنه تم ضبط 1266 كغ من الكوكائين عام 2011 بينما تم ضبط 139كغ عام 2012 كما تم ضبط 2كغ من الكوكائين عام 2011 و تم ضبط 66 كغ عام 2012 وتم ضبط 92كغ من الهيروئين عام 2011 بينما ضبط 37.5كغ من القنب الهندي عام 2011 و تم ضبط 3594كغ في عام 2012.

ومن حبوب الكبتاغون ضبط عام 2011، 22.728.986 حبة، إضافة إلى 542915 من الحبوب المخدرة الأخرى، في حين بلغت عام 2012 – 5483446 حبة كبتاغون و236488 حبة مخدرة، وضبط أيضاً 26.5 كغ من مادة الميثافيتامين عام 2011 بينما في عام 2012 تم ضبط 419 كغ من بذور القنب الهندي و500.5 كغ من سائل الفينيل والبروبانون.

وفي النظر إلى الحالة التي تدفع لانتشار هذه الظاهرة الخطيرة في المجتمعات، فإن من الواضح أن السوريين لا يقبلون على الإدمان بسبب الاسترخاء، أو من باب الرفاهية، بل هرباً من واقعهم المرير، ومحاولة من البعض، للحفاظ على حياتهم.

حيث ذكر أحد الاختصاصيين الاجتماعيين، أن الإدمان الذي نشهده اليوم هو أمر طارئ على المجتمع السوري، وسيختفي مع اختفاء الأسباب التي أدت لوجوده، ويرجّح الأطباء زيادةً مستقبليةً في عدد المدمنين، والسبب في ذلك، هو التأثير الطويل الأمد لمخلّفات الحرب والضغوط النفسية التي يتعرض لها كل مواطن من جراء فقدان شخص مقرب، أو منزل، أو أي شيء له خصوصية في حياته.

وساعد في انتشار هذه الظاهرة عدم التزام بعض الصيادلة في قواعد صرف هذه النوعية من الأدوية والتي تحتاج إلى وصفة طبية لكي يحصل عليها المريض، ولكن الوصفة يمكن تزويرها، بل ويمكن شرائها من الطبيب نفسه، حتى أن بعض الصيادلة قد لا يهتمون لوجود نشرة لصرف الأدوية التي تسبب الإدمان أو نوعا من الخمول، حتى أن الكثير من القائمين على الصيدليات حاليا غير حاصلين على شهادة تخصص بالصيدلة، أو قد يكونو قد أستأجروها من صيدلي أخر، لذا فهم غير معنيين بهذه الأمور، ولا يهمهم إلا تحقيق الأرباح والمبيعات، ومن الأسباب أيضا التي لا يمكن إغفالها انفلات الحدود مع الدول المجاروة وزيادة واضحة في عمليات التهريب.

كما لا بد من الإشارة إلى أن هذا النوع من الأدوية والحبوب المخدرة ترتبط ارتباطا وثيقا بأمراض الأعصاب والتوتر الدائم والقلق، كما أن أسعارها مرتفعة جدا وقد يصل سعر الحبة الواحدة لنحو 200 ليرة حاليا .

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة